مذكرة جديدة.. إدارة ترمب تمهد لتسريح أعداد كبيرة من الموظفين

تستعد الحكومة الأميركية لعملية إعادة هيكلة واسعة، حيث وجَّه الرئيس دونالد ترمب الوكالات الفيدرالية لوضع خطط لإلغاء العديد من الوظائف وتوحيد البرامج، وفق وكالة “أسوشيتد برس”.
وبدأ كبار المسؤولين الأميركيين في تنفيذ تقليص عدد الموظفين، الأربعاء، بعد مذكرة رسمية أصدرتها الإدارة، تساهم في تعزيز جهود ترمب لتقليص القوى العاملة التي وصفها بأنها تُشكِّل عائقاً أمام أجندته.
وذكرت “أسوشيتد برس” في تقرير، الخميس، أن الإدارة الجمهورية أنهت بالفعل عقود الآلاف من الموظفين المؤقتين (خلال فترة التجربة)، لافتة إلى أنها أصبحت الآن تركز على الموظفين الذين يشغلون وظائف دائمة، ولديهم حماية من التسريح بموجب قوانين الخدمة المدنية.
وقال ترمب، خلال أول اجتماع رسمي للحكومة منذ بدء ولايته الثانية، الأربعاء: “نحن نعمل على تقليص حجم الحكومة، وعلينا أن نفعل ذلك، فنحن لدينا أعداد ضخمة.. كما أن لدينا الكثير من الأشخاص الذين لا يؤدون عملهم على أكمل وجه”.
ومن المتوقع أن تكون تداعيات هذه التحركات ملموسة في جميع أنحاء البلاد، حيث يعيش نحو 80% من الموظفين الفيدراليين خارج واشنطن، وربما تتعطل الخدمات الحكومية، مثل الموافقات على براءات الاختراع، وعمليات تفتيش الأغذية، وصيانة الحدائق وغيرها، اعتماداً على كيفية التعامل مع هذه التخفيضات.
خطط لخفض القوى العاملة
وتلقت الوكالات الفيدرالية توجيهات لتقديم خططها بشأن خفض القوى العاملة بحلول 13 مارس المقبل، وهو ما لن يؤدي إلى تسريح الموظفين فحسب، بل إلغاء العديد من الوظائف بشكل كامل وإحداث تغييرات واسعة النطاق في كيفية عمل الحكومة.
ولم تتضمن المذكرة أهدافاً محددة لخفض الوظائف، ومع ذلك، قال ترمب، على سبيل المثال، إن وكالة حماية البيئة يمكن أن تقلل من عدد موظفيها بنسبة 65%.
ومن المقرر طرح المزيد من الخطط بحلول 14 أبريل المقبل، حيث سيكون على الوكالات توضيح كيف ستقوم بدمج أو تبسيط هيكلها الإداري، وتصبح أكثر كفاءة، وربما تنقل مكاتبها إلى مناطق من البلاد أقل تكلفة من واشنطن. وأشارت المذكرة إلى أن الوكالات لديها مُهلة في الثلاثين من سبتمبر لتنفيذ هذه الخطط.
وصوَّر مسؤولو الإدارة جهودهم باعتبارها إجراءً لتوفير التكاليف بهدف أيديولوجي واضح، بحسب “أسوشيتد برس”.
وأثارت هذه الجهود التي يقودها الملياردير إيلون ماسك موجة احتجاجات وتحركات قانونية، إذ حاولت نقابات الموظفين، وزعماء الولايات الذين ينتمون للحزب الديمقراطي، وجهات أخرى، إبطاء تقدم ترمب عبر التقاضي، وحققوا بعض النجاح في ذلك، في حين أصبح الجمهوريون أكثر قلقاً بشأن كيفية تأثير هذه الاستراتيجية العنيفة على ناخبيهم.
مع ذلك يتواصل التصعيد من جانب ماسك، الذي اختاره الرئيس الأميركي للقضاء على ما يقول إنه “هدر حكومي”، وقيادة جهود تقليص حجم الحكومة بتولي إدارة وزارة “الكفاءة الحكومية” DOGE، والتي أسفرت عن تسريح أكثر من 20 ألف موظف.
حكومة “مثقلة بالديون”
وجاء في المذكرة التي وقَّعها مدير مكتب الإدارة والموازنة بالبيت الأبيض راسل فوت، والقائم بأعمال مدير مكتب إدارة شؤون الموظفين تشارلز إيزيل، أن “الحكومة الفيدرالية مكلفة وغير فعَّالة ومثقلة بالديون. وفي الوقت نفسه، فهي لا تحقق نتائج للشعب الأميركي”.
وأضافت أنه “وبدلاً من ذلك، يجري إنفاق أموال الضرائب لتمويل برامج غير منتِجة وغير ضرورية تفيد الجماعات المتطرفة، في حين تضر بالمواطنين الأميركيين المجتهدين”.
وفوت هو مؤلف “مشروع 2025″، وهو خطة محافظة لولاية ترمب الثانية، ودعا إلى مركزية السلطة تحت الرئاسة وتفكيك البيروقراطية الفيدرالية.
من جانبه، شبَّه كيفن أوين، المحامي الذي يمثل الموظفين الفيدراليين، مبادرة الإدارة بأنها نوع الارتباك الذي يحدث بسبب عمليات إغلاق الحكومة أثناء الخلافات حول الميزانية في الكونجرس.
وقال أوين: “يبدو أن هذه خطة لتقليص كبير ومذهل للقوى العاملة الفيدرالية، والتي لا أعتقد أن الشعب الأميركي مستعد لها”، مضيفاً: “هذا سيؤدي إلى تعطيل الكثير من وظائف الحكومة”.
وتابع: “ترمب وحلفاءه يركزون على السرعة بدلاً من الدقة أثناء إصلاحهم للحكومة.. خطتهم هي إحداث الضرر ثم التعرض للمقاضاة، وإذا حكمت المحكمة ضدهم في النهاية، فبحلول ذلك الوقت سيكونون قد حصلوا على ما أرادوه”.
وصدرت المذكرة قبل وقت قصير من عقد ترمب اجتماعاً مع مسؤولي الحكومة، الذي حضره إيلون ماسك، مرتدياً قبعة عليها شعار حركة “اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى” MAGA.
وفي حديثه عن حملته لخفض التكاليف قال ماسك: “إذا لم نفعل ذلك، فإن أميركا ستُفلس”.
وقبل الاجتماع، صرَّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت بأن “جميع وزراء الحكومة يتبعون نصائح وتوجيهات وزارة الكفاءة الحكومية (التي يديرها ماسك)”.