المرأة البحرينية مبدعةً لأنها تُجيد الفن، كما أنها «تحيا الفنّ» بكلّ ما فيه من شغفٍ، وجرحٍ، ودهشةٍ، وإصرارٍ على المعنى.
منذ أن بدأت تخطّ أول كلمة، وتغنّي أول نغمة، وترسم أول ظلٍّ للضوء، كانت تدرك أنها لا تزيّن المشهد.. بل تصنعه.
لم تكن تنتظر اعترافاً، ولا منصّةً تُقدّمها، فهي ببساطة المنصّة التي وُلد منها الضوء.
في ملامحها تتجسّد البحرين نفسها:بلدٌ صغيرٌ على الخريطة، كبيرٌ على اتساع الإبداع.بلدٌ علّم أبناءه أن الفن ليس ترفاً، بل «شكلٌ آخر من أشكال الوعي»، وأن المرأة حين تُبدع، فهي لا تبحث عن مساحةٍ لها، بل تُعيد تعريف المساحة ذاتها.«هي لا تكتب لتُقرأ، بل لتُوقظ، ولا ترسم لتُرى، بل لتُشعل حواسّنا من جديد».في الكتابة، نراها صوتاً يحرّك الفكر ويعيد للكلمة أنوثتها الأولى.وفي الشعر، نسمعها كأنها نبض البحر حين يتلو قصيدته للعالم.وفي الغناء، يتماهى صوتها مع الموج، يحمل عذوبة الطفولة وحنين الأرض وأسرار الجزيرة.وفي المسرح والسينما، لا تؤدي دوراً.. بل تحياه، تمنح الشخصية من روحها، وتُعيد للصدق مكانته في التمثيل.وفي الفن التشكيلي، تُترجم إحساسها بالألوان كما لو كانت تكتب سيرتها بالضوء.كلّ ما تفعله المرأة البحرينية ينبع من وعيٍ عميقٍ بأن «الإبداع ليس أداةً للتجميل»، بل وسيلةٌ للتغيير.فهي تُدرك أن الكلمة يمكن أن تُشعل ثورةً من الوعي، وأن اللون يمكن أن يعيد صياغة نظرتنا إلى العالم، وأن الأغنية يمكن أن تُداوي ما لا يقدر الطب على مداواته.لقد تجاوزت الإبداع الفردي إلى الإبداع الجمعي؛ فحين تُكرَّم في الخارج، لا تُكرَّم امرأة فحسب، بل يُحتفى بصورة الوطن المتقدّم، الذي آمن بعقلها وصوتها وحقّها في أن تُعبّر.وجودها في المعارض والمهرجانات والملتقيات لا يُقاس بالجوائز، بل بالأثر الذي تتركه في الوعي، وبالأسئلة التي تُثيرها، وبالدهشة التي توقظها فيمن يقرأها أو يسمعها أو يراها.«هي لا تقتفي أثر أحد.. بل تترك أثرًا يصعب اقتفاؤه».وما يميّز المرأة البحرينية المبدعة، أنها تجمع بين الجرأة والاتزان، بين العاطفة والفكر.تكتب بصدق الأنثى، وتفكّر بعمق الإنسان.تمارس الفن كما تمارس الصلاة بخشوعٍ، واحتراقٍ، وصدقٍ، وكأنها تُحاور الكون كله كلّما لمست ريشة، أو عزفت نغمة، أو كتبت سطراً.إنها تدرك أن الإبداع لا يُقاس بعدد اللوحات أو القصائد أو الأغاني، بل بما يُحدثه من أثرٍ في النفس، بما يوقظه من وعيٍ في الآخر، وبما يتركه من بصمةٍ على وجه الزمن.في كلّ مبدعة بحرينية، نلمح امرأةً تُؤمن أن الوطن لا يُبنى بالحجر وحده، بل بالحرف واللون والنغمة والفكرة.هي التي تكتب وجه البحرين الإنساني للعالم، وتقول له إن هذه الأرض الصغيرة تملك روحاً أكبر من المساحة وأعمق من البحر.«المرأة البحرينية لا تُنافس الرجال في الحضور، بل تُنافس الزمن في البقاء».وحين يُذكَر الإبداع، يُذكَر اسمها كنبضٍ لا ينتهي، وحين يُذكَر الوطن، تُذكَر كظلٍّ من ضوءٍ لا يغيب.وربما لم تَعُد المرأة البحرينية بحاجةٍ إلى أن يلتفت إليها العالم.. فالعالم هو من بات يلتفت حين تُبدع.لقد تجاوزت حدود الاعتراف إلى مرحلة التأثير، حيث صار حضورها الفنيّ والفكريّ شاهداً على أن الإبداع البحرينيليس امتداداً لماضٍ جميل، بل بوصلةً لمستقبلٍ أكثر وعياً وإنسانية.هي اليوم لا تطلب مكاناً تحت الضوء، بل تصنع الضوء نفسه، وحين تُبدع، يُصغي الوطن، ويُصغي العالم، لأن صوتها لم يَعُد مجرّد حضورٍ أنثوي، بل صوت حضارةٍ تتكلّم بلغة الفنّ والإبداع.وإن لم يُدرك العالم سرّ هذا الهدوء الذي تُبدع منه المرأة البحرينية اليوم، فإنّ التاريخ سيفعل — فالأمم لا تُقاس بما تملك من ثروات، بل بما تُخلّفه من أثرٍ في الوجدان الإنساني.وهذه المرأة التي جعلت من الفنّ رسالةً، ومن الإبداع طريقاً، تكتب اليوم فصلاً جديداً من الحضور العربيّ المضيء، حيث يصبح الإبداع البحريني ليس مجرّد جمالٍ يُعرض، بل هويةٌ تُروى.. وتبقى.
