تتوجه الأنظار إلى قمة منظمة شنغهاي للتعاون 2025، التي تُعقد في تيانجين شمالي الصين، يومي 31 أغسطس و1 سبتمبر 2025، وذلك في ضوء حضور رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ونظيره الهندي ناريندرا مودي، في أول لقاء بينهما منذ الحرب الأخيرة بين البلدين في مايو الماضي، والتي اندلعت عقب هجوم على عدد من السياح في الشطر الهندي من إقليم كشمير يوم 22 أبريل، لقي خلاله 26 رجلاً حتفهم.

من المتوقع، أن يكون الرئيس الصيني شي جين بينج على رأس وفد بلاده في القمة الـ25 لمجلس قادة دول منظمة شنغهاي للتعاون، واجتماع SCO Plus، وسط ترقب لما يمكن أن تحمله هذه الاجتماعات من سياسات تتعلق بمستقبل المنظمة والمنطقة ككل.

ويُعد حضور قادة من أكثر من 20 دولة ورؤساء 10 منظمات دولية من أبرز فعاليات منظمة شنغهاي للتعاون منذ تأسيسها، وحدثاً دبلوماسياً مهماً على مستوى رؤساء الدول في الصين هذا العام.

وفي هذه الأثناء، تتداول مصادر سياسية ومراقبون في كل من الهند وباكستان معلومات، عن مساعٍ صينية لجمع رئيسي وزراء الهند وباكستان، على هامش القمة من أجل ترسيخ الاستقرار جنوب شرق آسيا، لتهيئة الأجواء للمشاريع الصينية العملاقة العابرة بين دول المنطقة.

وتنعقد القمة في وقتٍ تُفكّر فيه الصين في استغلال هذا الاجتماع لاستعراض نفوذها الإقليمي، إلا أن العديد من أعضاء المجموعة تورطوا مؤخراً في حروب وصراعات، ما قوّض جوهر شمولية منظمة شنغهاي للتعاون.

وتسعى المنظمة إلى لعب دور محوري في الحفاظ على السلام والتنمية الإقليميين، ولكن هذا العام، تبرز تحديات أمام الصين والمنظمة في كيفية التوفيق بين عضوين أساسيين فيها، هما باكستان والهند.

ويترقب العالم مشهد لقاء شريف ومودي، وجهاً لوجه خلال القمة، بعدما أكدت مصادر سياسية باكستانية لـ”الشرق”، أن شريف ومودي تلقيا دعوة من أمانة منظمة شنغهاي للتعاون، وقد قبلا الدعوة، ما يعني أنهما سيحضران القمة شخصياً.

وأفادت مصادر بوزارة الخارجية الباكستانية، بأن “الزيارة تحمل أهمية بالغة لباكستان، ولن تسمح لأي دولة عضو أخرى في المنطقة بزعزعة استقرارها”، مشيرة بحسب ما نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” إلى أن شريف سيتوجه إلى الصين مساء (السبت) 30 أغسطس.

وذكرت المصادر نفسها أن المناسبة الأولى ستكون التقاط صورة جماعية في 31 أغسطس قبل الجلسة العامة الأولى، حيث من المرجح أن يلتقي زعيما الهند وباكستان.

أما المناسبة الثانية ستكون عندما يقيم الرئيس الصيني مأدبة على شرف الأعضاء، حيث سيجلس رئيسا الوزراء الهندي والباكستاني وجهاً لوجه.

وكشفت مصادر سياسية باكستانية لـ”الشرق”، أن الجانب الصيني يؤيد أن يعقد رئيسا الوزراء الهندي والباكستاني اجتماعاً غير رسمي، على هامش القمة، ولكن حتى الآن، ولأسباب مختلفة، يبدو أن احتمالات حصول ذلك صعبة للغاية.

