جولة جديدة من مفاوضات غزة ومد المرحلة الأولى أقرب الخيارات

أفادت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، الخميس، بأن وفدين من إسرائيل وحركة “حماس” الفلسطينية وصلا إلى القاهرة، لاستكمال المفاوضات المتعلقة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك بمشاركة ممثلين عن الجانب الأميركي، فيما أفادت مصادر بأن الوسطاء يسعون لتمديد المرحلة الأولى من الاتفاق التي تنتهي السبت.
وأعلنت إسرائيل أن مفاوضيها في القاهرة، يسعون لتمديد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، بهدف تأمين إطلاق سراح المزيد من الرهائن مع تأخير أي اتفاق نهائي بشأن مستقبل غزة.
جاء الإعلان، بعد أن سلمت حركة “حماس” جثامين أربعة رهائن، وكان من المقرر إطلاق سراح آخرهم بموجب شروط المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، لكن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، قال إن “الوفد سيسافر إلى مصر لمعرفة ما إذا كانت هناك أرضية مشتركة للتفاوض على تمديد الهدنة. قلنا إننا مستعدون لجعل الإطار أطول في مقابل إطلاق سراح المزيد من الرهائن. وإذا كان ذلك ممكناً، فسنفعل ذلك”.
وأفاد مسؤولان حكوميان، بأن إسرائيل “تسعى إلى تمديد المرحلة الأولية، مع إطلاق حماس سراح ثلاثة رهائن كل أسبوع مقابل الأسرى الفلسطينيين المحتجزين لدى إسرائيل”.
ودخل اتفاق من ثلاث مراحل لوقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي، ونتج عنه تسليم 33 من الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة ونحو ألفي أسير فلسطيني من سجون إسرائيل، إذ تنتهي المرحلة الأولى ومدتها 6 أسابيع، في الأول من مارس.
وأوضحت هيئة الاستعلامات التابعة للرئاسة المصرية أن الأطراف المعنية “بدأت مباحثات مكثفة لبحث المراحل التالية من اتفاق التهدئة، وسط جهود متواصلة لضمان تنفيذ التفاهمات المتفق عليها”، مضيفة إلى أن الوسطاء سيبحثون سبل تعزيز إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، في إطار الجهود الرامية إلى تخفيف معاناة السكان ودعم الاستقرار في المنطقة.
ولم توضح الأطراف ما سيحدث بعد يوم السبت، إذا انتهت المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار دون التوصل إلى اتفاق، كما لم تبدأ بعد محادثات المرحلة الثانية التي من شأنها أن تؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية على القطاع، والتي بدأتها في 23 أكتوبر 2022.
تمديد المرحلة الأولى
ومع اقتراب موعد انتهاء المرحلة الأولى من الاتفاق، أرسل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وفداً إسرائيلياً إلى القاهرة، لإجراء المزيد من المحادثات بشأن تمديد الهدنة.
ولكن، رغم أن المرحلة الأولية من الهدنة تنتهي مساء السبت، يبدو أن إسرائيل وحركة “حماس” لم تحققا تقدماً يذكر في صياغة شروط وقف إطلاق نار شامل، حسبما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز”.
ولا يعني بالضرورة العودة الفورية إلى الحرب، إذ ينص الاتفاق على أن الهدنة يمكن أن تستمر طالماً أن المفاوضين يعملون على الخطوات التالية، ولكن هذا يجعل الصفقة الهشة أكثر خطورة.
ولم يقدم المسؤولون الحكوميون الإسرائيليون، تفاصيل بشأن رحلة الوفد الإسرائيلي إلى القاهرة، إذ سيستلزم تمديد الاتفاق معالجة قضايا أكثر تعقيداً من إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين، مثل إنهاء الحرب بشكل دائم، وإعادة إعمار غزة.
وبموجب شروط الاتفاق المرحلي، يتعين على إسرائيل فعلياً أن تعلن نهاية حربها على قطاع غزة من أجل تأمين إطلاق سراح نحو 20 رهينة يعتقد أنهم ما زالوا على قيد الحياة.
وأطلقت “حماس” سراح 30 من الرهائن، وسلمت جثامين 8 آخرين في مقابل أكثر من 1000 أسير فلسطيني مسجونين لدى إسرائيل، لكن الطرفين لا يزالان بعيدين عن مطالبهما الأساسية، إذ تعهدت إسرائيل بأنها لن تنهي الحرب بشكل دائم حتى لا تعود “حماس” وتسيطر على غزة، فيما رفضت الحركة في الغالب النظر في حل كتائبها المسلحة أو إرسال قادتها إلى دول أخرى.
محور فيلادلفيا
وطرح ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، فكرة تمديد المرحلة الأولى من خلال الاستمرار في مبادلة الرهائن بالسجناء، بينما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى أن هناك “محادثات تمضي بشكل جيد للغاية بشأن غزة”، وذلك رداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض عن مستقبل وقف إطلاق النار في القطاع، لكنه لم يتطرق لتفاصيل.
بدوره، قال عبد اللطيف القانوع، المتحدث باسم “حماس”، الخميس، إن الحركة منفتحة على تمديد المرحلة الأولى، طالما أنها لا تنطوي على التخلي عن مطالبها الأساسية، بما في ذلك إنهاء الحرب والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية.
وقال القانوع، إن إسرائيل “كانت تتلكأ في فتح المفاوضات للمرحلة الثانية”، إذ يواجه نتنياهو ضغوطاً كبيرة من داخل حكومته لعدم إنهاء الحرب بشكل قاطع.
وفي بيان صحفي، أشارت الحركة إلى تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، حول إبقاء المنطقة الحدودية بين غزة ومصر “محور فيلادلفيا” منطقة عازلة، معتبرة الموقف الإسرائيلي “انتهاكاً واضحاً” لاتفاق وقف إطلاق النار.
وردت “حماس” على “ادعاءات ومزاعم” كاتس بأن الحركة، خططت لمهاجمة جنود ومستوطنات خلال وقف إطلاق النار، واعتبرتها “تصريحات تضليلية، ولا أساس لها من الصحة”، مشيرة إلى أنها “تأتي في سياق محاولات الاحتلال الإسرائيلي التنصل من التزاماته بموجب وقف إطلاق النار”.
وأكدت “حماس” التزامها الكامل باتفاق وقف إطلاق النار، بكل حيثياته وبنوده، واستعدادها للدخول في المفاوضات المتعلقة بالمرحلة الثانية من الاتفاق، إلا أنها شددت على أهمية التحرك الفوري والجاد للوسطاء والمجتمع الدولي وكافة الأطراف ذات العلاقة لإلزام الاحتلال التقيد باستحقاقات وبنود الاتفاق، والعمل على منع نتنياهو وحكومته من تعطيله وإفشاله.
في المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية، عن مصدر لم تسمه، قوله إن إسرائيل “لا تنوي الانسحاب من محور فيلادلفيا الواقع على الحدود بين غزة ومصر، وذلك حتى بعد استكمال المرحلة الأولى من صفقة التبادل”.