اخر الاخبار

السياحة في كوريا الشمالية.. عودة بعد 5 سنوات من الانقطاع

الشائع عن كوريا الشمالية أنها دولة مُنغلقة وتفرض “ستاراً منيعاً” تعزل به نفسها عن العالم، ولكنها في الحقيقة تسمح باستقبال السياح الأجانب، ولو بضوابط تنظيمية وضمن نطاق محدود.

وبعد انقطاع دام قُرابة خمس سنوات بسبب تفشي جائحة كورونا، سمحت كوريا الشمالية باستئناف الرحلات السياحية، التي تقدمها بشكل أساسي شركات سياحة مقرها الصين. وأعلنت فتح حدودها أمام معظم الجنسيات، باستثناء كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.

ومنذ فبراير الحالي، بدأت بيونج يانج السماح بجولات للسياح من دول أخرى، غير روسيا.

وكان جاريث جونسون، الرئيس التنفيذي لشركة الرحلات Young Pioneer Tours، ومقرها الصين، من بين أوائل الأشخاص خارج مجموعات الرحلات الروسية الذين زاروا كوريا الشمالية منذ إعادة فتحها.

وزار جونسون مع 4 أشخاص آخرين (هو وثلاث أشخاص من شركة Young Pioneers وشخص من شركة Koryo tours)، مدينة راسون الشمالية الشرقية، وهي المدينة الوحيدة التي سُمح لمواطنين من الغرب بزيارتها حالياً. 

وقال جونسون لـ”الشرق”، إنهم حصلوا أولاً على تأشيرات عمل برحلة اختبارية لتفقد سير الأمور في المواقع السياحية، تبعها انطلاق جولات سياحية في 20 فبراير.

وشملت تلك الجولات الأولى، بريطانيين وألمان وأستراليين، بينهم أشخاص زاروا كوريا الشمالية من قبل، و”جامعي طوابع جوازات السفر”.

راسون “هونج كونج كوريا الشمالية”

وتعتبر مدينة راسون منطقة اقتصادية تقع على حدود كوريا الشمالية مع روسيا والصين، ويطلق عليها اسم “هونج كونج كوريا الشمالية”، ما يجعلها مختلفة بعض الشيء عن بقية البلاد.

ولا يحتاج السائح تأشيرة لزيارة مدينة راسون، ولكن زوارها يحتاجون إلى تصريح سفر.

وفي السابق، كانت هناك العديد من الشركات السياحية الأجنبية، لكن جونسون يقول إنها “أوقفت نشاطها إلى حد كبير أثناء جائحة كورونا، كما تم إلغاء بعض المحطات في برامج الرحلات السابقة، مثل زيارة الأسواق”.

ويتضمن مسار نموذجي لرحلة مدتها 3 ليالٍ مشاهدة عرض تايكوندو وزيارة البيوت الزجاجية والمتحف في اليوم الأول، ورحلات إلى المزارع والشاطئ في اليوم الثاني، وزيارة حديقة بحرية وموقع تاريخي لـ”الثورة البحرية”، ومتجر للهدايا التذكارية في اليوم الثالث.

وقال سيمون كوكريل، المدير العام لشركة “كوريو تورز”، لـ”الشرق”: “على المدى القريب، خيارات الرحلة محدودة أكثر من المعتاد”، مشيراً إلى أن الزيارة إلى راسون تشمل “مجموعة من مواقع أصغر (مقارنة بالرحلات السابقة)، ومناطق ساحلية، وأماكن ذات مناظر خلابة”.

وأضاف أن المحطات “التي كانت باهظة الثمن في السابق مثل السوق المحلية وميناء مدينة راجين، غير مفتوحة حالياً للسياح”.

وعندما سُئل عن سبب اختيار الناس لهذه الجولة الآن بدلاً من الانتظار، حتى تفتح المزيد من الأماكن، قال: “لقد زار بعض الأشخاص حرفياً كل دولة أخرى غير كوريا الشمالية، وبعضهم في إجازة في المنطقة.. وقد يشعرون بالقلق من إغلاقها فجأة مرة أخرى”، معتبراً أنها “أشبه باستغلال فرصة إعادة فتح السياحة” إلى هذه الدولة، التي توصف بـ”المنغلقة على نفسها”.

أغلبية السياح صينيون 

وبعد غياب 5 سنوات عن المنطقة، لفت جونسون إلى حصول “بعض التغييرات”، على غرار عدم تطرق المشرفين الكوريين على رحلات السيّاح إلى موضوع “إعادة التوحيد” بين الكوريتين، كما أصبحوا يستخدمون اسم “كوريا الشمالية” بدلاً من اسم البلد الرسمي “جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية”.

