◄ استضافة البحرين للقمة يعكس مستوى متقدّمًا من الجاهزية المؤسسية واخبار عمان الاستراتيجية الواضحة

“القمة” تستهدف إعادة تقييم السياسات المشتركة وتوحيد المقاربات وتعزيز العمل الجماعي

مستقبل أسواق الطاقة ودعم التنويع وتحفيز التكامل التجاري.. أبرز الملفات الاقتصادية على طاولة “القمة”

◄ قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي تتصدر مناقشات “القمة”

◄ عُمان تنظر إلى منظومة العمل الخليجي بوصفها ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي

◄ عُمان تتطلع لمنظومة اقتصادية خليجية أكثر تماسكًا تقوم على توسيع مجالات الشراكة

◄ ضرورة تطوير بنية أمنية وتنسيقية حديثة تستوعب طبيعة التهديدات الحالية والمستقبلية

◄ تعزيز التنسيق الأمني والدفاعي بات ضرورة تفرضها المتغيرات المُعقَّدة

◄ ضرورة تطوير آليات التنسيق الأمني والبحري والسيبراني بين دول الخليج

عُمان تطمح إلى تعزيز منظومة العمل الدفاعي المشترك وفق رؤية حديثة

◄ العلاقات العُمانية البحرينية نموذج مُلهم للروابط الأخوية

عُمان والبحرين.. امتداد لإرث حضاري مشترك يصل إلى آلاف السنين

◄ “قمة المنامة” فرصة كبيرة لتعزيز مسار العلاقات العُمانية البحرينية الراسخة

◄ مزيد من المشاريع والمبادرات بين عُمان والبحرين خلال المرحلة المقبلة

 

 

اخبار عمان مدرين المكتومية

 

أكد سعادة السيد فيصل بن حارب البوسعيدي سفير سلطنة عُمان المعتمد لدى مملكة البحرين أن القمة الخليجية السادسة والأربعين المقررة في العاصمة البحرينية المنامة، تستهدف إعادة تقييم السياسات المشتركة وتوحيد المقاربات وتعزيز العمل الجماعي، مشيرًا إلى أن توقيت انعقاد القمة يتزامن مع مرحلة ذات تعقيدات سياسية واقتصادية مُتسارعة.

وقال البوسعيدي في حوار خاص مع “اخبار عمان” إن استضافة مملكة البحرين الشقيقة لأعمال القمة يعكس مستوى متقدّمًا من الجاهزية المؤسسية واخبار عمان الاستراتيجية الواضحة، وهو ما يجسّد المكانة التي تحتلها البحرين في إطار العمل الخليجي المشترك، ويبرهن على التزامها الدائم بدعم مسيرة المجلس وتعزيز دوره إقليميًا ودوليًا.

وذكر سعادة السفير أن قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي تتصدر جدول أعمال القمة، إلى جانب التباحث حول مستقبل أسواق الطاقة ودعم التنويع وتحفيز التكامل التجاري.

وشدد سعادته على أن سلطنة عُمان تنظر إلى منظومة العمل الخليجي بوصفها ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي، علاوة على ضرورة انتهاج مقاربة خليجية ترتكز على تعزيز التنسيق وتوسيع مسارات التكامل. وقال البوسعيدي إن عُمان تتطلع لمنظومة اقتصادية خليجية أكثر تماسكًا تقوم على توسيع مجالات الشراكة، مع ضرورة تطوير بنية أمنية وتنسيقية حديثة تستوعب طبيعة التهديدات الحالية والمستقبلية، إلى جانب تعزيز التنسيق الأمني والدفاعي بات ضرورة تفرضها المتغيرات المُعقَّدة. وأكد أن سلطنة عُمان تتطلع لتطوير آليات التنسيق الأمني والبحري والسيبراني بين دول الخليج، وتعزيز منظومة العمل الدفاعي المشترك وفق رؤية حديثة.

