مدد مجلس الأمن الدولي، الخميس، مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” لعام أخير، بعد 45 عاماً من تأسيسها بهدف مراقبة الحدود المشتركة مع إسرائيل، وذلك قبل توسيع تفويضها في عام 2006 عقب الحرب بين جماعة “حزب الله” وإسرائيل ليشمل مساعدة الجيش اللبناني في إبقاء الجنوب خالياً من الأسلحة غير الحكومية.

وأعرب الرئيس اللبناني جوزاف عون عن أمله في أن يسهم تمديد مهمة “اليونيفيل” حتى نهاية 2026 في تعزيز الاستقرار وترسيخ سيادة لبنان على حدوده الجنوبية.

وعلى مدى عقود، أدت قوات “اليونيفيل” دور “عين دولية تراقب الاعتداءات فقط”، دون أن تمتلك صلاحيات تنفيذية، بحسب وصف العميد متقاعد منير شحادة، منسق الحكومة اللبنانية السابق مع البعثة في لبنان.

وأضاف شحادة الذي تقاعد في أكتوبر 2023، خلال حديثه لـ”الشرق”، أن “اليونيفيل لا تتدخل ولا تردع، بل تراقب وتسجل الخروقات، في ظل توازنات سياسية دقيقة”.

وتأسست قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” في عام 1978، وتتولى تسيير دوريات على الحدود الجنوبية للبنان مع إسرائيل، ويتم تجديد تفويض المهمة سنوياً. وكان من المقرر أن ينتهي التفويض الحالي في 31 أغسطس الجاري.

وجرى توسيع تفويض “اليونيفيل” في عام 2006 في أعقاب حرب استمرت شهراً بين إسرائيل و”حزب الله”، للسماح لقوات حفظ السلام بمساعدة الجيش اللبناني في إبقاء مناطق من الجنوب خالية من الأسلحة التي لا تتبع الدولة اللبنانية.

صلاحيات محدودة

وحدد القرار الأممي 1701 لعام 2006، مهام اليونيفيل ضمن الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، فيما يوضح شحادة، أن القرار لا يسمح لـ”اليونيفيل” باستخدام القوة إلا في حالة الدفاع عن النفس.

وأضاف أن اليونيفيل “لا تمتلك صلاحية تنفيذ القرارات بالقوة، سواء ضد الخروقات الإسرائيلية أو تجاه لبنان أو (حزب الله)”، موضحاً أن وجودها لحفظ السلام، ومراقبة تنفيذ القرارات الدولية بين الأطراف المتنازعة، دون تدخل مباشر.

الدول والقيادة والجنود

وتضم قوات “اليونيفيل” نحو 11 ألف جندي يمثلون 47 دولة، غالبيتهم من إسبانيا وإيطاليا وفرنسا، إذ قدمت هذه الدول تاريخياً العدد الأكبر من الجنود، ولهذا السبب يُختار غالباً قائد البعثة من هذه الدول.

ووفق بعثة “اليونيفيل” فإن أكبر 10 دول مشاركة في قوات اليونيفيل في أغسطس 2025 تشمل إندونيسيا (1256 جندياً)، وإيطاليا 1193 جندياً، والهند 903 جنود، وغانا (876 جندياً، ونيبال 877 جندياً، وماليزيا 830 جندياً، وفرنسا 747 جندياً، وإسبانيا 660 جندياً، والصين 484 جندياً، وإيرلندا 348 جندياً.

ومنذ عام 1978 حتى منتصف 2024، فقدت اليونيفيل 337 جندياً، مما يجعل لبنان الأكثر تكلفةً من الناحية الإنسانية بين جميع عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وفق صحيفة “الجارديان” البريطانية.



أين تتوزع قوات اليونيفيل؟

تتوزع قوات “اليونيفيل” بشكلٍ أساسي في جنوب لبنان، وتنتشر قواتها براً وبحراً، وعلى الخط الأزرق (وهو خط فاصل رسمته الأمم المتحدة بين لبنان من جهة وإسرائيل وهضبة الجولان من جهة أخرى)، وفي البحر لمنع تهريب السلاح، وفي مزارع شبعا وقرية الغجر، ويقع المقر الرئيسي لها في منطقة الناقورة الحدودية بين لبنان وإسرائيل.

وأوضح شحادة في تصريحاته لـ”الشرق”، أن الخط الأزرق هو خط فاصل، ولا يعتبر حدوداً دولية، مشيراً إلى وجود 13 نقطة متنازعاً عليها بين لبنان وإسرائيل، بالإضافة إلى 18 نقطة أخرى تعترف إسرائيل بأنها لبنانية، لكنها ترفض الانسحاب منها، وتضع عليها شريطاً شائكاً، كما تعمل على إنشاء طرق، وتركيب أجهزة مراقبة ومعدات عسكرية داخل الخط الأزرق.

