تشهد المناطق الحراجية في الساحل السوري، وخاصة ريف اللاذقية، موجة حرائق غير مألوفة من حيث توقيتها، إذ سجلت الأسابيع الأخيرة اندلاع حرائق في فترات عادة ما تنحسر فيها معدلات الاشتعال مقارنة بالسنوات السابقة.
أحدث الحرائق أتت على غابات منطقة رأس البسيط بريف اللاذقية، والتي أخمدت نتيجة هطول الأمطار في 25 من تشرين الثاني.
وكانت فرق الإطفاء في الدفاع المدني السوري استجابت في 23 من تشرين الثاني، لاندلاع 12 حريقًا في عموم سوريا، منها 5 حرائق في المنازل والمحال التجارية، و4 حرائق في الأحراش والأعشاب والنفايات و3 حرائق مُتفرقة أُخرى.
سلسلة حرائق بشدة أقل
الارتفاع المفاجئ في عدد الحرائق الحراجية في ريف اللاذقية، خلال موسم يفترض أن يكون أكثر استقرارًا مناخيًا، يثير تساؤلات حول الأسباب الكامنة خلف هذه الظاهرة ومعرفة التعامل معها.
مدير الطوارئ وإدارة الكوارث في اللاذقية، عبد الكافي الكيال، أوضح ل أن محافظة اللاذقية، ولا سيما ريفها الشمالي في منطقتي جبل التركمان وجبل الأكراد، شهدت سلسلة من الحرائق خلال الأسابيع الماضية، إلا أن شدتها وانتشارها كانا أقل مقارنة بالحرائق السابقة، خاصة حرائق أيلول وتموز وحزيران الماضيين.
ومعظم هذه الحرائق اندلعت في أراضٍ زراعية وحراجية، حسبما أفاد كيال.
مزيج بين العوامل البشرية والطبيعية
ويشهد الغطاء النباتي اشتعالًا متكررًا لبؤر متفرقة، رغم أن هذه الفترة كانت تُعد تقليديًا أكثر هدوءًا واستقرارًا من ناحية المخاطر الحراجية، هذا التغير الملحوظ في نمط الحرائق، يدفع إلى إعادة النظر في الظروف المحيطة بالمنطقة، وأسباب الحرائق هذ1ه.
مدير الطوارئ وإدارة الكوارث في اللاذقية، شرح أن أبرز أسباب اندلاع الحرائق تعود إلى قيام بعض المزارعين بحرق مخلفات الأراضي الزراعية، أثناء عمليات التنظيف، وهو ما يشكل شرارة محتملة لانتقال النيران.
كما ساهمت الألغام والانفجارات الموجودة في بعض المناطق، بإحداث شرارات أدت لاندلاع حرائق جديدة، حسب تعبيره، مضيفًا إلى ذلك عوامل الجفاف والإهمال، التي تزيد من قابلية انتشار النار في المناطق الحراجية.
تركزت بؤر النيران في الأراضي الزراعية ومناطق الحراج والأعشاب اليابسة، وكانت معظم الحالات عبارة عن حرائق حراجية أو احتراق أعشاب، ذكر الكيال.
خطة الاستجابة والإطفاء
اعتمدت فرق الطوارئ في المنطقة خلال الفترة الماضية خطة منظمة، حسبما كشف مدير الطوارئ وإدارة الكوارث في اللاذقية، عبد الكافي الكيال، تضمنت:
- إنشاء نقاط مراقبة ثابتة وسريعة الاستجابة في المنطقة.
- تدخل مباشر وسريع عند رصد أي حريق.
- تفعيل مراكز استجابة في جبل التركمان وجبل الأكراد مجهزة بالآليات اللازمة، والبؤر التي اشتعلت سابقًا.
- اعتماد البلاغات الواردة من الأهالي والمزارعين، ونقاط المراقبة لإرسال فرق الإطفاء فورًا إلى موقع الحريق.
ورغم العدد الكبير للحرائق، فإن مساحة الأراضي المتضررة كانت أقل بكثير من الحرائق السابقة، ولم تتجاوز 200- 300 هكتار في أكبر الحرائق الأخيرة، فيما اقتصرت بقية الحرائق على مساحات زراعية متفرقة.
25 نقطة إطفاء في غابات اللاذقية
وكانت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، قد أعلنت في 23 من تشرين الأول الماضي، عن نشر 25 نقطة إطفاء متقدمة في غابات اللاذقية، استعدادًا لموسم حرائق الغابات.
وأوضحت الوزارة أنها تنفذ بالتعاون مع وزارة الزراعة خطة وقائية شاملة، لتعزيز جاهزية الاستجابة السريعة في المناطق الحرجية والغابات.
وتشمل الخطة الوقائية نشر 25 نقطة إطفاء متقدمة في غابات محافظة اللاذقية، والتي جاءت نتيجة دراسة ميدانية دقيقة، لضمان أعلى مستويات الفعالية في الرصد والتدخل الفوري، بحسب الوزارة.
وأشارت وزارة الطوارئ إلى أن كل نقطة تتألف من أربعة رجال إطفاء مدعومين بسيارة أو صهريج إطفاء، تعمل على مدار الساعة كمراكز للمراقبة والاستجابة الفورية لأي طارئ.
واعتبرت وزارة الطوارئ أن تنفيذ الخطة الوقائية يأتي في إطار تعزيز الجهود الوقائية لحماية الثروة الحرجية، والحد من أخطار الحرائق.
9600 حريق هذا العام
أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، في 21 من تشرين الأول الماضي، أن فرق الإطفاء في الوزارة استجابت لأكثر من 9,600 حريق في مختلف المحافظات السورية، منذ بداية عام 2025 وحتى نهاية أيلول الماضي.
وقال الصالح، إن حرائق الغابات والحقول الزراعية بلغت أكثر من 2,100 حريق، ما يعكس حجم التحديات البيئية والمناخية التي تواجهها سوريا خلال موسم الصيف.
وتعاملت الفرق مع نحو 2000 حريق في منازل المدنيين، إضافة إلى مئات الحرائق في المحال التجارية ومكبات النفايات والحدائق والمباني العامة.
وسجل شهر حزيران أعلى معدل للاستجابات بأكثر من 1670 عملية إطفاء، تلاه تموز بـ1299 عملية، ثم آب بـ1295 عملية، وهو ما يعكس ارتفاع المخاطر خلال ذروة الصيف، وضرورة رفع جاهزية الاستجابة والوعي الوقائي في المجتمع.
مرتبط
المصدر: عنب بلدي
