قالت الصين، الثلاثاء، إنها ستعلق الرسوم الجمركية الإضافية على البضائع الأميركية لمدة 90 يوماً أخرى، وفقاً لبيان صادر عن وزارة التجارة، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب على أمر تنفيذي يمدد فترة الهدنة الجمركية.
وأضاف البيان أن الصين ستحافظ على رسومها الجمركية على البضائع الأمريكية بنسبة 10%، وستتخذ إجراءات لمعالجة الحواجز غير الجمركية التي تواجه المنتجات الأميركية.
وفي وقت سابق الاثنين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصته “تروث سوشيال”، إنه وقع أمراً تنفيذياً يمدد تعليق الرسوم الجمركية على الصين لمدة 90 يوماً إضافية.
وأضاف ترمب: “ستبقى جميع عناصر الاتفاق الأخرى كما هي”.
وكان من المقرر أن تنتهي المهلة السابقة عند الساعة 12:01 صباحاً من يوم الثلاثاء. ولو حدث ذلك، كان من الممكن أن ترفع الولايات المتحدة الضرائب على واردات الصين من 30% المرتفعة بالفعل، وكان بإمكان بكين الرد برفع الرسوم الانتقامية على صادرات الولايات المتحدة إلى الصين.
ويمنح التعليق الوقت للدولتين للعمل على حل خلافاتهما، وربما تمهيد الطريق لقمة بين ترمب والرئيس الصيني شي جين بينج في وقت لاحق من هذا العام، وقد رحبت به الشركات الأميركية التي تعمل مع الصين.
“خطوة حيوية”
وقال شون ستاين، رئيس مجلس الأعمال الأميركي-الصيني لوكالة “أسوشيتد برس”، إن التمديد “حيوي” ليمنح الحكومتين الوقت للتفاوض على اتفاقية تجارية تأمل الشركات الأميركية أن تحسن فرص وصولها إلى السوق الصينية وتوفر اليقين اللازم لوضع خطط متوسطة وطويلة الأجل.
وأضاف ستاين: “من الضروري التوصل لاتفاق بشأن الفنتانيل يؤدي إلى تخفيض التعريفات الأميركية والتراجع عن إجراءات الصين الانتقامية لاستئناف صادرات الزراعة والطاقة الأميركية.”
ولا يزال التوصل إلى اتفاق مع الصين من القضايا العالقة لترمب، الذي قلب نظام التجارة العالمي بفرضه ضرائب مضاعفة الأرقام على معظم دول العالم.
ووافقت دول مثل الاتحاد الأوروبي واليابان على اتفاقيات تجارية منحازة مع ترمب، تقبل رسوماً أميركية عالية لا مثيل لها (15% على واردات اليابان والاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال) لتجنب ما هو أسوأ.
وحوّلت سياسات ترمب التجارية الولايات المتحدة من واحدة من أكثر الاقتصادات انفتاحاً إلى حصن حمائي. إذ ارتفعت التعريفات الجمركية الأميركية من حوالي 2.5% بداية العام إلى 18.6%، وهو الأعلى منذ عام 1933، بحسب مركز ميزانية جامعة ييل.
لكن الصين اختبرت حدود سياسة التجارة الأميركية المبنية على استخدام الرسوم كأداة للضغط للحصول على تنازلات. كانت لدى بكين وسيلتها: قطع أو تقليل وصول الولايات المتحدة إلى معادن الأرض النادرة والمغناطيسات التي تستخدم في كل شيء من السيارات الكهربائية إلى محركات الطائرات.
وفي يونيو الماضي، توصل الطرفان إلى اتفاق لتخفيف التوترات. وأعلنت الولايات المتحدة أنها ستتراجع عن قيود تصدير تكنولوجيا الرقائق والإيثان، وهو مادة أولية في صناعة البتروكيماويات. وتعهدت الصين بتسهيل وصول الشركات الأميركية إلى معادن الأرض النادرة.
“واشنطن لا تملك اليد العليا”
وقالت كلير ريد وهي مستشارة قانونية بارزة وسابقة مساعدة الممثل التجاري الأميركي لشؤون الصين لـ”أسوشيتد برس”: “أدركت الولايات المتحدة أنها لا تملك اليد العليا”.
وفي مايو الماضي تجنبت الولايات المتحدة والصين كارثة اقتصادية بتقليص التعريفات الضخمة التي فرضوها على منتجات بعضهم البعض، والتي بلغت 145% ضد الصين و125% ضد الولايات المتحدة.
وكانت تلك الرسوم الثلاثية الأرقام تهدد بإنهاء التجارة بين البلدين وتسببت في موجة بيع مخيفة في الأسواق المالية.
وفي اجتماعهم بجنيف، وافقوا على التراجع والاستمرار في المفاوضات، فعادت تعريفة أميركا إلى 30% مرتفعة جداً، والصين إلى 10%.
وبعد أن أثبتوا قدرتهم على إلحاق الضرر ببعضهم، استمروا في المحادثات.
هل يتوصل الطرفان لـ”صفقة كبرى”؟
وأفاد علي واين، المتخصص في العلاقات الأميركية-الصينية في مجموعة الأزمات الدولية لـ”أسوشيتد برس”: “بالاستعجال في استخدام الرسوم الشديدة للحصول على تنازلات اقتصادية من الصين، لم تبرز إدارة ترمب فقط حدود النفوذ الأحادي الجانب، بل أعطى بكين أسباباً للاعتقاد بأنها يمكن أن تستمتع باليد العليا إلى أجل غير مسمى عبر تهديدها بقطع صادرات المعادن النادرة”.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان بإمكان واشنطن وبكين التوصل إلى صفقة كبرى بشأن أكبر مشاكل أميركا، منها الحماية المتراخية للملكية الفكرية الصينية، ودعم بكين الصناعي وسياساتها التي تعطي الشركات الصينية ميزة غير عادلة في الأسواق العالمية، وتسهم في عجز تجاري أميركي هائل مع الصين بلغ 262 مليار دولار العام الماضي.
ولا تتوقع كلير ريد وهي مستشارة قانونية، سوى اتفاقات محدودة، مثل زيادة الصين في شراء فول الصويا الأميركي وتعهدها بجهود أكبر لوقف تدفق المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع الفنتانيل والسماح باستمرار تدفق المغناطيسات الأرضية النادرة.
لكن القضايا الأصعب ستبقى على الأرجح، و”ستستمر الحرب التجارية في التقدم سنوات قادمة”، كما قال جيف مون، وهودبلوماسي أميركي سابق ومستشار استراتيجي في الشؤون الصينية لـ”أسوشيتد برس”.