وفيما يتعلق بالعلاقات العُمانية البحرينية، فقد أكد سعادته أن هذه العلاقات تمثل نموذجًا مُلهمًا للروابط الأخوية الراسخة، وأن كلا البلدين امتداد لإرث حضاري مشترك يصل إلى آلاف السنين. واعتبر البوسعيدي أن قمة المنامة” تمثل فرصة كبيرة لتعزيز مسار العلاقات العُمانية البحرينية الراسخة، متوقعًا الكشف عن مزيد من المشاريع والمبادرات بين عُمان والبحرين خلال المرحلة المقبلة.

 

وإلى نص الحوار…

 

** كيف تقيّمون استعدادات مملكة البحرين لاستضافة القمة الخليجية السادسة والأربعين، وما الذي يمنح هذه القمة خصوصية في هذا التوقيت الإقليمي والدولي؟

ما لمسناه من استعدادات مملكة البحرين الشقيقة لتنظيم القمة الخليجية السادسة والأربعين يعكس مستوى متقدّمًا من الجاهزية المؤسسية واخبار عمان الاستراتيجية الواضحة، التي تؤكد قدرة البحرين على استضافة الفعاليات الكبرى بكفاءة عالية واحترافية راسخة كان من ضمنها استضافة مملكة البحرين للقمة العربية الثالثة والثلاثين. وقد لاحظنا عن قُرب حجم التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة، والجهود الحثيثة التي تُبذل لضمان توفير بيئة نموذجية للحوار البنّاء، وهو ما يجسّد المكانة التي تحتلها البحرين في إطار العمل الخليجي المشترك، ويبرهن على التزامها الدائم بدعم مسيرة المجلس وتعزيز دوره إقليميًا ودوليًا.

وتكتسب هذه القمة أهمية استثنائية نظرًا لتزامنها مع مرحلة تتسم بتعقيدات سياسية واقتصادية متسارعة؛ سواءً على مستوى الإقليم أو في المشهد الدولي الأوسع؛ حيث إن العالم يشهد تحولات كبيرة في موازين القوى وتغيُّرات متلاحقة في الأسواق العالمية، وتناميًا في التحديات العابرة للحدود؛ الأمر الذي يجعل انعقاد القمة في هذا التوقيت بمثابة محطة محورية لإعادة تقييم السياسات المشتركة، وتوحيد المقاربات، وتعزيز العمل الجماعي بما يتوافق مع المصلحة العليا لدول المجلس وشعوبها.

 

 

** ما أبرز الموضوعات والملفات المتوقع طرحها أمام أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس؟

أتوقع، ومن واقع التجارب السابقة ومن قراءة دقيقة للتطورات الإقليمية والدولية، أن تحتل الملفات المرتبطة بالأمن والاستقرار الإقليمي حيِّزًا مُهمًا في نقاشات القادة؛ سواءً فيما يتعلق بتطوير منظومة التنسيق الدفاعي، أو تعزيز الأمن البحري، أو التعامل مع التحديات التي تمس أمن المنطقة واستدامة مسارات التنمية فيها. كما يُنتظر أن ينال الجانب الاقتصادي نصيبًا واسعًا من الاهتمام ولا سيما ما يتعلق بمستقبل أسواق الطاقة، والتحولات العالمية المتسارعة نحو الطاقة النظيفة، ودعم التنويع الاقتصادي، وتحفيز التكامل التجاري والاستثماري بين دول المجلس.

وإلى جانب ذلك، سيبرز ملف الأمن الغذائي والمائي باعتباره من أولويات المرحلة المقبلة، إلى جانب ملفات الابتكار، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والأمن السيبراني، التي أصبحت عاملًا حاسمًا في قدرة الدول على المنافسة والاستدامة.

ولا شك أن القادة سيبحثون تطوير الأطر التنظيمية المشتركة، وتسهيل حركة رؤوس الأموال، وتعزيز البيئة الاستثمارية، بما يساهم في جعل النموذج الاقتصادي الخليجي أكثر مرونة وقدرة على مواجهة المتغيرات.

