تدخل روسيا العام الجديد وهي مثقلة بالتحديات والرهانات على كافة الأصعدة، إذ تواصل “العملية العسكرية الخاصة” في أوكرانيا، استنزاف الموارد العسكرية والاقتصادية، بينما تسعى موسكو للتخفيف من الضغوط الغربية، وتوسيع نفوذها الدولي، عبر شراكات استراتيجية مع الصين والهند وتعزيز حضورها في تكتلات مثل “بريكس” و”شنغهاي للتعاون”.
وعلى الصعيد الداخلي، يقف الاقتصاد الروسي بين مؤشرات تحسن تشمل تراجع التضخم وارتفاع الاحتياطي النقدي، والحاجة الملحّة إلى استقرار سياسي واجتماعي يضمن قدرة البلاد على مواجهة “عام حاسم”.
كما تقدمت موسكو ونيودلهي خطوات إضافية في مسار توثيق العلاقات الثنائية، لا سيما بعد الزيارة الأخيرة للرئيس فلاديمير بوتين إلى الهند. وبالتوازي، تعززت مكانة روسيا داخل منظمة شنغهاي للتعاون و”مجموعة بريكس”، خصوصاً مع انضمام دول جديدة إلى هذين التكتلين.
التسوية الأوكرانية
يبقى ملف التسوية الأوكرانية، العنوان الأبرز على أجندة روسيا خلال عام 2026، لا سيما بعد إرجاء التوصل إلى “حل سياسي شامل” في العام الماضي 2025.
ويرى خبراء روس، تحدثوا لـ”الشرق”، أن هذا التعثر في التوصل لتسوية سياسية، كان متوقعاً، في ضوء رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سحب القوات الأوكرانية من إقليم دونباس، وسعيه إلى “كسب الوقت” عبر طرح فكرة إجراء استفتاء عام حول مصير الأراضي المتنازع عليها، إلى جانب مطالبته بهدنة لمدة شهرين لإجراء هذا الاستفتاء.
ورفضت موسكو هذا الطرح، في موقف حظي بتفهم من الجانب الأميركي، إذ تخشى روسيا أن تؤدي أي هدنة مؤقتة إلى منح القوات الأوكرانية فرصة لإعادة تنظيم صفوفها والحصول على أسلحة إضافية، فيما تواجه القوات الأوكرانية صعوبات متزايدة على جبهات القتال.
وبحسب الرؤية الروسية، فإن الحديث عن التوصل إلى اتفاق على نحو 90% من قضايا التسوية، يبقى “غير منطقي”، ما لم يتم حسم ملف الأراضي، الذي تصفه موسكو بأنه “المسألة الجوهرية” في أي تسوية سياسية مقبلة.
وفي هذا الإطار، قال يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشؤون السياسة الخارجية، إن الأخير وافق على اقتراح أميركي لمواصلة جهود التسوية من خلال تشكيل مجموعتي عمل، تتولى الأولى معالجة القضايا الأمنية، بينما تعالج الثانية الملفات الاقتصادية، على أن يبدأ العمل بهما مع مطلع العام الجديد.
وأضاف أوشاكوف، أن الرئيسين الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، اتفقا على أن المقترح الأوكراني الأوروبي القاضي بإعلان هدنة لإجراء استفتاء في أوكرانيا سيؤدي فقط إلى إطالة أمد النزاع، مشيراً إلى اعتراف الرئيس الأميركي بأن الأزمة الأوكرانية من أكثر القضايا تعقيداً بالنسبة له، وأنه اقتنع مجدداً بأن روسيا تسعى إلى التوصل إلى تسوية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.
ودعا أوشاكوف، القيادة الأوكرانية، إلى اتخاذ “قرار شجاع” بالانسحاب من دونباس من أجل التوصل إلى نهاية للنزاع، مؤكداً موقف الكرملين الداعم لهذا التوجه.
وذكّر أوشاكوف بأن الرئيس الأميركي شدد على ضرورة إنهاء النزاع في أسرع وقت ممكن، مشيراً إلى وجود آفاق واسعة لتطوير العلاقات الاقتصادية بين موسكو وواشنطن وأوكرانيا.
