- تحذيرات من المضاعفات الصامتة لإهمال علاج السكري
- الوعي هو الدواء الأول.. والعناية بالقدمين قد تنقذ حياة
قالت عضو جمعية السكري البحرينية والمتخصصة في التدريب الإكلينيكي لعلاج جروح القدم السكري، الصيدلانية أمل مجيد جاسم، إن شهر نوفمبر يأتي كل عام ليذكّر بأهمية الوعي بمرض السكري، الذي يمس حياة ملايين الأشخاص حول العالم. وأوضحت أن أكثر من 500 مليون شخص يعيشون مع المرض وفقاً للاتحاد الدولي للسكري، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم خلال السنوات المقبلة ما لم تُعزز جهود الوقاية ونشر الثقافة الصحية.
وأضافت أمل جاسم أن تنظيم سكر الدم يعد حجر الأساس في العلاج، إلا أن المضاعفات المزمنة تبقى الخطر الأكبر، وعلى رأسها القدم السكري. وبينت أن ارتفاع السكر لفترات طويلة يؤدي إلى تلف الأعصاب الطرفية وضعف الدورة الدموية في الساقين، مما يقلل الإحساس ويجعل الجروح البسيطة عرضة للتفاقم، إذ قد تتحول إلى قرح يصعب التئامها وقد تنتهي بالبتر إذا لم تُعالج مبكراً.
وأشارت إلى أن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن ما يقارب 80٪ من حالات البتر لدى مرضى السكري يمكن تجنبها عبر الفحص المنتظم والعناية اليومية بالقدمين. وأوضحت أن خبرتها الميدانية أظهرت أن الكثير من الحالات بدأت بجروح صغيرة أهملت بسبب عدم إدراك خطورتها أو بسبب ارتداء أحذية ضيقة، مؤكدة أن المشكلة في معظم الأحيان تكمن في غياب الوعي، ولذلك فإن التثقيف الصحي يمثل الخطوة الأولى والأقوى في العلاج.
وبيّنت أن العناية اليومية بالقدمين لا تتطلب تجهيزات معقدة، بل تتلخص في أربع خطوات أساسية:
فحص القدمين يومياً لاكتشاف أي جرح أو بثور أو تغير في اللون أو الحرارة. الاهتمام بالنظافة عبر غسل القدمين يومياً بالماء الفاتر بعد التأكد من حرارته بالكوع، ثم تجفيفهما جيداً خصوصاً بين الأصابع، وتقليم الأظافر بحذر. ارتداء أحذية غير ضيقة ويفضل أن تكون طبية مع جوارب قطنية مريحة، وتجنب المشي حافي القدمين. مراجعة الطبيب أو الممرضة المختصة فور ملاحظة أي تغير مهما بدا بسيطاً.
وأوضحت أن التطور الكبير في علاج جروح القدم السكري، من الضمادات الذكية إلى العلاجات الحيوية المتقدمة، لا يلغي أن الوقاية تبقى العلاج الأهم، وأن كل تدخل علاجي يبدأ بوعي وملاحظة مبكرة.
واختتمت أمل جاسم بالقول إن التوعية بالقدم السكري ليست مجرد رسالة طبية، بل مسؤولية إنسانية تهدف إلى حماية المريض من الألم ومنحه حرية الحركة والثقة وجودة الحياة، داعية إلى جعل شهر نوفمبر فرصة لتأكيد أن العناية اليومية بالقدمين هي فعل إنقاذ للحياة.