وقال مصدر دبلوماسي باكستاني، إنه بسبب الإجراءات الأحادية الجانب التي اتخذتها الهند بعد هجوم باهلجام في كشمير، الخاضعة للإدارة الهندية، والذي وصفته باكستان بأنه “عملية احتيال من الهند”، يواجه الجانب الهندي ضغوطاً داخلية لتقديم إجابات على الأسئلة الأكثر شيوعاً في البلاد، سواء من قبل الجماهير أو القادة السياسيين، بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالهند.

وأَضاف المصدر أنه “في ظل هذه الظروف، لا يُفضل مودي اتخاذ أي خطوة للأمام مع باكستان، سواء على الصعيد العالمي، أو الدولي، بل سيحاول فقط الالتزام ببروتوكولات منظمة شنغهاي للتعاون. كما أن الجانب الهندي قلق بشأن ترتيبات الجلوس على طاولة المأدبة، إذ لا يريد أن تكون الهند وباكستان على طاولة واحدة”.

ما هي أصداء نيودلهي بشأن اللقاء المحتمل؟

هذا الانشغال اللقاء بين شريف ومودي التي تضج بها الأوساط السياسية في إسلام آباد، هي نفسها في نيودلهي؛ فبحسب المعلومات هناك، فإن قد تستغل هذه الفرصة لترتيب لقاء مباشر أو عرضي بين الرجلين.

أثناء إحاطة إعلامية بشأن زيارة مودي إلى تيانجين، قالت وزارة الخارجية الهندية إن رئيس الوزراء سيعقد أيضاً بعض الاجتماعات الثنائية هناك، “بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يعقد رئيس الوزراء الهندي بعض الاجتماعات الثنائية على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون”، حسبما صرح وزير الدولة للشؤون الخارجية الهندي تنمايا لال لوسائل الإعلام في نيودلهي.

وعلى الرغم من أنه ليس من الواضح من هم هؤلاء القادة الذين سيجري مودي معهم محادثات ثنائية على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون، فإن رئيس الوزراء الباكستاني سيكون هناك أيضاً.

حرص صيني 

ويرى مراقبون في نيودلهي أن ذلك يُمثل إمكانيةً ليس فقط لتهدئة التوترات الإقليمية، بل أيضاً لإعادة تقييم المعادلات الدبلوماسية الآسيوية في ظل نظام عالمي متغير.

وفي هذا السياق، رأى المحلل السياسي الهندي سانجاي كابور في تصريح لـ”الشرق”، أن الصين “لطالما حرصت على التقارب” بين نيودلهي وإسلام أباد، مضيفاً أن “شبكة النقل الصينية يمكن أن تكون قابلة للاستمرار إذا أصبحت الهند وباكستان صديقتين. لست متأكداً مما إذا كان زعيما البلدين سيتحدثا مع بعضهما البعض، لكنني لا أستبعد ذلك في المستقبل”.

رسمياً، وبحسب برنامج القمة، سيشارك مودي وشريف في فعالية التقاط الصورة الجماعية للقادة المشاركين في القمة، ويعتبر الكاتب وخبير الشؤون الخارجية الهندي كالول باتاتشارجي، في حديث لـ”الشرق”، أنه من السابق لأوانه توقع “انسحاب” أو لقاء مباشر بين الزعيمين، “إذ لا تزال ذكرى هجوم باهالغام الإرهابي حاضرة في الأذهان”.

الضغوط الداخلية على مودي، تؤيدها مصادر مطلعة في وزارة الخارجية الباكستانية، إذا قالت لـ”الشرق”، إنه “حصل ضغط داخلي كبير جداً على مودي لعدم مشاركة رئيس الوزراء الباكستاني طاولة هذه القمة”، وأشارت إلى تقديرات سابقة بأن يرسل مودي وزير خارجيته بدلاً منه للمشاركة في القمة.