وأضاف شحادة، منسق الحكومة اللبنانية السابق مع البعثة الأممية في لبنان، أنه عندما طلبت إسرائيل انسحاب “اليونيفيل” شمالاً لتمهيد الاجتياح إلى نهر الليطاني، رفضت البعثة، فتعرضت لهجمات، وقُصِف مقرها في الناقورة.

وسجلت “اليونيفيل” أكثر من 33 ألف خرق إسرائيلي موثق من الجيش اللبناني والأمم المتحدة، وذلك منذ صدور قرار 1701 عام 2006 وحتى 7 أكتوبر 2023.

وشملت الخروقات قصف دمشق من أجواء البقاع، واستخدام مسيّرات فوق بيروت، وتوغل دبابات في الجنوب، وإطلاق بوارج قرب السواحل اللبنانية.

وتعقد “اليونيفيل” اجتماعات ثلاثية دائمة في الناقورة، حيث يطرح كل طرف ملاحظاته، وتُعالج بعض القضايا بينما تبقى أخرى عالقة.

ويصف المسؤول اللبناني السابق منير شحادة “اليونيفيل”، بأنها “عين دولية تراقب الاعتداءات فقط”.

ماذا بعد انسحاب اليونيفيل؟

ويطالب مشروع قرار مجلس الأمن، قوات “اليونيفيل” بـ”وقف عملياتها في 31 ديسمبر 2026 والبدء اعتباراً من هذا التاريخ، وفي غضون عام واحد، في خفض عدد أفرادها وسحبهم بشكل منظم وآمن، بالتشاور الوثيق مع حكومة لبنان، بهدف جعلها المسؤولة الوحيدة عن الأمن في الجنوب”.

من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم قوات “اليونيفيل” في لبنان، أندريا تيننتي: “سنبذل قصارى جهدنا في الوقت الحالي، تماشياً مع مهمتنا بدعم الجيش اللبناني في انتشاره بجنوب لبنان”.

وأضاف، في تصريحات لـ”الشرق”، أنه “من المهم أيضاً أن ينسحب الجيش الإسرائيلي من جميع مواقعه في جنوب لبنان”.

وبشأن توقعاته لمرحلة ما بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل”، قال تيننتي، إن “ما قد يتركه انسحابنا الكامل بعد هذه الفترة هو الفراغ الذي يصعب التنبؤ به”.

وتابع: “في الفترة الأخيرة، أصبحت أهمية البعثة أكبر من أي وقت مضى، لأن الوضع هش للغاية”.

وشدد المتحدث باسم قوات “اليونيفيل”، على أنه “لا بد من استعادة الاستقرار. وجودنا وحده هو من يضمن هذا الاستقرار (…) لأننا موجودون في المنطقة منذ فترة طويلة”.

وواصل: “وجودنا يضمن انتشاراً كاملاً لقواتنا في جنوب لبنان، ولا نعرف كم سيستغرق انتشار الجيش اللبناني بعد انسحابنا”.

ولفت تيننتي، إلى أن “الجيش اللبناني ما زال يفتقر إلى القدرات والإمكانات اللازمة للانتشار الكامل في هذه المنطقة (جنوب لبنان)”.

وأوضح أن هناك حاجة إلى دعم المجتمع الدولي، معتبراً أنه “من المهم دائماً الحفاظ على وجود المجتمع الدولي في الجنوب للمراقبة بحيادية، وتجنب الفراغ الأمني وهو ما قد يحدث في عام 2027 بعد انسحابنا”.

وتسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى إنهاء مهمة قوات “اليونيفيل” وتقليص تمويلها، فيما أكدت السفيرة الأميركية بالوكالة لدى الأمم المتحدة، دوروثي شيا، بعد جلسة مجلس الأمن، الخميس، أن واشنطن لن تدعم تمديد المهمة مجدداً.

وتتهم إسرائيل “اليونيفيل” بالفشل في ردع “حزب الله”، وتضغط لإنهاء مهمتها بعد تصاعد القتال عقب أكتوبر 2023 .

وتسعى إسرائيل لإنهاء مهمة “اليونيفيل” لاحتلال جنوب الليطاني وفرض منطقة عازلة تمهيداً لاحتلال المنطقة مستقبلاً، بينما تضغط واشنطن مالياً لتقليص فاعلية البعثة، ومن ثم تعمل إسرائيل على إلغاء دور الوسيط الدولي وفتح قنوات مباشرة مع الجيش اللبناني، حسبما يرى منير شحادة،  شحادة، منسق الحكومة اللبنانية السابق مع البعثة الأممية في لبنان، لـ”فرض التطبيع”، على حد وصفه.

شاركها.