 

 

** كيف تنظر سلطنة عُمان إلى آفاق ومسارات العمل الخليجي المشترك في الفترة المقبلة؟

تنظُر سلطنة عُمان في ظل القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه إلى منظومة العمل الخليجي المشترك بوصفها ركيزة أساسية من ركائز الاستقرار الإقليمي، وإطارًا استراتيجيًا لا غنى عنه لمواجهة التحولات المتسارعة التي يمر بها العالم، وتؤمن عُمان بأن المرحلة المقبلة تتطلب انتهاج مقاربة أوسع وأعمق تقوم على تعزيز التنسيق وتحديث آليات التعاون وتوسيع مسارات التكامل بما يضمن لدول المجلس قدرة أكبر على تحقيق مصالحها وتلبية تطلعات شعوبها.

كما ترى عُمان أن مستقبل العمل الخليجي يجب أن يستند إلى منهجية مُتجدِّدة تُعيد ترتيب الأولويات؛ بما ينسجم مع التحديات المستجدة، وفي مقدمة ذلك: أولًا: بناء منظومة اقتصادية خليجية أكثر تماسكًا تقوم على توسيع مجالات الشراكة، وتوحيد بعض الأطر التشريعية والتنظيمية، وتهيئة بيئة اقتصادية مشتركة تعزز من قدرة القطاع الخاص، وتدعم انسيابية التجارة والاستثمار وتفتح آفاقًا أرحب للمشاريع المشتركة ذات العائد الاستراتيجي.

ثانيًا: الارتقاء بالإنسان الخليجي باعتباره محور التنمية؛ وذلك من خلال التعاون في مجالات التعليم، والتدريب، والبحث العلمي، والابتكار، وتطوير المهارات المستقبلية؛ إذ إن تمكين الكفاءات البشرية يُعد أحد أبرز العناصر القادرة على تعزيز التنافسية وخلق اقتصاد معرفي خليجي قوي.

ثالثًا: تطوير بنية أمنية وتنسيقية حديثة تستوعب طبيعة التهديدات الحالية والمستقبلية بدءًا من حماية أمن الطاقة والممرات البحرية، ووصولًا إلى الأمن السيبراني وإدارة المخاطر العابرة للحدود، لذا فإن تعزيز التنسيق الأمني والدفاعي بين دول المجلس أصبح ضرورة تفرضها المتغيرات الدولية المعقدة.

وبهذه اخبار عمان تواصل سلطنة عُمان دعمها المستمر لكل المبادرات والمشاريع التي تُسهم في تعزيز وحدة الصف الخليجي، وترسيخ العمل المشترك كقوة فاعلة قادرة على تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة، كما تؤكد سلطنة عُمان أن تعزيز التعاون بين دول المجلس هو السبيل الأمثل لبناء مستقبل مزدهر وآمن للأجيال القادمة.

 

 

** حدثنا عن تطلعاتكم للنتائج التي من المتوقع أن تتمخض عنها القمة، خاصةً فيما يتعلق بالتكامل الاقتصادي والأمني؟

سلطنة عُمان تحرص دومًا على تعزيز العمل الخليجي في مختلف مساراته، لذلك نحن نتطلع إلى أن تُنتج القمة قرارات نوعية تسهم في تسريع التكامل الاقتصادي وتطوير البنية التشريعية والتنظيمية المشتركة؛ بما يعزز قدرة اقتصادات دول المجلس على المنافسة عالميًا. كما نأمل أن نشهد تقدمًا في ملفات الربط اللوجستي، وتسهيل انتقال رؤوس الأموال، وتحفيز الاستثمار الخليجي المشترك، إضافة إلى تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة التقليدية والبديلة والاقتصاد الرقمي.