مؤشرات تبعث على الأمل

مع ذلك، أشار كابور، من نيودلهي إلى وجود “مؤشرات تُبعث على الأمل، إذ حذرت الهند باكستان مؤخراً من احتمال حدوث فيضانات في أنهار البنجاب”، وإن وضعته نيودلهي في الإطار “الإنساني”.

وتُصرّ الهند على أن العلاقات الهندية الباكستانية، ثنائية، وأنه لا مجال للوساطة من قِبَل أي دولة ثالثة. وبهذا المعنى، قد يبدو أنه لا مجال لإجراء محادثات بين رئيسي الوزراء على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون.

في المقابل، يقول مدير المؤسسة الهندية، اللواء المتقاعد دروف سي. كاتوش: “لأي دولة حرية محاولة التوسط، الأمر متروك لها، لكن الهند ستفعل ما يخدم مصالحها. يبدو أن اللقاءات الفردية في هذه المرحلة صعبة”.

وأضاف كاتوش الذي يُعتبر شخصية مُقربة من رئيس الوزراء الهندي، أنه على الرغم من أن مودي وشهباز سيتواجدان في غرفة واحدة، و”لكن ليس من المقرر عقد لقاءات فردية بينهما”.

باكستان “مستعدة” للحوار

قال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في 22 أغسطس إن بلاده لم تطلب من أحدٍ التوسط لإجراء محادثات مع الهند.

وأضاف للصحافيين في البرلمان بإسلام أباد أن بلاده “لم تطلب من أحدٍ ترتيب محادثات مع الهند. باكستان مستعدة لإجراء محادثات شاملة مع الهند، بما في ذلك بشأن قضية كشمير”.

واعتبر خبراء في إسلام أباد، أن باكستان تبدو في وضع مريح للغاية، بعدما حظيت بزخم إيجابي، ليس فقط من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بل على الصعيد العالمي أيضاً، لا سيما بعد اللقاء الذي جمع قائد الجيش الباكستاني، الفريق أول عاصم منير، بالرئيس الأميركي في 22 يونيو 2025 في البيت الأبيض، في خطوة نادرة، وضعتها إسلام أباد في سياق “معارضة رواية الحرب الهندية”. 

وأشار الخبراء، تأكيداً على ذلك، إلى ذهاب ترمب إلى حد ذكر الخسائر الجوية التي تكبدتها الهند، خلال هذا الحرب، والتي لا تزال الأخيرة تنكر حصولها.

وكان البلدان على حافة اندلاع حرب نووية، لكن الرئيس الأميركي تدخل شخصياً في وساطة أوقفت الحرب، وخفضت من حدة التصعيد.

لا يزال وقف إطلاق النار المذكور بين الهند وباكستان صامداً، لكن العلاقات بين نيودلهي وواشنطن تشهد بعض المطبّات، بعدما كثفت إدارة الرئيس ترمب الضغط على تجارة الطاقة بين الهند وروسيا.

ومن بين الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة في هذا الصدد مضاعفة الرسوم الجمركية الأميركية، في قرار دخل حيز التنفيذ، الأربعاء.

ونزولاً عند هذه الضغوط، تعتزم مصافي الهند تقليص وارداتها من النفط الروسي خلال الأسابيع المقبلة.

لكن مصدراً مقرباً من الحكومة الهندية، طلب عدم الكشف عن هويته، قال لـ”الشرق”، إنه إذا “حاولت الصين التوسط لإجراء محادثات، وحدث تقدم أيضاً، فلن يُكشف عنه على الإطلاق، نظراً للأجواء السائدة، فالجمهور المحلي في كلا البلدين لا يرغب في ذلك”.

وكان موظف حكومي هندي متقاعد خدم في فريق مستشار الأمن القومي، كتب مقالاً عن هذه التطورات، يجادل فيه بأنه في ظل هذا العالم المتقلب، تحاول بكين أن تُظهر للغرب قدرتها على تحقيق الاستقرار في منطقة جنوب آسيا، ولهذا الغرض، زار وزير الخارجية الصيني وانج يي، كابول، وإسلام آباد. مع العلم أن هاتين الزيارتين جاءتا بعد زيارة مماثلة قام بها الوزير الصيني إلى نيودلهي.

