سماهر سيف اليزل
كشفت الرئيس التنفيذي لجمعية حفظ النعمة ثورة الظاعن أن البحرين تسجل أحد أعلى معدلات هدر الطعام خليجياً، إذ يبلغ حجم الهدر اليومي نحو 400 طن، ويرتفع إلى 600 طن خلال شهر رمضان، فيما تشير الدراسات إلى زيادة الهدر بنسبة 23% منذ عام 2022.
وقالت ثورة الظاعن، في حوار مع «الوطن» إن جمعية حفظ النعمة تنجح، رغم ذلك في إنقاذ ما يقارب من 250 طناً سنوياً عبر فرق ميدانية ملتزمة بأعلى معايير السلامة الغذائية.
وأوضحت ثورة الظاعن أن الجمعية أطلقت استراتيجية جديدة تمتد لخمس سنوات، تركز على التوسّع في الشراكات وتعزيز التحوّل الرقمي وتطوير منظومة الحوكمة لضمان الاستدامة ورفع الكفاءة التشغيلية.
وأضافت أن التحديات لاتزال كبيرة، في مقدمتها محدودية التمويل ونقص الكوادر وضعف الوعي المجتمعي وغياب الشراكات الاستراتيجية القادرة على دعم توسع الجمعية، مشيرة إلى خطط مستقبلية تشمل تدشين تطبيق إلكتروني ونظام آلي للعمليات ومذكرات تفاهم جديدة مع القطاعين العام والخاص، بما يسهم في تعزيز الاستدامة التشغيلية وتوسيع أثر المبادرات على مستوى المجتمع.
وفي وقت تتزايد فيه معدلات هدر الطعام محلياً وإقليمياً، وتتعاظم الحاجة إلى تحويل وتيرة الإسراف إلى وعي مجتمعي وإنتاج مسؤول، تبرز جهود جمعية حفظ النعمة في البحرين كأحد أهم الأدوار الأهلية المنظّمة في إعادة توجيه فائض الطعام لمستحقيه، وتغيير علاقة المجتمع بالغذاء وإدارته.
وفيما يلي نص الحوار:
بدايةً.. ما أبرز ملامح استراتيجية الجمعية بعد انتخاب مجلس الإدارة الجديد؟
الاستراتيجية الجديدة تمتد لخمس سنوات، وتركّز على تطوير منظومة الحوكمة داخل الجمعية لضمان استمرارية العمل ورفع كفاءته.
نعمل على توسيع قاعدة الشركاء من مطاعم وفنادق ومؤسسات داعمة، ونسعى لبناء شراكات استراتيجية ذات أثر طويل المدى، إلى جانب وضع خطط قصيرة المدى لتعزيز النمو التشغيلي.
البحرين من بين أعلى الدول خليجياً في هدر الطعام.. كيف تفسرون ذلك؟
الأمر بأنماط الاستهلاك والعادات الاجتماعية ومستوى الوعي. ارتفاع نسب الهدر يعكس حاجة ملحّة لخلق ثقافة مجتمعية جديدة في التعامل مع الغذاء.
كما أنه مؤشر يستدعي تطوير تشريعات وأطر تنظيمية تدعم الترشيد، وتحد من الإسراف، وإطلاق مبادرات وطنية بالشراكة مع القطاع الخاص تساهم في تحقيق الأمن الغذائي المستدام، بما يتماشى مع توجهات رؤية البحرين الاقتصادية 2030.
ما حجم الطعام الذي تنجحون في إنقاذه سنوياً؟
نُنقذ قرابة 250 طناً سنوياً، وهو رقم أقل بكثير من حجم الهدر الفعلي في المملكة، والذي يبلغ 400 طن يومياً، ويصل إلى 600 طن في رمضان.
الدراسات الحديثة تشير إلى زيادة نسبة الهدر اليومية منذ 2022 بمعدّل 23%، وهذا يضاعف مسؤوليتنا، ويؤكد الحاجة لزيادة الدعم والوعي.
ما أهم البرامج والمبادرات التي تنفذونها حالياً؟
لدينا برنامج يومي لجمع فائض الطعام من الفنادق والمطاعم والأسواق والمناسبات الخاصة، حيث يتم فرز الفائض وإعداده وفق أعلى معايير الجودة والصحة، ثم توزيعه على الأسر المستفيدة مباشرة.