أما على الصعيد الأمني، فإن سلطنة عُمان تطمح إلى تعزيز منظومة العمل الدفاعي المشترك وفق رؤية حديثة تستجيب للتحديات الناشئة، بالتوازي مع تطوير آليات التنسيق الأمني والبحري والسيبراني، وربط هذه الجهود بمنظومة عمل متكاملة تضمن حماية المصالح الحيوية لدول المجلس وتعزز استقرارها.

وتأمل سلطنة عُمان كذلك لأن تكون هذه القمة نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من العمل الخليجي، تُستثمر فيها الخبرات والإمكانات والمكتسبات المشتركة، وتُرسِّخ خلالها مكانة المجلس كلاعب إقليمي قادر على الإسهام الفاعل في صياغة مستقبل المنطقة.

 

 

** إلى أي مدى يمكن للقمة الخليجية في المنامة أن تُسهم في تعزيز العلاقات الثنائية بين سلطنة عُمان ومملكة البحرين؟

تُعد العلاقات العُمانية البحرينية نموذجًا مُلهمًا لما ينبغي أن تكون عليه الروابط بين الدول الشقيقة؛ حيث إنها علاقات ضاربة في عمق التاريخ تُعزِّزها أواصر الأخوّة الصادقة والاحترام المتبادل والتقدير المتبادل بين القيادتين والشعبين، وإن المتأمل في هذه العلاقات يدرك أنها لم تكن وليدة اللحظة أو محصورة في إطار سياسي معاصر؛ بل هي امتداد لإرث حضاري مشترك يصل إلى آلاف السنين منذ تواصل حضارتي مجان في عُمان ودلمون في البحرين وماقبلهما، واللتين شكّلتا عبر التاريخ مراكزَ مهمة للتجارة والمعرفة والتبادل الثقافي في المنطقة.

وشهدت العلاقات بين البلدين، في ظل القيادة الحكيمة لمولاي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه وأخيه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله مزيدًا من التمكين والرسوخ؛ إذ يجسد كلٌّ من القائدين رؤية عميقة تقوم على تعزيز التواصل والشراكة، والانفتاح على مسارات تعاون جديدة تستجيب لمتطلبات التنمية في القرن الحادي والعشرين.

وتأتي القمة الخليجية في المنامة كفرصة ذات قيمة كبيرة لتعزيز هذا المسار، إذ يتيح وجود القيادتين في محفل خليجي بهذا الحجم مجالًا رحبًا لتبادل الرؤى حول آفاق التعاون المستقبلي؛ سواءً في القطاعات التقليدية كالتجارة والاستثمار والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، أو في المجالات الحديثة المرتبطة بالاقتصاد الرقمي، والتحول التكنولوجي، والابتكار، والذكاء الاصطناعي، وهي مجالات تمثل عماد التنمية في المرحلة المقبلة.

وتشكل هذه القمة منصة مهمة لدعم التنسيق بين البلدين في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وترسيخ العمل الخليجي المشترك بوصفه إطارًا استراتيجيًا يعزز قوة العلاقات الثنائية، ويمنحها مساحة أوسع للنمو والتطور.

ولا شك أن ما يجمع الشعبين العُماني والبحريني من روابط اجتماعية وثقافية وتاريخية يسهم في توطيد أي جهد رسمي، ويجعل التعاون بينهما أمرًا طبيعيًا وامتدادًا لتواصل إنساني عريق.

ونحن على يقين بأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من المشاريع والمبادرات التي تعكس عمق هذا الترابط؛ سواء على مستوى التبادل الاقتصادي والثقافي، أو على مستوى التنسيق السياسي والتكامل الاستراتيجي؛ حيث إن العلاقات العُمانية البحرينية بفضل ما يوليه قائدا البلدين من حكمة واهتمام ماضية نحو آفاق أرحب وشراكة أشمل تعكس طموح البلدين وتطلعات شعبيهما الشقيقين.

شاركها.