مسار العلاقات الهندية – الصينية

يفترض أن يزور مودي الصين لمدة يومين من 31 أغسطس إلى 1 سبتمبر، يحضر خلالها قمة منظمة شنغهاي، في تيانجين، والتي سيصلها قادماً من اليابان، التي سيمضي بها يومين ابتداءً من الجمعة.

وفي نيودلهي إلى جانب الضجة بشأن اللقاء المُحتمل مع شريف، يُحكي عن الكثير من القضايا، والرسائل التي يوجهها مودي من زيارة مشاركته في القمة، والتي تأتي في ظل التوتر في العلاقات بين الهند والولايات المتحدة، والضغوط التي تمارسها إدارة الأخيرة، لا سيما في ملف النفط الروسي، وإلحاقاً بملف التعريفات الجمركية.

ويعوّل خبراء في نيودلهي أن يكون موضوع التقارب مع الصين، مفتاحاً لسوق اقتصادي مُتطلّب، وأيضاً يكون ورقة في يد رئيس الوزراء الهندي، يلوح فيها في وجه واشنطن. 

وأعلن وزير الدولة للشؤون الخارجية، تانمايا لال، الثلاثاء الماضي، أن رئيس الوزراء سيزور تيانجين، الصين، لحضور مجلس قادة شنغهاي، بدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينج”، في زيارة ستكون الأولى له إلى الصين منذ أكثر من 7 سنوات، في الوقت الذي تعمل فيه الجارتان على تهدئة التوترات التي أججتها الاشتباكات الحدودية في عام 2020.

ما الذي يمكن أن تحققه الهند من هذه الزيارة؟

واعتبر لال أن أولويات بلاده في منظمة شنغهاي للتعاون تشمل التجارة والتواصل واحترام السيادة والسلامة الإقليمية.

وفي ظل التوترات بشأن الرسوم الجمركية بين الهند والولايات المتحدة، من المتوقع أن تُحدث زيارة مودي زخماً جديداً في العلاقات الثنائية بين البلدين.

ويقول خبراء في نيودلهي إنه على مستوى التفاصيل، حصلت الهند على المكاسب والتي تجسدت خلال زيارة وزير الخارجية الصيني وانج يي إلى نيودلهي في أغسطس، مثل استئناف الربط الجوي واستئناف التأشيرات السياحية، وهي ثمار سهلة المنال يمكن تحقيقها.

وبصرف النظر عن ذلك، أعلن الجانبان عن رغبتهما في استئناف التجارة الحدودية عبر 3 ممرات – ناثو لا، وشيبكي لا، وليبو ليخ.

ومع ذلك، فإن الإنجاز الحقيقي سيكون استئناف الحوار رفيع المستوى، الذي توقف مؤقتاً بسبب أزمة جالوان، نسبة إلى وادي نهر جالوان في منطقة حدودية متنازع عليها بين البلدين، بين أكساي شين الصينية، وإقليم لاداخ التابع للهند، والتي تتهم نيودلهي، بكين بالسيطرة على أراضٍ تابعة لها. 

وفي تلك المنطقة حصل اشتباك بالعصي والهراوات في العام 2020، بين حرسي حدود البلدين، عندما عبرت قوة هندية عبور النهر، وحاول الصينيون منعهم.

وسقط في هذا الاشتباك الدامي، 20 من حرس الحدود الهندي، و4 من القوات الصينية.

ويقول خبير الشؤون الخارجية كالول باتاتشارجي لـ”الشرق”: “إن استئناف الحوار على أعلى مستوى من شأنه أن يكسر الجمود، ويسمح للهند بتطبيع العلاقات مع الصين على المدى القصير والحصول على ضمانات قوية من بكين بأنها لن تتخذ خطوات من شأنها إزعاج قطاع الأسمدة وقطاع المعادن الأرضية النادرة وآلات حفر الأنفاق في الهند”.

