اخبار تركيا
اكتفى بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، خلال زيارته إلى إسطنبول بالتوجّه إلى جامع السلطان أحمد دون الدخول إلى آيا صوفيا الواقع بقربه، رغم رمزيته الدينية والتاريخية البارزة، في خطوة أثارت تساؤلات حول أسباب هذا التجنّب.
وزار باباالفاتيكان،ليو الـ14، مسجد السلطان أحمد المعروف بالجامع الأزرق فيإسطنبول، اليوم السبت، ثالث أيام زيارته إلى تركيا، وهي أول مرة يزور فيها مسجدا منذ انتخابه رئيسا للكنيسة الكاثوليكية بعد وفاة سلفهفرانشيسكو.
واصطحب إمام مسجد السلطان أحمد ومفتي إسطنبول بابا الفاتيكان في جولة بهذا المجمع الإسلامي الواسع الذي يتسع لـ10 آلاف مصل.
وكان ليو مبتسما خلال الزيارة التي استغرقت 20 دقيقة، وتبادل أحاديث طريفة مع أحد مرشديه وهو المؤذن الرئيسي للجامع موسى أشغن تونجا، بحسب ما أوردته شبكة الجزيرة القطرية.
https://x.com/AJEnglish/status/1994765614670328149?s=20
“يمكنك البقاء”
وحين انتهت الجولة، لاحظ ليو أن المرافقين يرشدونه إلى باب يستخدم مدخلا في الأصل حيث توجد لافتة تقول “ممنوع الخروج”.
فقال ليو مبتسما “مكتوب عليها ممنوع الخروج”، فأجاب المؤذن موسى أشغن تونجا قائلا “ليس عليك الخروج، يمكنك البقاء هناك”.
وبعد الزيارة، قال تونجا للصحفيين إنه سأل ليو خلال الجولة عما إذا كان يرغب في الصلاة لبعض الوقت، لكن البابا قال إنه يفضل أن يقتصر الأمر على زيارة المسجد.
من جانبه، قال الفاتيكان في بيان إن ليو قام بالجولة “بروح من التأمل والإصغاء، مع احترام عميق للمكان ولإيمان أولئك الذين يجتمعون فيه للصلاة”.
وألقت وسائل الإعلام الغربية الضوء على تفاصيل زيارة البابا الأميركي للجامع، ولا سيما خلعه حذاءه على غرار كل الزوار.
وتجري متابعة زيارة ليو عن كثب وهي أول رحلة خارجية له بعد توليه منصبه، وتشمل لبنان أيضا.
برنامج مختلف
ويقع الجامع الأزرق قبالةجامع آيا صوفياالذي لا يشمله جدول زيارات ليو، خلافا للرحلات البابوية السابقة إلى تركيا.
وكان آيا صوفيا من أهم الكنائس في التاريخ المسيحي، لكنه صار مسجدا بعد فتح القسطنطينية عام 1453 وسقوط الإمبراطورية البيزنطية.
وبعد الانتقال إلى النظام الجمهوري في تركيا، صار المسجد متحفا وبقي كذلك 85 عاما، إلى أن عاد مسجدا عام 2020.
ولم يعلق الفاتيكان على قرار ليو بتجنب زيارة آيا صوفيا. وكان البابا فرانشيسكو الذي زاره خلال رحلته إلى تركيا عام 2014 قال في عام 2020 إنه “متألم للغاية” لإعادته مسجدا.
وتستمر زيارة ليو إلى تركيا حتى غد الأحد، وقد اختار هذه الدولة الإسلامية لتكون أول وجهة خارجية له، للاحتفال بذكرى مرور 1700 عام على انعقادمجمع نيقية الأول.
و”جامع آيا صوفيا” أحد أهم المعالم الأثرية في مدينة إسطنبول التركية، يجمع بين العمارة البيزنطية والعثمانية والزخارف المسيحية والإسلامية، ويعد أول كنيسة بُنيت بقباب في تاريخ المسيحية. إبان “فتح القسطنطينية” عام 1453 حُوّلت الكنيسة إلى مسجد، وبعد الانتقال إلى النظام الجمهوري في تركيا، صار المسجد متحفا وبقي كذلك 85 عاما، إلى أن عاد مسجدا عام 2020.
تعرض المبنى لتخريبات متكررة، ورُمّم حسب ما وُثّق 42 مرة بين القرنين السادس والحادي والعشرين.
أدرجته منظمة اليونيسكو عام 1985 ضمن قائمتها لمواقع التراث العالمية، ووُصف بالأعجوبة الثامنة في العالم بقبته المميزة التي بلغ قطرها 31 مترا.
ويعد مسجد بايزيد الثاني، أول أثر عثماني يمكن رصد تأثير كنيسة آيا صوفيا في تصميمه، على الرغم من أن قبته أصغر بكثير من قبة آيا صوفيا، إذ لا يتعدى قطرها 18 مترا.ويوجد جامع آخر اسمه “آيا صوفيا الصغير” تحول أيضا إلى مسجد في زمن الفاتح.
فتحت القسطنطينية يوم 29 مايو/أيار 1453م على يد السلطان السابع محمد الثاني “الفاتح”، ووقع الاختيار على آيا صوفيا لتكون جامع العاصمة الرئيسي، وعلامة الفتح الذي رسم تاريخا جديدا لها.
أُذّن أول أذان بعد الفتح فيها، وأقام الفاتح أول صلاة جمعة داخلها يوم 1 يونيو/حزيران من العام نفسه، وتلا الخطبة وأمّ الصلاة حينها آق شمس الدين، شيخ الفاتح.
قيل إن السلطان الفاتح اشترى كنيسة آيا صوفيا من الروم بماله الخاص، وجعلها وقفا للمسلمين. وقيل إن الجيش العثماني وجدها مهجورة، وعندما لم يجد مكانا يؤدي فيه جنوده الكثيرون الصلاة، استفتى العلماء في إمكانية الصلاة فيها فأفتوا بجواز تنظيف المبنى وتجهيزه وتحويله إلى مسجد.
وفور تحويلها، نُقشت بها نقوش جديدة، واستُبدل بالصليب هلال على ذروة القبة، وبُنيت دعائم لتقوية الحائط الجنوبي الشرقي من المسجد. وبنيت مئذنة خشبية صغيرة فوق القبة الغربية، ووُضع منبر خشبي للصلاة بصحن المبنى.
مع مرور الوقت، شيد السلطان الفاتح المئذنة المرمرية الأولى الواقعة على يمين المبنى، وفي شماله بنى مدرسة على شكل الحرف “يو” اللاتيني بها 46 غرفة، وقد خرجت هذه المدرسة من الخدمة، بعد بناء كلية السلطان محمد الفاتح في المنطقة المسماة اليوم “فاتح”.
منذ ذلك الوقت أصبح آيا صوفيا جامعا، وبقي كذلك مدة 481 عاما، وكان له أثر كبير في تصميم المساجد العثمانية.
