أعلنت قيادة “الحرس الوطني” المدعومة من الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري، إلقاء القبض على شخصيات وصفتهم بـ”الخونة والمتآمرين”، من خلال عملية أمنية قالت إنها “دقيقة” و”سريعة” و”حاسمة”، السبت 29 من تشرين الثاني.

وقالت القيادة، في بيان أصدرته في وقت متأخر من مساء السبت، إنها كشفت مؤامرة “دنيئة” وخيانة “عظمى”، حسب تعبيرها، “تورطت فيها مجموعة من المتخاذلين والعملاء، الذين باعوا ضمائرهم، بالتنسيق مع حكومة الإرهاب في دمشق، وبعض الأطراف الخارجية، بحسب تعبير الفصيل.

“المؤامرة” التي كشفتها قيادة “الحرس الوطني”، تهدف لتنفيذ خرق أمني داخلي “خطير”، حسب زعمها، ويمهد لـ”هجوم بربري”، يستهدف السويداء وأهاليها، مقابل حفنة من الأموال “الملوثة بالخيانة”، وفق ما وصفت القيادة في بيانها، الذي نشرته في صفحتها عبر منصة “فيسبوك“.

وأفاد مراسل أن قوات “الحرس الوطني”، نفذت منذ مساء الجمعة 28 من تشرين الثاني وحتى مساء السبت، عمليات اعتقال طالت شخصيات من المحافظة، منها الشيخان الدرزيان رائد المتني ومروان رزق وعاصم أبو فخر وغاندي أبو فخر وشخص آخر من عائلة الصفدي.

وانتشرت تسجيلات مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، تداولها ناشطون، تظهر عمليات تعذيب وإهانة، طالت الشيخ المتني، تضمنت حلق شوارب وشتائم.

وذكرت شبكة”السويداء 24” المحلية السبت، أن “الحرس الوطني” نفذ انتشارًا على المداخل الرئيسية والطرقات، تزامنًا مع حملة الاعتقالات.

وأكدت “السويداء 24” أن حصيلة الاعتقالات طالت خمسة أشخاص، وذكرت منهم رائد المتني وعاصم أبو فخر، في حين لم تشر إلى الأسماء الأخرى.

واعتبر “الحرس الوطني” أن هذه المؤامرة ليست مجرد خرق بل هي “طعنة غادرة في خاصرة الجبل”، ومحاولة “خسيسة” لضرب صمود أهله وإرادتهم الحرة، على حد قوله.

كما أعلن “الحرس”، في بيان ثانٍ، توقيف واحتجاز عنصرين من منتسبي “الحرس”، إثر ارتكابهم تصرفًا مخالفًا للانضباط العسكري، و”منافيًا” للعادات والتقاليد، خلال عملية توقيف عدد من الأشخاص. 

وسيتم اتخاذ الإجراءات النظامية بحقهم وفقًا للأنظمة الداخلية والقوانين العسكرية المعمول بها، بما يضمن حفظ النظام والانضباط المؤسساتي، أضاف البيان.

تداعيات حملة الاعتقال

بدوره، قال مدير الأمن في مدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، إن منزله ومنازل أقاربه تعرضت للسرقة وللتدمير من قبل عناصر “الحرس الوطني”.

واعتبر أن السويداء صارت مسرحًا لـ “عصابات الخطف والسرقة والمخدرات”، موجهين قوتهم على النساء والأطفال، ويستهدفون نقاط الأمن الداخلي من بعد مسافات، ومن بين منازل المدنيين، ويخافون المواجهة وجهًا لوجه.

بالمقابل، أشارت حسابات داعمة لـ”الحرس الوطني” إلى أن سبب الاعتقالات يعود لمحاولة انقلاب، كان المعتقلون سينفذونها ضد الشيخ الهجري.

الإعلامي المقرب من الهجري، ماهر شرف الدين، قال إن المقبوض عليهم كانوا يخططون لتنفيذ عمليات أمنية في السويداء، نقلًا عن مصادر وصفها بالخاصة، ولم يسمها.

تشمل العمليات، اغتيال بعض الشخصيات القيادية، وتفجير سيارات مفخخة، وزرع عبوات ناسفة في الأماكن العامة والمزدحمة بالمارة، وفق ماذكره شرف الدين على صفحته في “فيسبوك”.

عقب أحداث السويداء

“الحرس الوطني” هو جسم عسكري أعلن عن تشكيله في 23 من آب الماضي، بمباركة من الهجري، ويضم فصائل عاملة في السويداء.

وجاء تشكيل “الحرس الوطني” عقب أكثر من شهر من توترات شهدتها المحافظة بين فصائل محلية في السويداء من جانب، والقوات الحكومية وعشائر من البدو م جانب آخر.

وبدأت أحداث السويداء، في 12 من تموز الماضي، بعد عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس في السويداء، ذي الأغلبية البدوية وعدد من أبناء الطائفة الدرزية، تطورت في اليوم التالي إلى اشتباكات متبادلة.

تدخلت الحكومة السورية، في 14 من تموز الماضي، لفض النزاع، إلا أن تدخلها ترافق مع انتهاكات بحق مدنيين من الطائفة الدرزية، ما دفع فصائل محلية للرد، بما فيها التي كانت تتعاون مع وزارتي الدفاع والداخلية.

في 16 من تموز، خرجت القوات الحكومية من السويداء، بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، ما أعقبه انتهاكات وأعمال انتقامية بحق سكان البدو في المحافظة، الأمر الذي أدى إلى إرسال أرتال عسكرية على شكل “فزعات عشائرية” نصرة لهم.

وبعد ذلك، توصلت الحكومة السورية وإسرائيل إلى اتفاق بوساطة أمريكية، يقضي بوقف العمليات العسكرية.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.