اخبار عمان

السودان على “حافة الهاوية” وسط تحذيرات من “حرب كارثية”

◄ احتدام القتال مُجددًا مع ضربات جوية في أم درمان واشتباكات في العاصمة

◄ تسارع وتيرة إجلاء الرعايا الأجانب.. و427 قتيلا منذ اندلاع القتال

◄ الأمين العام للأمم المتحدة يحث مجلس الأمن على التدخل

◄ فرار 10 آلاف شخص إلى جنوب السودان

◄ بلينكن: أمريكا تتواصل مع القادة السودانيين وتضغط لتمديد الهدنة

◄ إسرائيل تتحدث عن “تقدم واعد جدًا” في محادثاتها مع البرهان وحميدتي

الخرطوم رويترز

سابقت أوروبا والصين واليابان الزمن لإجلاء رعاياها من الخرطوم يوم الاثنين، فيما حذر الأمين العام للأمم المتحدة من خطر “تصاعد كارثي للحرب” ينذر بتداعيات أوسع، وحث القوى الدولية على ممارسة أقصى قدر من الضغوط من أجل السلام.

وشملت عمليات إجلاء الأجانب قافلة مؤلفة من 65 مركبة على متنها عشرات الأطفال إلى جانب دبلوماسيين وعمال إغاثة في رحلة امتدت 800 كيلومتر استغرقت 35 ساعة في حرارة شديدة من العاصمة الخرطوم إلى بورتسودان الواقعة على البحر الأحمر.

وأسفر انزلاق السودان فجأة إلى الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 أبريل عن مقتل 427 شخصا على الأقل وشل العمل في المستشفيات وعطل خدمات أخرى وحول مناطق سكنية إلى ساحات حرب.



 

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك من أن العنف “ينذر بتصاعد كارثي للحرب في السودان يمكن أن يمتد إلى المنطقة بأسرها وإلى خارجها”. وحث أعضاء المجلس الخمسة عشر على استخدام نفوذهم لإنهاء العنف وإعادة السودان إلى طريق الانتقال الديمقراطي. وأضاف “لا بُد أن نبذل جميعا كل ما في وسعنا لإبعاد السودان عن حافة الهاوية… نقف معهم في هذا الوقت العصيب”، مضيفا أنه سمح بنقل مؤقت لبعض أفراد الأمم المتحدة وعائلاتهم.

من جهته، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إن الولايات المتحدة على اتصال وثيق مع القادة العسكريين السودانيين وتضغط عليهم لتمديد وقف إطلاق النار، واستكشاف خيارات لإعادة الوجود الدبلوماسي القنصلي للسودان في أقرب وقت ممكن. وذكر أن المسؤولين الأمريكيين مستمرون في “التواصل المباشر” مع قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ونائبه في المجلس وقائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي. ويحكم المجلس السودان منذ عام 2019.

 وفر آلاف الأشخاص، ومن بينهم سودانيون ومواطنون من بلدان مجاورة، في الأيام القليلة الماضية إلى دول مثل مصر وتشاد وجنوب السودان. وقال فريد أيور رئيس بعثة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في السودان إن “الحصول على الغذاء والكهرباء والمياه ما زال يمثلا تحديا مما يدفع الناس إلى المغادرة”.

ويزداد الوضع قتامة بالنسبة لأولئك الذين بقوا في ثالث أكبر دولة أفريقية. وتقول وكالات تابعة للأمم المتحدة إن ثلث السكان، البالغ عددهم 46 مليونا، كانوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية حتى قبل اندلاع العنف.

وكانت منظمات الإغاثة من بين تلك التي سحبت موظفيها في مواجهة الهجمات. وعلق برنامج الأغذية العالمي مهمته لتوزيع الغذاء، وهي واحدة من أكبر مهمات توزيع الغذاء في العالم. ومن الصعب الحصول على المياه النظيفة والوقود في الخرطوم، كما تنقطع خدمات الكهرباء والإنترنت. ويتشارك السكان فيما لديهم من طعام وشراب.

وتسارعت وتيرة عمليات الإجلاء خلال فترة هدوء جزئي للقتال بين الجيش وقوات الدعم السريع لكن يتوقع قليلون استمرار التباطؤ النسبي للضربات الجوية والقصف المدفعي من جانب الجيش والمعارك المسلحة في الأحياء السكنية بمجرد انتهاء عمليات الإجلاء الدولية.

وقالت وزيرة الخارجية الفنلندية بيكا هافيستو “ليس من المناسب أن يغادر كل الأجانب البلاد في هذه الظروف”، مضيفة أنه بفك الارتباط دبلوماسيا مع السودان يجازف الغرب بالسماح لروسيا باكتساب المزيد من النفوذ هناك. وعلقت عدة دول، من بنيها كندا وفرنسا وبولندا وسويسرا والولايات المتحدة، العمليات في سفاراتها بالسودان حتى إشعار آخر.