اختبار للعلاقات الهندية – الصينية

من المنتظر أن يكون الاختبار الحقيقي لمدى التطور في العلاقات بين البلدين خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون، حيث تتوقع الهند من الصين مراعاة مخاوفها في إعلان المنظمة في تيانجين.

وستراقب نيودلهي عن كثب ما إذا كانت الصين ستراعي مخاوفها بشأن “الإرهاب” عبر الحدود، وتدفق الأنهار عبر الحدود (بسبب السد الذي تبنيه الصين على يارلونغ تسانغبو في التيبت)، وكيفية التعاطي مع العقوبات التجارية أو التعريفات الجمركية أحادية الجانب التي تؤثر على الهند بسبب فرض الرئيس الأميركي تعريفات جمركية إضافية على بضائعها.

يقول كالول إن الصين عارضت “بالفعل التعريفات الجمركية الأميركية المفروضة على الهند، لكن الأخيرة ستطلب المزيد من الضمانات من الصين في هذا الصدد”.

إلى جانب ذلك يتوقع أيضاً أن تشارك الصين في إنشاء شبكة أوراسيا للمساعدة في ربط روسيا بمنطقة الخليج العربي من خلال ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب الذي يمر عبر آسيا الوسطى وإيران، ويهدف إلى ربط مومباي بموسكو عبر ميناءين إيرانيين: بندر عباس، المُطل على الخليج العربي، وتشابهار، المطل على المحيط الهندي.

الهند والصين.. لا جمود لا صداقة

تزعم الهند أنه خلال حرب مايو الماضي القصيرة مع باكستان “دعمت الصين باكستان، وتبادلت معها المعلومات الاستخباراتية خلال الصراع، وهو ما يُمثل تهديداً كبيراً”، وفق مدير المؤسسة الهندية، اللواء المتقاعد دروف سي. كاتوش، مشيراً إلى أن بلاده “غير راضية عن هذا الدعم”.

ويقول كاتوش، المُقرّب من دوائر صُنع القرار في نيودلهي، ويتخصص معهده بأبحاث قضايا الشؤون الخارجية، إن العلاقات بين البلدين “خرجت حالياً من حالة الجمود، رغم عدم وجود أجواء صداقة بعد”، مضيفاً أن “السبب الجذري للتوتر بين البلدين هو النزاع الحدودي، وإلى أن يُحَل، سيظل التوتر قائماً، لكن زيارة مودي ستخفف من حدته، وستهدأ الأجواء على الحدود أيضاً”.

قمة ثلاثية بين شي وبوتين ومودي؟

من جانبه، يتوقع كالول “عقد اجتماع يضم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينج ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وسيؤكد هذا الاجتماع أن روسيا تلعب دوراً خلف الكواليس في تطبيع العلاقات بين الهند والصين التي تأثرت بالأزمة بعد أزمة جالوان”.

ويلاحظ مراقبون أنه على الرغم من الخلافات والنزاعات المستمرة بين الصين والهند، فقد ظهرت مؤخراً بوادر تحسن في علاقاتهما الثنائية. 

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي الهندي سانجاي كابور لـ”الشرق”، أنه في ظل فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية على الهند “لا يوجد خيار سوى البحث عن طرق وفرص بديلة للتخفيف من الخسائر، وبهذا المعنى فهي خطوة جيدة في الوقت المناسب، ولكن علينا أن نرى كيف ستؤدي”.

ويرى كابور أن ذلك “نقطة قطيعة مع الولايات المتحدة، لذلك، حتى لو تحسن الوضع مع واشنطن، فلن تعود العلاقات إلى ما كانت عليه مجدداً”. لكن كاتوش لا يتفق مع مفهوم أن التقارب بين الهند والصين سببه الإجراءات الأميركية.

