تعهد الرئيس الصيني شي جين بينج، بضم تايوان، مشيراً إلى أن “إعادة التوحيد زخم تاريخي لا يقاوم”، وذلك بعد يوم من اختتام تدريبات عسكرية مكثفة حول الجزيرة، شملت “محاكاة حصار” للموانئ وإطلاق صواريخ وطائرات حربية.

وقال شي، في خطابه بمناسبة العام الجديد في بكين، مساء الأربعاء، إن “رابطة الدم تجمع مواطنينا على جانبي مضيق تايوان، وإن إعادة توحيد الوطن الأم زخم عام للتاريخ لا يقاوم”، مؤكداً ضرورة تطبيق مبدأ “دولة واحدة ونظامان” بحزم لا يتزعزع، حسبما نقلت وكالة الأنباء الصينية “شينخوا”.

وكان الجيش الصيني، نفّذ، يومي الاثنين والثلاثاء، تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية في محيط تايوان، تحاكي حصار الموانئ الرئيسية، إذ أرسلت البحرية والقوات الجوية وقوة الصواريخ وخفر السواحل لاحتواء الجزيرة الرئيسية لتايوان.

وأطلق بكين  على التدريبات اسم “مهمة العدالة 2025″، وقد اقتربت من تايوان أكثر من التدريبات السابقة، وشارك فيها ما لا يقل عن 200 طائرة حربية خلال يومين، وهو أكبر عدد منذ أكثر من عام. وقالت تايوان، إن 27 صاروخاً أُطلقت باتجاهها، مع هبوط بعضها ضمن 27 ميلاً بحرياً من ساحلها.

وبدأت المناورات، بعد أيام فقط من إعلان الولايات المتحدة عن واحدة من أكبر حزم بيع الأسلحة على الإطلاق لتايوان، وذلك بقيمة 11.1 مليار دولار.

وتعتبر الصين أن تايوان، الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي، جزءاً من أراضيها، وطالما تعهدت بضمها بـ”استخدام القوة إذا لزم الأمر”.

بينما تزداد مخاوف الاستخبارات الأميركية بشأن تطور قدرات الجيش الصيني على شن هجوم إذا قرر الرئيس شي أن الوقت مناسب لذلك.

إعادة التوحيد

وأضاف شي، في خطابه، أن الصين “احتضنت العالم بأذرع مفتوحة”، واستضافت عدة مؤتمرات متعددة الأطراف في عام 2025، بما في ذلك قمة منظمة شنغهاي للتعاون في أغسطس، والتي اجتمع فيها زعماء عالميين، بما في ذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في مدينة تيانجين قرب بكين.

وبثت وسائل الإعلام الصينية الرسمية خطاب شي مترافقاً مع لقطات من أكبر استعراض عسكري في تاريخ البلاد، والذي أقيم في سبتمبر الماضي لإحياء ذكرى مرور 80 عاماً على نهاية الحرب العالمية الثانية.

وخلال الاستعراض آنذاك، وقف شي وبوتين وزعيم كوريا الشمالية، كيم جونج أون، جنباً إلى جنب في بكين.

وتتمحور رؤية شي لنظام عالمي جديد حول ضم تايوان ودعم دول أخرى في الاعتراف بتايوان كجزء من “دولة واحدة”.

وأشار شي إلى “يوم استعادة تايوان من احتلال اليابان”، الموافق 25 أكتوبر، والذي تم تحديده لإحياء ذكرى نهاية الحكم الإمبراطوري الياباني في تايوان عام 1945. وقد أصدرت تايوان هذا العام قانوناً يعترف بيوم 25 أكتوبر “عطلة وطنية”.

مناورات عسكرية مكثفة

انتقدت عدة دول التدريبات الصينية هذا الأسبوع، بما في ذلك بريطانيا، واليابان، وأستراليا، والفلبين، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الصينية إنها قدمت “احتجاجات شديدة” على تصريحاتهم، مشيرة إلى أن “سياسات هذه الدول الداخلية تعترف بتايوان كجزء من الصين”.

وأضاف المتحدث باسم الخارجية الصينية، لين جيان، الأربعاء، أن “أكبر تهديد للسلام والاستقرار في مضيق تايوان هو أنشطة الانفصاليين المؤيدين لاستقلال تايوان، والدعم الخارجي لهذه الأنشطة”.

في المقابل، جدد رئيس تايوان لاي تشينج تي، تحذيره من “الطموحات التوسعية المتصاعدة للصين”، وتعهّد بـ”الدفاع بحزم عن السيادة الوطنية”.

كما حثَّ الأحزاب المعارضة في تايوان، التي تسيطر على البرلمان، على التوقف عن عرقلة مشروع قانون خاص سيزيد من ميزانية الدفاع التايوانية.

وقال لاي: “في مواجهة الطموحات العسكرية المقلقة للصين، لا تمتلك تايوان وقتاً للانتظار، وبالتأكيد لا تمتلك وقتاً لتضيع في الصراعات الداخلية”.

ونوّه خطاب شي أيضاً إلى تقدم الصين في تطوير التكنولوجيا العالية هذا العام، مشيراً إلى روبوتات الملاكمة ومهمة استكشاف المذنب تيان ون-2 التي أُطلقت في مايو.

كما أبرز نجاح الصين عالمياً في تصدير الثقافة الشعبية، مثل لعبة الفيديو Black Myth: Wukong وفيلم الرسوم المتحركة Ne Zha 2.

شاركها.