وبدأ القتال يحتدم مرة أخرى بحلول مساء الاثنين. وقال مراسل لرويترز إن أصوات الضربات الجوية والقتال البري سُمعت في أم درمان، التي تقع على الضفة المقابلة لنهر النيل عند الخرطوم، كما وقعت اشتباكات في العاصمة. وأظهرت صور بثها التلفزيون سحابة كبيرة من الدخان الأسود بالقرب من المطار الدولي في وسط الخرطوم القريب من مقر قيادة الجيش كما سُمع دوي أصوات نيران المدفعية.

وسعت بلدان منها دول خليجية وروسيا إلى إجلاء مواطنيها. واستُهدف دبلوماسيون في هجمات وقُتل 5 على الأقل من العاملين في مجال الإغاثة. وعلى الرغم من استمرار ضغوط بلدان تشعر بالقلق إزاء التداعيات الأوسع نطاقا للصراع فضلا عن سلامة مواطنيها، لم يلتزم الجانبان باتفاقيات الهدنة. لكن حدة القتال خفت خلال مطلع الأسبوع الأمر الذي سمح للولايات المتحدة والمملكة المتحدة بإجلاء موظفي سفارتيهما، وأدى إلى تسارع عمليات إجلاء مئات الرعايا الأجانب من قبل دول أخرى. وأظهرت صور تكدس أسر وأطفال على متن طائرات عسكرية إسبانية وفرنسية. وكانت هناك مجموعة من الراهبات ضمن من جرى إجلاؤهم على متن طائرة إيطالية. وتعرضت اثنتان على الأقل من قوافل الإجلاء للهجوم وكانت إحداهما تنقل موظفين بالسفارة القطرية والأخرى تقل مواطنين فرنسيين أصيب أحدهم. وأرسلت عدة دول طائرات عسكرية من جيبوتي لنقل الناس من العاصمة السودانية في حين نقلت عمليات أخرى أشخاصا في موكب إلى بورتسودان التي تطل على البحر الأحمر وتبعد حوالي 800 كيلومتر عن طريق البر من الخرطوم. ومن هناك ركب البعض سفنا إلى السعودية.

ونفذ الجيش وقوات الدعم السريع انقلابا في السودان عام 2021 لكن الخلاف دب بينهما خلال مفاوضات لدمج القوتين وتشكيل حكومة مدنية بعد أربع سنوات من الإطاحة بعمر البشير الذي قضى فترة طويلة في السلطة.

وتنذر الخصومة بينهما بنشوب صراع أوسع قد يستقطب قوى خارجية.

وخارج العاصمة، أشار تقرير للأمم المتحدة اليوم الاثنين إلى أن أنباء أفادت بأن الناس يفرون من الاشتباكات في عدة مناطق بما في ولاية غرب دارفور وولاية النيل الأزرق على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان وولاية شمال كردفان جنوب غربي الخرطوم.

وذكر المصدر الدبلوماسي أن هناك إجلاء أيضا لموظفي المنظمات الدولية من دارفور، وهو إقليم غربي يشهد تصاعدا في القتال؛ إذ يتجه البعض إلى تشاد والبعض الآخر إلى جنوب السودان.

وقالت وكالات تابعة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي إن ما يصل إلى 20 ألف شخص فروا إلى تشاد. وذكر مسؤولون في مقاطعة الرنك بجنوب السودان أنهم استقبلوا نحو عشرة آلاف شخص منذ بدء الأزمة. وانفصل جنوب السودان عن السودان في 2011 بعد حرب أهلية دامت عقودا. واندلعت حرب أهلية في الدولة الوليدة منذ استقلالها وسبق أن نزح منها لاجئون إلى جارتها الشمالية. وقال كاك باديت مفوض مقاطعة الرنك “استقبلنا ثلاثة آلاف شخص فحسب ولا يزال الكثيرون في الطريق بسبب النقل. لا نملك وقودا لجلبهم”.

وقال هابتي أديسو رئيس بلدة ميتيما يوهانس الإثيوبية إن المئات، ومن بينهم مواطنون من تركيا وجيبوتي ودول أخرى، وصلوا إلى البلدة القريبة من الحدود مع السودان.

وفي الأثناء، قالت إسرائيل إنها اقترحت استضافة محادثات بين قائدي طرفي الصراع السوداني لوقف إطلاق النار. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين في بيان “منذ اندلاع القتال في البلاد، تعمل إسرائيل عبر قنوات مختلفة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، والتقدم الذي جرى إحرازه خلال الأيام القليلة الماضية في المحادثات مع الجانبين واعد جدًا”.

وقال جون كيربي المتحدث باسم البيت الأبيض في سلسلة من المقابلات التلفزيونية إن الولايات المتحدة سترسل قطعا بحرية لمساعدة رعاياها الذين يرغبون في مغادرة السودان، لكن ليس هناك أي عمليات إجلاء أمريكية كبيرة تجري حاليا مع استمرار القتال. وتابع أن هناك عشرات الأمريكيين يتحركون برا ضمن قافلة تقودها الأمم المتحدة إلى بورتسودان وأن الجيش الأمريكي يساعد في مراقبتها عبر أنظمة جوية مسيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *