• ٪70 من المواقع الحكومية العربية غير ميسّرة لذوي الهمم
  • تحويل احتفال 3 ديسمبر إلى التزام عملي بالاندماج الاجتماعي

قال خبير واستشاري التربية الخاصة، ومدير مركز «معاً» للتربية الخاصة، أسامة مدبولي، إن الثالث من ديسمبر يحمل سنوياً نداءً عالمياً بشأن الأشخاص ذوي الهمم، مؤكداً أن شعار الأمم المتحدة لعام 2025: «تعزيز المجتمعات الشاملة لذوي الإعاقة لدفع التقدم الاجتماعي» يمثل تحولاً حقيقياً في فهم مفهوم التقدم، إذ يعكس قناعة بأن أي مجتمع يستثني شريحة واسعة تشكل 16% من سكان العالم، أي ما يفوق 1.3 مليار إنسان، لن يتمكن من الوصول إلى تنمية شاملة ومستدامة.

وأضاف مدبولي أن النظرة إلى قضايا الإعاقة تشهد تحولاً من مفهوم «الرعاية» إلى مفهوم التمكين و»الاستثمار في الإنسان»، مشيراً إلى أن بناء المجتمعات الشاملة يتطلب إزالة الحواجز المعمارية والثقافية التي تحول دون اندماج الأشخاص ذوي الهمم في التعليم والتوظيف والرعاية الصحية. ولفت إلى أن التحديات ما زالت كبيرة، حيث تشير الإحصاءات إلى بقاء نحو 80% من الأطفال ذوي الهمم في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل خارج المدارس، فيما تصل نسبة البطالة بين الأشخاص ذوي الهمم إلى ثلاثة أضعاف المعدل العام، وهو ما يعكس حاجة المجتمعات إلى مراجعة سياساتها لضمان مشاركة عادلة.

وأشار إلى أن العالم العربي الذي يضم أكثر من 50 مليون شخص من ذوي الهمم يشهد تقدماً ملحوظاً في عام 2025، خصوصاً بعد تأكيد القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية على أهمية الإدماج، موضحاً أن السعودية حققت خطوات بارزة عبر برنامج «الوصول الشامل» في إطار رؤية 2030، والذي أسهم في تحسين معايير الوصولية ودعم أكثر من 120 ألف مستفيد.

وأضاف أن الإمارات، تقدّم نموذجاً رائداً بعد حصولها على اعتماد «مدينة صديقة للتوحد» واعتماد حلول تكنولوجية مبتكرة مثل «الدليل الصوتي بالذكاء الاصطناعي» لمرتادي المترو.

وأشار إلى أن مصر فعّلت قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لعام 2018، ما رفع نسبة توظيفهم في الجهاز الإداري إلى 4.7%، في حين تستعد الأردن لافتتاح أول جامعة عربية «كاملة الوصول» في عام 2026.

ولفت مدبولي إلى وجود فجوات لا تزال تتطلب معالجة جذرية، بينها الفجوة الرقمية، إذ لا تستوفي أكثر من 70% من المواقع الحكومية العربية معايير الوصولية الدولية، مما يحرم شريحة واسعة من خدمات أساسية، مشددا على أن دمج الأشخاص ذوي الهمم في عملية صنع القرار يجب أن يكون جزءاً رئيسياً من أي سياسة وطنية معنية بالتنمية الاجتماعية.

وأشار إلى ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بأن الإعاقة ليست عائقاً أمام التقدم بل هي جزء من التنوع البشري، مؤكداً أن بناء مجتمعات شاملة لذوي الهمم يدفع التقدم الاجتماعي للجميع.

وختم مدبولي بالدعوة إلى تجاوز الطابع الاحتفالي ليوم 3 ديسمبر، مؤكداً ضرورة تحويل هذا اليوم إلى نقطة انطلاق للعمل الممنهج واليومي، لأن المجتمعات تُقاس بمدى قدرتها على دمج أكثر الفئات حاجة للرعاية، مشيراً إلى أن كل خطوة تُتخذ في هذا الاتجاه تشكل أساساً لمستقبل أكثر عدلاً وشمولاً للجميع

شاركها.