وأوضح أن “العلاقات مع الولايات المتحدة متدهورة مؤقتاً، لكن مصالحنا الاستراتيجية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ هي نفسها، حيث يمكننا الاستفادة من التعاون، على المستوى القاري نرى الأمر بشكل مختلف”.

يقول مراقبون هنود إن قطاع الأعمال لديه توقعات عالية من زيارة مودي إلى الصين “لكن الأمر يعتمد على رغبة الجانبين في رفع القيود وغيرها من الإجراءات التي فرضتها كل من الهند والصين على قطاعي الأعمال والدفاع” لدى الطرفين.

وبحسب كابور، فإن الهند سترفع “الحظر عن التطبيقات الصينية، بينها تيك توك”، مشيراً إلى أن بكين يمكنها مساعدة نيودلهي على تجاوز التداعيات التي تفرضها رفع الإدارة الأميركية التعريفات الجمركية على بضائعها.

الغرب ومنظمة شنغهاي للتعاون

ويتوقع أن يجذب حدث منظمة شنغهاي للتعاون أكثر من 20 زعيماً، بمن فيهم الصيني شي جين بينج، والروسي فلاديمير بوتين. 

ويصف خبراء هذه القمة على أنها أكثر من مجرّد تجمُّع، بل هو منصة لاستعراض قوة: التضامن، ونظام ما بعد الغرب، ووفقاً للخبراء، فإن حضور مودي في القمة ليس مجرد حضور رمزية؛ بل هو لفتة محسوبة إستراتيجياً.

يأتي هذا في ظل تزايد الضغوط والانتقادات الأميركية لعلاقات الهند في مجال الطاقة مع روسيا، ما سرّع من مساعي نيودلهي لتنويع علاقاتها الاستراتيجية، حيث يُمكنها إعادة موضعة نفسها، بالإضافة إلى إرسال رسالة استقلال استراتيجي للولايات المتحدة وفتح قنوات اتصال مع بكين دون أي تنازلات.

قد يكون هذا مصدر قلق للعالم الغربي أيضاً، لذلك يقول كابو إن “الغرب سيراقب هذا الأمر بقلق، إذ يُظهر انهيار ليس فقط التحالف الأطلسي، بل دول مثل الهند التي كانت متحالفة مع الغرب، تستكشف آفاق (منظمة) البريكس”.

ويُعد حضور رئيس الوزراء الهندي في منظمة شنغهاي للتعاون المثال الأبرز حتى الآن على تحسن العلاقات بين القوتين الآسيويتين، الصين والهند. وهذا التغيير، إن نجح، يُهدد بإلغاء الجهود الأميركية التي استمرت لسنوات لتنمية الهند كقوة موازنة في مواجهة الصين الصاعدة والمتنامية.

ومن هذا المنطلق، تُمثل دعوة منظمة شنغهاي للتعاون رفضاً علنياً للضغوط الغربية الأحادية الجانب.

وبحسب كاتوش، الضابط المتقاعد المقرّب من مودي، فإن حضور مودي إلى أن الصين يرسل رسالة مفادها أن بلاده ليست محاصرة، وأن على الغرب أن يأخذ ذلك في الاعتبار. ويضيف: “مهما كانت آراؤهم، فإن الهند مهتمة بأهدافها الخاصة، فليكن، لا يهمنا”.

لكنه يُشدد على أن منظمة شنغهاي للتعاون لا تُعتبر كبيرة، لذا لا يأخذها الغرب على محمل الجد. موضحاً أنه: “لا توجد أي فرصة للتعاون الدفاعي وتبادل المعلومات الاستخباراتية في منظمة شنغهاي للتعاون، وهذا لن يحدث، لذا تُدرك الدول الغربية أنه لا يوجد تهديد كبير لها”.

