«الشورى» يُقرّ تعديل «العقوبات البديلة» ليشمل محكومين بالعيادات النفسية والصحية – الوطن

سيد حسين القصاب
مقترح بإنشاء صندوق لدعم العقوبات البديلة يُموّل من الحكومة و«الخاص»
وافق مجلس الشورى في جلسته التي عُقدت يوم أمس على مشروع تشريع جديد يهدف إلى التوسع في تطبيق العقوبات البديلة، بحيث تشمل وضع بعض المحكومين في عيادات للرعاية النفسية والصحية بغرض إعادة تأهيلهم.
ويهدف مشروع القانون إلى تطوير المنظومة التشريعية المنظمة للعقوبات البديلة، ومواكبة المتغيرات المستمرة، من خلال إدراج عقوبات جديدة، وتحديد جهة واحدة مختصة بتنفيذ كافة الأمور المتعلقة بالعقوبات والتدابير البديلة، إضافة إلى تحديد الجهات التي تُنفذ فيها هذه العقوبات بناءً على قرار من وزير الداخلية.
وذكر وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف نواف المعاودة أن كل حالة تُعرض على قاضي العقوبات البديلة تخضع لتقييم شامل من قبل جميع الجهات المعنية، سواء الجهات الأمنية أو الجهات داخل مركز الإصلاح والتأهيل، حيث يتم إعداد تقرير مفصل عن الحالة يتضمن تقييمًا لسلوك النزيل داخل المركز.
وأشار إلى وجود آليات واضحة تُبيّن مدى استفادة النزيل من تطبيق العقوبات البديلة، مشددًا على أن المحكوم لا يُفرج عنه إلا بعد استيفائه لجميع الشروط والضوابط الداخلية، وأن يكون مؤهلاً بشكل كامل للخروج من مركز التأهيل.
من جهته، أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس الشورى د. علي الرميحي، أن مملكة البحرين تُعد من الدول العربية المتقدمة في تطبيق نظام العقوبات البديلة، مشيرًا إلى أن أكثر من 8278 شخصاً استفادوا من هذا النظام منذ بدء تنفيذه في عام 2018.
وشدد على أهمية وجود جهات تتحلى بالجدية في تنفيذ القانون، موضحاً أن التعديلات المطروحة تهدف إلى تحقيق عدة غايات، من أبرزها تحديد الجهات المختصة بتنفيذ العقوبات، وهو ما يُعد خطوة مهمة لتعزيز فاعلية النظام، إلى جانب التوسع في العقوبات البديلة بما يتيح للمحكومين فرصاً أكبر للاندماج في المجتمع وتمكينهم من استعادة حياتهم الطبيعية.
من جهتها، أكدت النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى، د. جهاد الفاضل، أن التجربة العملية في تطبيق قانون العقوبات البديلة قد أسفرت عن تقديم وزارة الداخلية لرؤيتها بتعديل القانون، مشيرة إلى أن التعديلات المقترحة تعكس مواكبة مملكة البحرين للتغيرات المجتمعية الحديثة وتحديات الأمن الرقمي والسيبراني.
وأضافت أن هذه التعديلات تسهم في إعادة تأهيل النزلاء وجعلهم أفراداً صالحين وإيجابيين في المجتمع.
وأشادت بالرؤية التي تبنتها المملكة منذ فترة طويلة، والتي تؤكد أن السجن يجب أن يكون مركزاً للإصلاح والتأهيل وليس للعقاب، موضحة أن هذه الرؤية تم تجسيدها في قانون العقوبات البديلة والسجون المفتوحة، مما يعكس حرص البحرين على تحقيق العدالة والمساهمة في تطوير نظام العدالة الجنائية.
وأشارت الفاضل إلى أن التعديلات على قانون العقوبات البديلة جاءت متوازنة، حيث تهدف إلى تحقيق العدالة للمحكوم عليهم، وقالت: «مثلاً، المحكوم عليه غير ممنوع من ارتياد المواقع الإلكترونية، ولكن قد تكون العقوبة ة بتقييد وصوله إلى بعض المواقع، بينما يظل الإيداع في مؤسسات الرعاية النفسية خياراً يعكس الوعي العميق بالوضع النفسي لبعض الضحايا من المحكومين».
وأضافت أن تجربة البحرين في تطبيق قانون العقوبات البديلة قد لاقت إشادة وتقديراً دوليين، حيث أصبحت المملكة في مصاف الدول المتقدمة التي تطبق إجراءات تحقق العدالة والإصلاح للمحكوم عليهم. وفيما يخص تحديد جهات الاختصاص بتطبيق القانون، أكدت الفاضل أن مراجعة التشريعات في هذا المجال تعد خطوة مهمة من أجل تعزيز الكفاءة المؤسسية، مشيرة إلى أن وزارة الداخلية هي الجهة الحكومية المختصة بشكل رئيسي في تطبيق القانون.
واقترحت الفاضل على وزارة الداخلية بدراسة جدوى لإنشاء صندوق لدعم برامج العقوبات البديلة، يتم تمويله بشكل مشترك بين الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، بما يسهم في تعزيز فعالية هذا القانون ويعزز من تحقيق أهدافه الإصلاحية.
بدوره، أكد عضو مجلس الشورى الشيخ أحمد آل خليفة أن غالبية الجهات المعنية أبدت تأييدها لمشروع قانون تعديل العقوبات والتدابير البديلة، مشيراً إلى أن هذه الجهات تدعم الموافقة على المشروع لما له من أثر إيجابي على المحكوم عليهم بالعقوبات السالبة للحرية، حيث يسهم في تعزيز تأهيلهم واندماجهم في المجتمع ليكونوا أفراداً فاعلين يمكن الاستفادة من قدراتهم.
وطرح عدداً من التساؤلات المهمة حول مدى مناسبة العقوبة البديلة للجرم المرتكب من قبل الشخص الذي يشمل بالعقوبة، متسائلاً عما إذا كان يتم تقييم الحالة من النواحي السلوكية والنفسية والعقلية قبل اتخاذ قرار الاستبدال. وأوضح أن هذه الأسئلة تهدف إلى ضمان تحقيق التوازن بين مصلحة الفرد المحكوم والمصلحة العامة، وتعزيز العدالة والفعالية في تطبيق نظام العقوبات البديلة.