أوقف حكم قاضية فيدرالية، الجمعة، جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتوسيع نطاق عمليات الترحيل السريع في جميع أنحاء الولايات المتحدة بموجب عملية تُعرف باسم “الترحيل السريع”، مشيرة إلى انتهاك المسؤولين الإجراءات القانونية الواجبة للمهاجرين من خلال توسيع نطاق هذه السياسة.
وبحسب ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز”، فقد رفضت القاضية جيا كوب ما وصفته بـ”حجة صادمة حقاً” من الحكومة مفادها أنها قد تستخدم إجراءات سريعة لترحيل الأشخاص الذين تعتقلهم بعيداً عن الحدود الجنوبية للبلاد، بعكس السياسة المعمول بها، والتي كانت تقصر الترحيل السريع على المهاجرين الذين يتم اعتقالهم في المناطق القريبة من الحدود، لأنهم “فقدوا الحماية القانونية” بدخولهم غير الشرعي للبلاد.
وتنفذ السلطات الأميركية عمليات ترحيل سريعة منذ عقود، ولكن فقط في حالات محدودة للأشخاص الذين يُعتقلون بالقرب من الحدود الجنوبية، عادةً في نطاق 100 ميل (160 كيلومتراً) وفترة 14 يوماً، لكن إدارة ترمب سعت إلى توسيع نطاق هذه الممارسة على الصعيد الوطني، لتسريع ترحيل الأشخاص الذين يُعتقلون في عمق البلاد.
وركزت القضية على تحول في السياسة أُعلن عنه خلال الأسبوع الأول من ولاية ترمب الثانية، والذي سمح لوزارة الأمن الداخلي ببدء عمليات ترحيل سريعة، عادةً دون إجراءات قضائية، للمهاجرين غير المسجلين الذين لا يستطيعون إثبات إقامتهم في البلاد لأكثر من عامين.
وتسمح عملية “الترحيل السريع” لمسؤولي الهجرة الفيدراليين بترحيل بعض المهاجرين بسرعة، دون السماح لهم بمقابلة قاضي هجرة، إلا إذا طلبوا اللجوء، واجتازوا مقابلة مع مسؤول لجوء أميركي.
“تهور إدارة ترمب”
وفي حكمها الصادر في 48 صفحة، كتبت القاضية جيا كوب من المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا، أن إدارة ترمب “تصرفت بتهور في محاولةٍ محمومةٍ لترحيل أكبر عددٍ ممكنٍ من الأشخاص بسرعة، ما يُرجّح انتهاكها لحقوق الإجراءات القانونية الواجبة والمخاطرة بالاحتجاز غير المشروع”.
وأضافت أن الإدارة “استغلت عملية كانت في السابق بسيطةً كإعادة المهاجرين الذين لا تربطهم بالولايات المتحدة سوى صلاتٍ ضئيلة، بعد محادثة واحدة مع مسؤول هجرة بالقرب من الحدود الجنوبية، وحولتها إلى ممارسةً اعتياديةً في أماكن بعيدةٍ مثل نيويورك”.
وكتبت القاضية كوب: “عندما يتعلق الأمر بالأشخاص الذين يعيشون في المناطق الداخلية من البلاد، فإن إعطاء الأولوية للسرعة على كل شيءٍ آخر سيؤدي حتماً إلى قيام الحكومة بترحيل الأشخاص بشكل خاطئ عبر هذه العملية المبتسرة”.
وأشارت بشكلٍ خاص إلى تطور سياسة الهجرة التي تنتهجها الإدارة في الأشهر الأخيرة، قائلة إنه “في سباقها لتحقيق الحصص المقررة، والتي تصل إلى 3000 اعتقال يومياً، لجأت الإدارة إلى نصب حواجز أمام المحاكم، مستهدفةً الأشخاص الذين يسعون للحصول على اللجوء أو غيره من سبل البقاء في البلاد بشكل قانوني”.
ورفضت القاضية حجة الحكومة، التي استُخدمت في العديد من قضايا الهجرة، بأن المهاجرين الذين عبروا الحدود بشكل غير قانوني “فقدوا الحماية الأساسية، مثل الحق في الاعتراض على ترحيلهم أمام المحكمة”، وحذرت من أن هذه الحجة “فضفاضة لدرجة أنها قد توقع المواطنين الأميركيين في شراكها بسهولة”.
وكتبت: “تطرح الحكومة في دفاعها عن هذه العملية الهزيلة حجة صادمة حقاً: أن من دخلوا البلاد بشكل غير قانوني لا يحق لهم الخضوع لأي ضمانات قانونية بموجب التعديل الخامس”.
وأضافت: “لو كان ذلك صحيحاً، لكان الجميع، وليس فقط غير المواطنين، في خطر. قد تتهمك الحكومة بالدخول غير القانوني، وتحيلك إلى إجراءات قانونية صارمة تُثبت دخولك غير القانوني، ثم تُبعدك فوراً”.