ويقول الخبراء في نيودلهي إنه من غير الدقيق وصف هذه التطورات بإعادة ضبط كاملة للعلاقات، إذ لا يُتوقع حدوث اختراقات جذرية.

وتتطلب إعادة ضبط العلاقات بشكل حقيقي حل القضايا الجوهرية – دعم الصين لباكستان، وعدم التكافؤ التجاري، أو ترسيم الحدود بشكل جذري. لا شيء من هذا وارد.

مشاركة من العيار الثقيل

من بين القادة الأجانب المدعوين لحضور القمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والبيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، ورئيس وزراء الهند، وباكستان شهباز شريف، والماليزي أنور إبراهيم، والتركي رجب طيب أردوغان، والإندونيسي برابوو سوبيانتو.

وسيشارك الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، والأمين العام لمنظمة شنغهاي للتعاون نورلان يرميكباييف، والأمين العام لرابطة دول جنوب شرق آسيا كاو كيم هورن، بصفتهم رؤساء منظمات دولية ومؤسسات متعددة الأطراف.

وفي 31 أغسطس سيقيم الرئيس شي جين بينج مأدبة ترحيب وفعاليات ثنائية لقادة الدول المشاركة ورؤساء المنظمات الدولية، وسيشارك في أنشطة ثنائية مكثفة لتخطيط العلاقات الثنائية بين الصين والدول المشاركة والنهوض بها.

ومنذ تأسيسها عام 2001، ومع التركيز على التعاون الأمني، توسعت منظمة شنغهاي للتعاون من 6 دول أعضاء إلى 10 دول أعضاء، بالإضافة إلى دولتين مراقبتين، و14 شريكاً في الحوار.

خارطة طريق مستقبلية

ويتوقع أن يستعرض القادة المشاركون في القمة التجارب الناجحة لمنظمة شنغهاي للتعاون، ويضعوا خطةً لتطويرها المستقبلي، والعمل على التوصل إلى توافق في الآراء بشأن التعاون داخل “أسرة منظمة شنغهاي للتعاون”، ويدفعوا المنظمة نحو هدف بناء منظومة أوثق، وذي مستقبل مشترك.

ويتوقع أيضاً أن يعلن الرئيس الصيني عن مبادرات جديدة لدعم تطوير منظمة شنغهاي للتعاون، ويقترح سبلاً وتدابير جديدة للمنظمة للحفاظ على النظام الدولي، لما بعد الحرب العالمية الثانية بشكل بنّاء، وتحسين نظام الحوكمة العالمية. 

وفي الأول من سبتمبر، أي في اليوم الختامي للقمة، يتوقع أن يصدر الرئيس الصيني إعلاناً مشتركاً، مع الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، يتضمن الموافقة على استراتيجية تطوير المنظمة للسنوات العشر المقبلة، وإصدار بيانات بمناسبة الذكرى الثمانين للانتصار في الحرب العالمية ضد الفاشية، والذكرى الثمانين لتأسيس الأمم المتحدة، واعتماد سلسلة من الوثائق الختامية حول تعزيز التعاون الأمني ​​والاقتصادي والشعبي والثقافي.

وستركز الأولويات المستقبلية لمنظمة شنغهاي على تعميق التعاون في مجالات الأمن التقليدية وغير التقليدية، بما في ذلك مكافحة الإرهاب، والقضاء على التطرف، والوقاية من الكوارث والتخفيف من آثارها.

وبعد ختام القمة، تحضر الصين لتنظيم عرض عسكري ضخم، وذلك في الثالث من سبتمبر، احتفالاً بالذكرى الثمانين للانتصار على العدوان الياباني والفاشية، بهدف إظهار عزم الصين الراسخ على دعم إنجازات النصر في الحرب العالمية الثانية والإنصاف والعدالة الدوليين، وقد دُعي العديد من قادة العالم لحضور العرض. ويتوقع أن يحضره أيضاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

شاركها.