اتهمت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) قوات الحكومة السورية بقصف قريتي إمام وأم تينة شمال دير حافر بريف حلب الشرقي بطائرة مسيرة فجر اليوم، الجمعة 5 من كانون الأول، في حين نفى مصدر حكومي، فضل عدم نشر اسمه، ل، صحة تلك الاتهامات.
مراسل في حلب، أفاد أن قوات “قسد” بدأت باستهداف الخطوط الأولى للجيش السوري في دير حافر، وبعدها ردت الحكومة السورية على موقع إطلاق النار، مستخدمة “مضاد 23″، وقذائف “هاون”.
المراسل أكد وقوع جريحين من الجيش السوري، وإصابة نقطة تابعة لقوات “قسد”.
وقالت “قسد” في بيان نشرته اليوم في صفحتها عبر منصة “تلجرام“، إن الفصائل التابعة للحكومة السورية استهدفت المعبر في المنطقة باستخدام أسلحة القنص، وأسفر القصف عن أضرار مادية طالت ممتلكات المدنيين، ومحيط المواقع المستهدفة، دون تسجيل خسائر بشرية.
تقع دير حافر على بُعد نحو 50 كيلومترًا شرق مدينة حلب، وتشكل بوابة الربط بين ريف حلب الشرقي والرقة.
تعتبر البلدة ومحيطها من أكثر المناطق حساسية، إذ تلتقي فيها حدود قوات الحكومة جنوبًا وغربًا، مع مناطق سيطرة “قسد” شمالًا وشرقًا.
اتهامات سابقة
تزايدت وتيرة الاشتباكات والقصف المتبادل بين القوات الحكومية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، في منطقة دير حافر في ريف حلب الشرقي، في تشرين الأول الماضي.
واتهمت “قسد” القوات الحكومية بالخروقات في المنطقة، بينما قالت الحكومة إنها تستهدف فقط مواقع إطلاق النار.
وذكرت وكالة “هاوار”، المقربة من “قسد”، في 16 من تشرين الأول الماضي، أن ثمانية مدنيين قتلوا، بينهم أربعة أطفال، وأصيب تسعة آخرون، نتيجة قصف القوات الحكومية مناطق مأهولة بالسكان في محيط مدينة دير حافر شرقي حلب، خلال الأشهر الثلاثة الماضية حينها.
ووفق التقرير، تواصلت الهجمات والانتهاكات منذ مطلع آب حتى منتصف تشرين الأول 2025.
وشمل التصعيد قصفًا مدفعيًا وجويًا متكررًا طال قرى وبلدات في ريف دير حافر، أبرزها أم التينا، زبيدة، ومعبر دير حافر، بحسب التقرير.
كما ذكرت الوكالة أن قوات الحكومة نفذت، في 23 من أيلول الماضي، هجومين بطائرتين انتحاريتين على نقاط لـ”قسد”.
ووفقًا للوكالة، أعقب ذلك قصف مدفعي استمر لساعات، ما أسفر عن إصابة أربعة أطفال.
بينما أصيب مدني آخر، في 5 من تشرين الأول الماضي، إثر استهداف المعبر نفسه بطائرات مسيرة.
نفي حكومي
في المقابل، قال مصدر عسكري بوزارة الدفاع السورية، تحفظ على نشر اسمه لأنه غير مصرح له بالتصريح لوسائل الإعلام، إن التقارير التي تتحدث عن استهداف مناطق مدنية “غير دقيقة وتفتقر للتوثيق”.
وأشار، في حديث ل، إلى أن “قسد” هي من تتحمل مسؤولية التصعيد بعد تنفيذها خروقات متكررة طالت مواقع حكومية على خطوط التماس.
وأضاف المصدر أن قوات الحكومة لم تنفذ أي ضربات جوية خارج نطاق الجبهات، وأن الردود تركزت “على مواقع إطلاق النار فقط”.
واعتبر أن وسائل الإعلام التابعة لـ”قسد” تسعى إلى تضخيم الحوادث لأهداف سياسية.
وأوضح أن القوات الحكومية رصدت خلال أيلول الماضي “زيادة في النشاط العسكري لقسد شرق دير حافر، بينها محاولات لمد خطوط إمداد ونقل عتاد عسكري”.
وأكد أن “الردود الحكومية تأتي ضمن قواعد الدفاع المشروع عن النقاط العسكرية”.
وذكر أن الاشتباكات المتكررة تحمل طابع الرسائل المتبادلة أكثر من كونها عمليات واسعة، إذ يعتمد الطرفان سياسة “الضغط المحدود” دون الدخول في مواجهة شاملة.
ويظل عدم تنفيذ اتفاق 10 آذار القاضي بدمج “قسد” بمؤسسات الدولة السورية سببًا رئيسيًا لتكرار الحوادث، الأمر الذي يجعل دير حافر واحدة من أكثر النقاط القابلة للاشتعال في ريف حلب الشرقي، خاصة مع استمرار التحشيد المتبادل.
اشتباكات سابقة
مع نهاية آب الماضي، اندلعت اشتباكات جديدة بين الجانبين أعادت إلى الواجهة حالة التوتر المستمرة في المنطقة، بعد أسابيع من مواجهات مماثلة وقعت في ناحية حرمل الإمام شمال دير حافر.
وأسفرت الاشتباكات حينها عن خسائر محدودة في الأرواح وأضرار مادية في مواقع تمركز الطرفين.
وكانت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أعلنت، في 9 من تشرين الأول الماضي، أن “قسد” خرقت الاتفاق المبرم مع الحكومة بشأن وقف شامل لإطلاق النار شمال وشمال شرقي البلاد.
وأشارت إلى أن الخروقات تكررت أكثر من عشر مرات خلال أقل من 48 ساعة من إعلان التهدئة.
وأضافت الإدارة، في تصريحاتها لقناة “الإخبارية السورية“، أن “قسد” استهدفت نقاط الجيش السوري في محيط سد تشرين شرقي حلب.
وأدى الاستهداف إلى مقتل جندي وإصابة آخرين، مع استمرارها في “عمليات التدشيم والتحصين في مختلف المحاور”.
مرتبط
المصدر: عنب بلدي