ومن بين التغييرات الأخرى التي ذكرها جونسون، إغلاق منتجع وكازينو الإمبراطور الكبير، الذي كان يستقبل قبل الوباء السياح الصينيين، ولا سيما من الجانب الآخر من الحدود.

وكانت وكالة “أسوشيتد برس”، نقلت عن خبراء قولهم، إن 90% من السياح في كوريا الشمالية هم من الصين، حيث شهدت البلاد في عام 2019 رقماً قياسياً بلغ 300 ألف سائح، وحققت أرباحاً تتراوح بين 90 مليون دولار و150 مليون دولار.

وتُظهِر بيانات سابقة هذا الاتجاه أيضاً، إذ زار 237 ألف صيني كوريا الشمالية في عام 2012، مقارنة بأقل من 10 آلاف سائح غربي، والذين  غالباً ما يزورون العاصمة بيونج يانج، مع بعض الجولات في مواقع أخرى، مثل الجانب الكوري الشمالي من المنطقة منزوعة السلاح.

ومن بين هؤلاء السياح بارت فان جينوجتن، من هولندا، الذي زار كوريا الشمالية في بداية عام 2019، وشملت زيارته بيونج يانج، ساريون، كايسونج، نامبو وبنمونجوم.

وقال جينوجتن لـ”الشرق”، إنه رأى أن السياح الروس والصينيين يتمتعون بقدر “أكبر من الحرية” مقارنة بالسياح الغربيين.

وعلى بحيرة متجمدة، أتيحت له الفرصة للابتعاد عن المجموعة قليلاً والتفاعل مع السكان المحليين الذين كانوا يلعبون على الجليد، قبل أن يطلب منه المرشدون البقاء بالقرب من المجموعة.

وأضاف أنه على عكس معظم مناطق كوريا الشمالية، كانت منطقة بانمونجوم، الواقعة في المنطقة منزوعة السلاح مع كوريا الجنوبية، أقل توتراً مما كانت عليه عندما زار الجانب الكوري الجنوبي من بانمونجوم.

وفي الفترة ما بين عامي 1998 و2008، كان أغلب السياح يأتون إلى كوريا الشمالية من الجارة الجنوبية.

وخلال تلك السنوات، كان الكوريون الجنوبيون قادرين على عبور المنطقة منزوعة السلاح لزيارة منطقتين سياحيتين خاصتين، واحدة في مدينة كيسونج، التي يمكن رؤيتها من كوريا الجنوبية، والأخرى في جبال كومكانج، حيث بنت شركة “هيونداي أسان” الكورية الجنوبية منتجعاً سياحياً.

وزار أكثر من مليون كوري جنوبي هذه المناطق قبل مصرع سائح كوري جنوبي بالرصاص على شاطئ في منطقة كومكانج، ما دفع سيول إلى حظر هذا النوع من الجولات.

جولات السياح الروس

الجولات الروسية الأخيرة إلى كوريا الشمالية شملت رحلة إلى منطقة وونسان كالما السياحية، التي لم تكتمل بعد، والواقعة على الساحل الشرقي، بالإضافة إلى رحلة إلى منتجع للتزلج والإقامة في العاصمة بيونج يانج.

وزار حوالي 600 سائح روسي المنتجع في الأشهر الستة الأولى منذ افتتاح الجولات للروس العام الماضي. وقال أحد الأشخاص الذين شاركوا في تلك الجولات لموقع “إن كيه نيوز” الأميركي المهتم بأخبار كوريا الشمالية، إنه أتيحت لهم فرصة التفاعل مع الناس في منتجع التزلج، ولكنهم كانوا دائماً برفقة مسؤولين. وأشار إلى أنه سُمح لهم بالتقاط الصور، ولكن لم يُسمح لهم بالتقاط أي شيء يُظهر كوريا الشمالية في شكل سلبي.

وقال شرياس ريدي من  “إن كيه نيوز” لـ”الشرق”، إن افتتاح كوريا الشمالية يبدو “متأخراً بعض الشيء”، معتبراً أن هناك اختلافاً داخل البلاد بشأن الانفتاح على السياحة.

وقال: “هناك مجموعات مصالح متنافسة مع بعض الوزارات أو الإدارات، التي تركز على السياحة لجلب النقد الأجنبي، بينما تفضل مجموعات أخرى أن تكون البلاد أكثر انعزالية، وتحدّ اتصالاتها مع العالم الخارجي”.

وأشار ريدي إلى أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون “يريد على الأرجح أن يكون منتجع كالما مفتوحاً في الصيف”.

وأعرب جونسون عن اعتقاده بأنه قد يُسمح بجولات إلى المزيد من مناطق البلاد في أبريل أو مايو، أو بحلول الصيف على أقصى تقدير، بما أن “كيم جونج أون يرغب في فتح منتجع كالما”. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *