تخطط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإطلاق حملة أمنية مكثفة ضد الهجرة في مدينة شيكاجو، تتضمن نشر 200 مسؤول من وزارة الأمن الداخلي، واستخدام قاعدة بحرية خارج المدينة كمركز لتنسيق العمليات، بحسب “نيويورك تايمز”، في سياسة يعارضها عمدة المدينة بشدة.
ونقلت الصحيفة عن وثائق داخلية حصلت عليها، أن مسودة طلب استخدام القاعدة البحرية في ولاية إلينوي، والتي أعدتها وزارة الأمن الداخلي خلال الأيام الأخيرة، تُشير إلى أن العملية المرتقبة قد تستمر طوال شهر سبتمبر.
وفي حال وافقت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) على الطلب، فسيُعد ذلك مثالاً واضحاً على استخدام الموارد العسكرية الأميركية في تنفيذ مهام إنفاذ القانون المدني، من قِبل إدارة دأبت بشكل متزايد على طمس الحدود الفاصلة بين الدورين العسكري والمدني، بحسب الصحيفة.
شيكاجو في مرمى ترمب
ولطالما كانت شيكاجو هدفاً لإدارة ترمب، إذ وصف الرئيس الأميركي المدينة مؤخراً بأنها “فوضوية”، كما شهدت الأيام الأخيرة تصاعد التوترات بين مسؤولي الهجرة وقيادة المدينة؛ بسبب وضعها كـ”مدينة ملاذ”، وهو مصطلح يُشير إلى المدن التي تحد من تعاونها مع الوكالات الفيدرالية المختصة بترحيل المهاجرين غير الشرعيين.
من جانبه قال توم هومان، مسؤول ملف الحدود في إدارة ترمب، إن “شيكاجو لا تزال تعاني من مشكلة في الجريمة، ولهذا السبب جدد الرئيس ترمب وعده للشعب الأميركي بإعادة الأمن إلى البلاد”.
وأضاف أن هناك “مناقشات جارية حول استخدام القاعدة البحرية”، لكنه لم يؤكد عدد الأفراد الذين سيتم إرسالهم إليها.
وفي رد فعل حاد، انتقد عمدة شيكاجو، براندون جونسون، هذه الخطط، ووصفها في بيان بأنها “تكرار لتكتيكات إدارة ترمب في لوس أنجلوس، حيث استُخدم عملاء دائرة الهجرة والجمارك ICE كذريعة لتبرير تصعيد إضافي من قِبل العملاء الفيدراليين وقوات الحرس الوطني”.
“أهداف سياسية للرئيس”
وأضاف جونسون: “نرفض أي تحركات تعرّض سكان شيكاجو للخطر من أجل تحقيق أهداف سياسية للرئيس”.
وأكد العمدة أن المدينة ستعمل على “توعية سكانها بحقوقهم”، ومساعدة العائلات على معرفة الإجراءات التي يجب اتخاذها في حال التعرض للاعتقال.
تأتي هذه الخطط في ظل وعود أطلقها ترمب بتوسيع حملاته ضد الجريمة خارج العاصمة واشنطن؛ إذ قال الأسبوع الماضي، عقب نشر مئات من قوات الحرس الوطني في العاصمة: “أعتقد أن شيكاجو ستكون وجهتنا التالية، ثم سننتقل إلى نيويورك”.
وتكثف الإدارة الأميركية حالياً جهودها لتطبيق قوانين الهجرة على نطاق واسع، مستهدفة مناطق لا تتعاون عادة مع دائرة الهجرة والجمارك، مثل لوس أنجلوس وبوسطن، في إطار حملة ترحيل جماعي وعد بها ترمب خلال حملته الانتخابية. ويواجه مسؤولو الهجرة ضغوطاً متزايدة لتنفيذ المزيد من الاعتقالات وترحيل أعداد أكبر من المهاجرين.
تنفيذ قوانين الهجرة
وتوضح مسودة طلب استخدام قاعدة Great Lakes البحرية، القريبة من شيكاجو، أن العمليات المقررة قد تستمر لمدة 30 يوماً.
ووفقاً لمسؤول أميركي، لم تكشف الصحيفة عن هويته، فإن وزارة الأمن الداخلي ناقشت مع الجيش إمكانية استخدام القاعدة لأغراض تنفيذ قوانين الهجرة.
وتعد قاعدة Great Lakes مركزاً لتدريب المجندين، وستوفر “مرافق وبنى تحتية واحتياجات لوجستية أخرى” إذا ما أُقر الطلب، بحسب ما صرَّح به مسؤول في وزارة الدفاع. ومن المقرر أن يقوم وزير الدفاع، بيت هيجسيث، بمراجعة الطلب.
وتشير الوثيقة إلى أن فريقاً تمهيدياً من وزارة الأمن الداخلي سيصل في الثاني من سبتمبر المقبل، مع طلب توفير مساحة لـ 250 فرداً من موظفي الوزارة، إلى جانب مركز عمليات تكتيكية، ومركز قيادة للحوادث، ودورات مياه، ومرافق غسيل، ومواقف سيارات لـ 140 مركبة، ومساحات تخزين للمعدات الطبية والأسلحة مثل الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع.
ويرى مسؤولون سابقون في دائرة الهجرة والجمارك، أن هذه الاستعدادات تشير إلى “عملية واسعة النطاق” تستهدف مدينة شيكاجو.
ونقلت الصحيفة عن كلير تريكلر-ماكنالتي، المسؤولة السابقة بالوكالة، قولها: “يبدو أنها خطة مستدامة، وعلى نطاق واسع. وجود مركز عمليات تكتيكية ومركز قيادة للحوادث هو عادة ما يُستخدم في السياقات العسكرية”.
وأضافت: “كون هذه العملية منفصلة عن الشرطة المحلية، والهياكل الحالية التابعة لدائرة الهجرة والجمارك، يُظهر أنها حملة تصعيدية كبرى مستندة إلى العمليات السابقة في لوس أنجلوس وواشنطن”.
من جانبها، أوضحت وزارة الأمن الداخلي في بيان أن مسؤوليها يواصلون اعتقال وترحيل “أخطر المجرمين، بما في ذلك أعضاء العصابات، والقتلة، والمتحرشين بالأطفال، والمغتصبين الذين أرعبوا المجتمعات الأميركية”.
وأشار مسؤولون بإدارة ترمب خلال الأيام الماضية إلى وجود جهود جارية في مدينة شيكاجو.
وذكرت صحيفة “شيكاجو صن-تايمز”، الأربعاء، أن رسالة بريد إلكتروني من قبطان محلي في البحرية أشارت إلى أن مسؤولي الأمن الداخلي سيتوجهون إلى القاعدة البحرية.
1400 عملية اعتقال
ومنذ تولي ترمب منصبه، وحتى الشهر الماضي، نفّذت دائرة الهجرة والجمارك الأميركية ما لا يقل عن 1400 عملية اعتقال مرتبطة بالهجرة في ولاية إلينوي، وهو معدل أقل بكثير من ولايات أخرى تضم أعداداً كبيرة من المهاجرين، مثل نيويورك وفيرجينيا.
ونُفِّذت أكثر من ألف من هذه الاعتقالات داخل مدينة شيكاجو، ونظراً لسياسة عدم التعاون المعتمدة في المدينة، فإن نحو 90% من الاعتقالات في إلينوي جرت داخل المجتمعات المحلية، وهي نسبة مماثلة للعام الماضي.
وعلى الرغم من أن عدد الاعتقالات قد تضاعف مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، فإن هذه الزيادة لا تزال أقل من الزيادات المسجلة في معظم الولايات الأخرى.