نددت روسيا، الجمعة، بقرار دول الترويكا الأوروبية فرنسا وبريطانيا وألمانيا، إعادة تفعيل آلية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة (سناب باك) على إيران، واعتبرت أنه لا يوجد سند قانوني يمنح الدول الثلاث هذه الإمكانية، محذرة من “عواقب وخيمة”.
وتقوم آلية “سناب باك”، التي تم إدراجها في اتفاق 2015، على “إعادة فرض العقوبات الدولية بشكل تلقائي” في حال انتهاك إيران لشروط الاتفاق، من دون الحاجة إلى تصويت في مجلس الأمن، تفادياً لاحتمال استخدام الصين أو روسيا حق النقض (الفيتو).
وفيما عزت دول الترويكا الأوروبية قرارها إلى “عدم التزام طهران ببنود الاتفاق النووي”، اعتبرت موسكو أنه “من السخيف إلقاء المسؤولية كلها على إيران في انهيار الاتفاق”.
واعتبرت الخارجية الروسية، في بيان، الجمعة، أن الخطوة الأوروبية “تشكل عاملاً خطيراً لزعزعة الاستقرار، وتقوّض الجهود المبذولة على مختلف المستويات لإيجاد حلول تفاوضية”.
وأضافت الوزارة: “ندين بشدة هذه الإجراءات من جانب الدول الأوروبية، وندعو المجتمع الدولي إلى رفضها”.
وقالت: “نعتبر من الضروري منع أي تصعيد جديد بشأن البرنامج النووي الإيراني، والذي، كما تجلى في العدوان الخارجي على إيران في يونيو 2025، ستكون له عواقب وخيمة على السلام والأمن الدوليين”.
وأضافت الوزارة: “نواجه محاولة سافرة للتلاعب بأحكام قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 من قبل الدول الأوروبية المشاركة في خطة العمل الشاملة المشتركة (الاسم الرسمي للاتفاق النووي)، مستغلين كون آلية إعادة فرض العقوبات السابقة الواردة في هذا القرار – والتي تسمى (سناب باك) – هيكلاً إجرائياً فريداً ومعقداً نوعاً ما، لا سابق له في الممارسات العالمية”.
ويضم الاتفاق النووي الإيراني، المعروف بـ”خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA)، والموقع عام 2015، كلاً من الترويكا الأوروبية إلى جانب الصين وروسيا. وانسحبت الولايات المتحدة منه في عام 2018.
آلية “سناب باك”
وكان مجلس الأمن قد صادق على الاتفاق النووي في قرار صدر في يوليو 2015، منح من خلاله أطراف الاتفاق حق تفعيل “سناب باك” في إطار عملية تستغرق 30 يوماً. وتنتهي صلاحية هذا القرار في 18 أكتوبر المقبل. أما الولايات المتحدة، فلا يحق لها تفعيل الآلية بعد انسحابها من الاتفاق في عام 2018.
واعتبرت الخارجية الروسية الخطوة الأوروبية “جزء من حملتهم الطويلة الأمد لتضليل الدول الأخرى؛ بهدف إضفاء الشرعية على ادعاءاتهم، مستخدمين آلية سناب باك لتصفية حسابات سياسية مع طهران. في الواقع، ليس لديهم أي أساس قانوني، أو فرص إجرائية لذلك”.
ادعاءات غير صحيحة
وقالت الوزارة إن الجانب الروسي قدَّم تحليلاً مفصَّلاً للأمم المتحدة “يشرح الخلفية الواهية وتناقض المطالبات الأوروبية بشأن إعادة فرض العقوبات”.
وتابعت: “لم تكتف برلين ولندن وباريس بالموافقة على الالتزام بالقيود غير القانونية التي فرضتها واشنطن على طهران، بل اعتمدت أيضاً قيودها الخاصة”.
ودفعت الوزارة بعدم أحقية الترويكا الأوروبية في الإجراء الأخير، قائلة: “الحقيقة هي أن الأوروبيين لا يملكون الحق في تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي، بموجب الفقرة 11 من القرار 2231، متجاوزين بذلك مرحلة حل النزاعات في اللجنة المشتركة، المنصوص عليها في الفقرة 36 من خطة العمل الشاملة المشتركة”.
وقالت إن ادعاءاتهم بـ”اتخاذ جميع الخطوات اللازمة في هذا الصدد غير صحيحة”.
وذكرت الخارجية الروسية أن “عدم تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة، بسبب خطأ الأميركيين والأوروبيين، لا يمكن أن يكون أساساً لفرض مطالب على طهران بموجب العقوبات التي رُفعت سابقاً”.
“عواقب وخيمة”
ودعت الوزارة الترويكا الأوروبية إلى العودة “إلى رشدها وإعادة النظر في قراراتها الخاطئة قبل أن تفضي إلى عواقب وخيمة ومأساة جديدة. نحن على قناعة بأن مسار مواجهتها مع طهران لا يبشر بالخير”.
وأضافت: “المهمة الأساسية اليوم هي استئناف حوار بناء بين الأطراف المعنية، والبحث الجماعي المركز عن حلول تجنبنا أزمة جديدة”.
وختمت الخارجية الروسية بيانها: “لا تزال أمام الدول الأوروبية فرصة للمساهمة البنّاءة في القضية المشتركة من خلال دعم مشروع قرار مجلس الأمن الروسي الصيني بشأن تأجيل فني لمدة ستة أشهر في تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة والقرار 2231. نأمل أن تغتنم هذه الفرصة، مدركة تماماً حجم المسؤولية التي تقع على عاتقها عن عواقب رفضها المسار الدبلوماسي”.
وبررت دول الترويكا خطوة إعادة تفعيل آلية إعادة العقوبات الأممية على إيران بأن طهران “قيّدت قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الرصد والتحقق من التزامها بتنفيذ الاتفاق النووي”.
وأضافت أنها “بذلت كل الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر وجمع إيران مع الولايات المتحدة على طاولة المفاوضات”.