وكان الرئيس الأوكراني قد طرح مبادرة مؤلفة من 20 بنداً، مدعومة من الأوروبيين، واعتُبرت تعديلات على المبادرة الأميركية، لكنها عملياً نسفت الأسس التي قامت عليها المبادرة الأميركية، إذ دعت إلى تخلّي روسيا عن دونباس عبر إعلان المنطقة منزوعة السلاح، وإجراء تغييرات على الوضع القائم في محطة زابوروجيا النووية.
كسب ود واشنطن
وبرأي عدد من الخبراء الروس، فإن أوكرانيا والدول الأوروبية المؤيدة لكييف، ترفض المبادرة الأميركية للتسوية، لكنها تحاول الالتفاف عليها لتجنب إثارة غضب الرئيس ترمب. ويبدو أن المنافسة على كسب ود واشنطن أصبحت أحد أبرز محاور معركة التسوية، إذ تسعى كل الأطراف لتقديم نفسها كطرف أكثر التزاماً بالحل السياسي.
ورغم ذلك، أعربت واشنطن عن تفهمها للموقف الروسي الرافض لإعلان هدنة أو وقف لإطلاق النار، مع توضيح الفوائد التي يمكن أن تحصل عليها أوكرانيا في حال القبول بالحل السياسي، بما يشمل مشاركة أوروبا والولايات المتحدة في تقديم ضمانات أمنية، واستئناف العلاقات التجارية مع موسكو، ومساهمة روسيا في إعادة الإعمار بعد الحرب، بالإضافة إلى الحصول على الطاقة الروسية بأسعار منخفضة.
ومع ذلك، لا يبدو الحل في أوكرانيا وشيكاً، وفق الانطباعات في موسكو، خاصة بعد إعلان الرئيس الأوكراني عن اجتماع قريب في واشنطن يجمع القادة الأوروبيين مع ترمب لمناقشة سبل التسوية، ما يشير إلى جولات تفاوضية قد تمتد لعدة أشهر في عام 2026.
وجاء الإعلان الروسي عن استهداف مقر الرئيس الروسي في “نوفجورد” بمسيّرات أوكرانية، ليقلب الأمور رأساً على عقب، ويعيد الأمور إلى المربع الأول من التصعيد.
واتهمت روسيا أوكرانيا بمحاولة تنفيذ الهجوم باستخدام 91 طائرة مسيّرة تم اعتراضها جميعاً، في وقت كانت فيه المشاورات الروسية الأميركية والمباحثات الأميركية الأوكرانية بشأن التسوية جارية، فيما نفى الرئيس الأوكراني هذه الاتهامات.
أهداف انتقامية محتملة
وبشأن الرد الروسي المتوقع بعد الهجوم الذي وصفته موسكو بـ”الخطير”، قال المحلل العسكري، العقيد المتقاعد، فيكتور ليتوفكين، إن القوات الروسية سترد على هذا الهجوم في أقرب وقت.
وأضاف ليتوفكين، وهو معلق عسكري تابع لوكالة “تاس” الروسية، في تصريحات لـ”الشرق”، أن أهداف الرد الروسي قد تشمل المقرات السيادية في العاصمة كييف، بما في ذلك وزارة الدفاع، ومقرات أجهزة الأمن والاستخبارات الأوكرانية، فضلاً عن الأحياء الخاصة بكبار المسؤولين في ضواحي العاصمة.
وشدد على أن المباحثات الأميركية الأوكرانية الأخيرة في فلوريدا، إلى جانب الاتصالات الهاتفية الروسية الأميركية، لم تسفر حتى الآن عن أي نتيجة تُذكر، معتبراً أن ذلك يعود إلى عدم وجود رغبة جدية لدى القيادة الأوكرانية في التوصل إلى تسوية.
وأضاف أن الرئيس الأوكراني، “يضع شروطاً وكأنه المنتصر في النزاع”، مشيراً إلى مطالبته بتحويل دونباس إلى منطقة اقتصادية حرة، ودعوته لإجراء استفتاء عام في أوكرانيا حول مصير الأقاليم، مع فرض هدنة طويلة المدى لإجراء هذا الاستفتاء.