على مستوى الوعي، لدينا تعاون مع المجلس الأعلى للبيئة لتنفيذ محاضرات وورش توعوية، إضافة إلى نشر رسائل توعوية خلال شهر رمضان عبر صحيفة «الوطن» لتعزيز الاعتدال وعدم الإسراف.
كما نعمل على تعزيز الربط بين الجهات المنتجة للفائض والأسر المستفيدة، تعزيزاً للتكافل الاجتماعي والأمن الغذائي.
كيف تضمنون سلامة وجودة الطعام الذي يعاد توزيعه؟
نتبع إجراءات صارمة مستندة إلى معايير دولية. فريق العمل مدرّب على سلامة الغذاء من قبل خبير معتمد، ويخضع لفحص طبي سنوي.
نستخدم سيارات مبردة ومجهزة خصيصاً لنقل الأغذية، ويتم توصيل الطعام مباشرة بعد تجهيزه لضمان جودته وسلامته.
ما أبرز التحديات التي تواجه عمل الجمعية اليوم؟
التحديات تشمل:
* التمويل:
محدودية الموارد المالية واستمراريتها.
موسمية التبرعات، مما يعوق التخطيط الطويل.
* التحديات اللوجستية والإدارية:
نقص الكوادر المتخصصة.
رغم دعم STC اللوجستي لسنوات، إلا أن التوسع المستقبلي يتطلب دعماً أكبر.
* الوعي المجتمعي:
ضعف إدراك بعض الفئات لأهمية مبادراتنا.
الحاجة لبرامج توعوية أكبر لتعزيز ثقافة التطوع والدعم المستدام.
* الدعم المؤسسي:
نقص الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص، وهو أبرز التحديات التي نواجهها اليوم.
هل لديكم تعاون رسمي أو مؤسسي لتعزيز مفهوم حفظ النعمة؟
نعم، لدينا تعاون فعّال ومستمر مع المجلس الأعلى للبيئة، إضافة إلى شراكات قائمة مع عدد من مؤسسات القطاع الخاص.
ونسعى خلال الفترة المقبلة لتوقيع مذكرات تفاهم جديدة تدعم الاستدامة التشغيلية وتوسّع نطاق التوعية المجتمعية.
ما خططكم المستقبلية على مستوى التوسع والتحول الرقمي؟
لدينا خطة لتدشين تطبيق إلكتروني يربط المتبرعين بالجمعية، إضافة إلى نظام آلي لإدارة العمليات ومركز اتصال احترافي. هذه الأدوات ستسهم في رفع الكفاءة التشغيلية، ونحن نأمل في دعم أكبر من القطاع الخاص لتحقيقها على أرض الواقع.
كيف يمكن تحويل ثقافة الإسراف في المناسبات إلى ثقافة حفظ النعمة؟
التحول يبدأ من الوعي والتربية.
نحتاج إلى:
* نشر الوعي الديني والاجتماعي عبر الإعلام والمدارس.
* تعليم الأطفال شكر النعم وغرس قيم العطاء.
* إطلاق حملات مكثفة بالتعاون مع القطاعين الحكومي والخاص.
* إصدار تشريعات تتوافق مع هدف التنمية المستدامة رقم 12 المتعلق بالاستهلاك والإنتاج المسؤول.
عندما يتغير مفهوم الكرم لدى المجتمع، يصبح حفظ النعمة ثقافة عامة لا سلوكاً فردياً.
ما هي رسالتكم للأسر البحرينية؟
الحفاظ على النعمة واجب ديني ووطني. تقليل الهدر لا يتعارض مع الكرم بل يعكس الوعي.
أدعو الأسر إلى التخطيط الجيد للمناسبات، وتقدير كميات الطعام، والتعاون مع الجمعيات الخيرية لإيصال الفائض لمستحقيه.
بهذه الخطوات نحافظ على نعم الله، ونغرس في أبنائنا قيم التكافل والمسؤولية، ليبقى مجتمعنا أكثر وعيًا وترابطًا.
