أعلنت تركيا قطع علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع إسرائيل، في وقت تصعد فيه إسرائيل العمل العسكري في قطاع غزة، بغية احتلاله، عدا التدخلات الإسرائيلية في سوريا، والتي اعتبرتها “غير مقبولة”.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، اليوم الجمعة 29 من آب، خلال جلسة طارئة للبرلمان التركي، “قطعنا تجارتنا بالكامل مع إسرائيل ولا نسمح للسفن التركية بالتوجه إلى موانئها ولا للطائرات الإسرائيلية بدخول مجالنا الجوي”، وفق وكالة “الأناضول”.

وعارض فيدان خطة تهجير الفلسطينيين من غزة أيًا كان من يطرحها، معتبرًا أنها “باطلة بالنسبة لنا”.

وزير الخارجية التركي اعتبر أنه إذا سُمح لإسرائيل بمواصلة “هجماتها المتهورة” في فلسطين وخاصة بغزة فإن الأمر “لن يقتصر على الفلسطينيين وسيؤدي لإشعال المنطقة بأكملها”.

وبالنسبة لسوريا، فأكد فيدان أن بلاده لن تسمح باستغلال “مكونات سوريا العريقة والأصيلة من قبل أي طرف لتحقيق مآرب تمس وحدة البلاد”.

في 8 من آب الحالي، أقر مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي المصغر (الكابينت)، خطة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، للسيطرة العسكرية التدريجية على كامل قطاع غزة.

وبحسب وكالة “رويترز”، فإن الخطة التي نالت موافقة أغلبية الوزراء تهدف إلى فرض سيطرة الجيش الإسرائيلي على مدينة غزة، مع تقديم المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين خارج مناطق القتال.

وفي حوار نلفزيوني أمس، اعتبر وزير الخارجية التركي، أن نتنياهو يحاول التستر على إبادته الجماعية، لا أكثر، مشيرًا إلى وجود انقسام داخل المجتمع اليهودي العالمي، وقال إن اليهود ذوي الضمير الحي يقولون: “هذه إبادة جماعية، ونحن أحرار منها”.

وقال فيدان إن “هذا الجنون التاريخي الذي يطرحه نتنياهو وأصدقاؤه هو تكرار للجنون المماثل الذي أدانوه قبل 60 إلى 70 عامًا، جنون هتلر”.

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل لا تؤيد حل الدولتين، وتسعى الآن إلى الاستيلاء على المزيد من الأراضي واحتلالها”، مضيفًا، “لم تعد هذه الأراضي فلسطينية، بل أصبحت أراضٍ لبنانية وسورية. إنها بدأت تتوسع أكثر فأكثر”.

فيدان يقول: إن بعض الدول والهياكل التي تتربص بانتظار أن ترتكب الإدارة السورية الجديدة خطأ ثم تتحرك 28 من آب 2025 (الأناضول)

فيدان يقول: إن بعض الدول والهياكل التي تتربص بانتظار أن ترتكب الإدارة السورية الجديدة خطأ ثم تتحرك 28 من آب 2025 (الأناضول)

مخاوف في سوريا

وزير الخارجية التركي أشار إلى أنه سيكون هناك دائما مخاوف بشأن سوريا وزعزعة وحدتها وسلامها ونظامها، معتبرًا أنه لا يوجد “أي شيء مقبول على الإطلاق في موقف إسرائيل التوسعي تجاه سوريا، وخاصة موقف حكومة نتنياهو”. 

وأضاف أنه من المؤسف للغاية أن بعض الجماعات داخل البلاد استغلت الضغط العملياتي الذي مارسته إسرائيل في الأسابيع الأخيرة كفرصة، ولجأت إليه لخلق “خطاب سياسي انفصالي”، وبدلاً من بناء مستقبل سوريا معًا، تُجسد نموذجًا لتكوين الأقليات قائمًا على التبعية الخارجية، على حد تعبيره. 

وأشار فيدان إلى أن بعض الدول والهياكل التي تتربص بانتظار أن ترتكب الإدارة السورية الجديدة خطأ ثم تتحرك، تتحول إلى مشكلة بحد ذاتها عندما ترى أنه لا يوجد خطأ هنا، وفق “الأناضول”.

العلاقات بين تركيا وإسرائيل

اعترفت تركيا بإسرائيل كدولة منذ عام 1945، وذلك عقب توقيع مصر ولبنان على اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل.

ولم يمضِ عام حتى أقامت الدولتان علاقات دبلوماسية، وتبادلتا المفوضين، وتعد تركيا أول بلد مسلم يعترف بقيام دولة إسرائيل.

في 1958، وقعت تركيا وإسرائيل اتفاقية تعاون ضد التطرف ونفوذ الاتحاد السوفيتي في الشرق الأوسط.

ورأت الاتفاقيات التجارية العلنية بين تركيا وإسرائيل النور في أواسط الثمانينيات من القرن الماضي للمرة الأولى، وفي عام 1996 وقعت حكومتا البلدين اتفاقيات تعاون عسكري.

وسجلت حركة التجارة بين تركيا وإسرائيل ارتفاعًا كبيرًا، ووصلت عام 2014 إلى أول رقم قياسي لها وهو 4 مليار دولار، بينما تضاعفت واردات تركيا من إسرائيل من 1.1 مليار دولار العام 2009 إلى 2.7 مليار دولار في عام 2024.

في عام 2024، بلغ إجمالي صادرات تركيا إلى إسرائيل، 2.86 مليار دولار، باعتبارها خامس أكبر مصدر بضائع لإسرائيل، وفق بيانات من قاعدة الأمم المتحدة التجارية (UN Comtrade).

من الاعتراف إلى طرد السفير.. أبرز المحطات في العلاقات الإسرائيلية التركية

المصدر: عنب بلدي

شاركها.