تأجيل التسوية إلى نهاية 2026؟
وأعرب ليتوفكين عن قناعته، بأن روسيا لا يمكن أن توافق على هذه المطالب، لأن إقليم دونباس أصبح جزءاً لا يتجزأ من روسيا، وأن موسكو لن تسمح لأي طرف بالتدخل في سيادتها على دونباس، متوقعاً أن يتم التوصل إلى تسوية للنزاع الأوكراني في نهاية عام 2026، وليس قبل ذلك، مشيراً إلى أن سلوك القيادة الأوكرانية لا يساهم في التوصل إلى تسوية سريعة للنزاع قبل ذلك.
الخبير العسكري عضو الأكاديمية العسكرية، قسطنتين سيفكوف، يتوافق مع ليتوفكين، في استبعاد الموافقة الروسية على “الانتقاص من حقوق سيادتها في دونباس وفي محطة زابوروجيا”.
وقال سيفكوف لـ”الشرق”، إن “هذه المناطق تدخل في قوام الدولة الروسية دستورياً”، مضيفاً أنه “ما دامت محطة زابوروجيا تقع ضمن الأراضي الروسية، فلا يمكن أن تمنح حقوق الإشراف عليها لأي طرف آخر، بما في ذلك الولايات المتحدة”.
وعلّل ذلك بأن “روسيا تضمن سلامة العمل في المحطة، وأن شروط نقل الولاية عليها لطرف أجنبي يعتبر أمراً مرفوضاً”، معرباً عن قناعته بأن روسيا لن تقبل كذلك بتحويل بعض المناطق في إقليمي دونيتسك ولوجانسك إلى مناطق عازلة بين روسيا وأوكرانيا.
وتوقع سيفكوف، أن يتم استكمال فرض السيطرة على أراضي دونيتسك ولوجانسك كافة “إما بالقوة العسكرية وإما عن طريق التفاوض مع قيادة أوكرانية شرعية ومخوّلة قانونياً لتوقيع معاهدة سلام مع روسيا”، مشيراً إلى انتهاء ولاية زيلينسكي الرئاسية “منذ مدة طويلة”، متهماً إياه بعدم الرغبة بـ”إجراء انتخابات حقيقية في أوكرانيا لأنه يعلم جيداً أنه لن يفوز بولاية جديدة”.
أما مدير المجلس الروسي للعلاقات الدولية، أندريه كورتونوف، يشير في حديث لـ”الشرق”، إلى وجهتي نظر، واحدة متفائلة تتعلق بالتوصل إلى “حلول وسط”، وأخرى متشائمة ترى أن “التقدم الحاصل ليس كافياً لحدوث تغييرات تؤدي للتوصل إلى تفاهمات مقبولة، لطرفي النزاع”.
وأعرب كورتونوف عن قناعته بأن الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن “اختراق” في جهود التسوية لأن عملية تقريب وجهات النظر تسير ببطء، في بعض القضايا، فيما لا يزال التعنُّت يحيط بقضايا جوهرية أخرى.
وبشأن تفسيره لدعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لأوروبا بضرورة الحوار مع الرئيس الروسي، اعتبر كورتونوف، أن الإعلان عن الاستعداد لإجراء حوار بين روسيا وأوروبا، “خطوة أولى لإظهار المرونة، والتمهيد لحدوث تغييرات في الموقف الأوروبي، حيال تسوية النزاع الأوكراني والعلاقة مع روسيا، علماً أن خبيراً روسياً آخر ربط، في حديثه لـ”الشرق”، دعوة ماكرون إلى الحوار مع موسكو، بالأزمة التي تعانيها الاقتصادات الأوروبية.
تغيير الموقف الروسي من التسوية
في المقابل، فإن الخبير العسكري الروسي ليتوفكين، ينبّه إلى أن موسكو حذرت من أنها ستغيِّر مواقفها التفاوضية تماماً، بعد استهداف مقر الرئاسة الروسية في نوفجورد، موضحاً أن بلاده لن تُقدِم الآن على أي تنازلات كانت قد وعدت بها الجانب الأميركي، بما في ذلك الانسحاب من الأراضي التي بسطت سيطرتها عليها في أقاليم سومي، خاركوف، نيكولايف، ودنيبروبتروفسك، وهي مناطق خارج إقليم دونباس.
وشدد ليتوفكين، على أن روسيا لن تقبل بعد الآن بحلول وسط مع الجانب الأوكراني وأن الحسم سيكون في أرض المعركة.
وفي تقييمه للموقف الأميركي، حذر ليتوفكين من أن “الرئيس ترمب قد يتخلى عن الوساطة في الشأن الأوكراني، إذا واجه صعوبات كبيرة في تحقيق التسوية”، مرجحاً أن يوجه انتباهه إلى مناطق نزاعات أخرى.
تطبيع العلاقات الروسية الأميركية
مع ذلك، فإن مدير المجلس الروسي للعلاقات الدولية، أندريه كورتونوف، يرى أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، ستشهد خلال عام 2026، تحسناً جزئياً قد يشمل استئناف عمل السفارات والقنصليات بشكل كامل، واستئناف الرحلات الجوية بين البلدين، إلى جانب مواصلة الحوار حول قضايا الرقابة على الأسلحة الاستراتيجية.
وأوضح كورتونوف، أن هذه الخطوات قد تتضمن تمديد العمل بمعاهدة “نيو ستارت 3” لتقليص الأسلحة الهجومية الاستراتيجية لمدة عام كامل، يُتفق خلاله على معاهدة جديدة للأسلحة الهجومية الاستراتيجية.
وأشار كورتونوف، في حديثه لـ”الشرق”، إلى أن أي تحسن في العلاقات الروسية الأميركية، مرتبط بشكل مباشر بتسوية النزاع الأوكراني، موضحاً أن التعاون الحالي بين موسكو وواشنطن يتركز على هذا الملف.
وأضاف أن التوصل إلى تسوية في أوكرانيا سيشكل دفعة قوية لتعميق التعاون في مجالات أخرى، بما في ذلك إعادة النظر في العقوبات الأميركية وتطوير العلاقات الثنائية.
لكنه حذّر من أن الفشل في إيجاد حل للنزاع الأوكراني، “سيعيق فرص تحسن العلاقات بين موسكو وواشنطن” في مجالات متعددة.
وفيما يتعلق باتهامات الإدارة الأميركية لمحاولة استغلال انشغال روسيا بالنزاع في أوكرانيا لتحقيق أهداف استراتيجية في منطقة الكاريبي وجنوب شرق آسيا، قال كورتونوف، إن “واشنطن تحاول تعزيز مواقعها في هذه المناطق مستفيدة من القيود الحالية على القدرات الروسية”.
ومع ذلك، شدد على أن اهتمام موسكو بتسوية النزاع لا يعني السماح لواشنطن بالتصرف بحرية في مناطق أخرى، مشيراً إلى أن روسيا ستواصل الدفاع عن مصالحها في فنزويلا والشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية بغض النظر عن مسار تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة.
مواجهة محدودة مع أوروبا
من جهته، أكد نائب رئيس الأكاديمية الروسية لعلوم الصواريخ والمدفعية، قسطنطين سيفكوف، أن سير الحرب الروسية الأوكرانية خلال عام 2026، سيتحدد وفق معيارين رئيسيين، “تطور الوضع في الولايات المتحدة، ومسار العمليات العسكرية في الجبهات الروسية الأوكرانية”.
وأوضح سيفكوف، أن “هناك احتمالاً كبيراً لانتهاء العمليات العسكرية خلال هذا العام”، مستنداً في توقعاته إلى النهج الذي تتبعه الإدارة الأميركية الحالية، والتي تبدي اهتماماً بإنهاء النزاع وإقامة علاقات طبيعية مع روسيا.
وأضاف أن واشنطن تسعى للتفرغ لمسارح العمليات في المحيط الهادئ وجنوب شرق آسيا، متوقعاً أن يشهد العام المقبل تصاعداً في التوترات داخل الاتحاد الأوروبي بسبب الأوضاع الاقتصادية، مع احتمال لجوء بعض القوى الأوروبية إلى افتعال أزمات واستفزازات تهدف إلى مواجهة محدودة مع روسيا، من دون الوصول إلى مواجهة نووية.
الاقتصاد الروسي.. نمو متواضع وتحديات مستمرة
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال كلمة نقلها التلفزيون، ارتفاع الناتج القومي لروسيا بنسبة 1% خلال العام الماضي، وبنسبة 9.7% خلال الأعوام الثلاثة الماضية، مقارنة بالنمو الأوروبي الذي سجل خلال نفس الفترة 3.1%.
وأشار بوتين إلى أن الحكومة والبنك المركزي عملا على خفض التضخم إلى مستوى 6% خلال عام 2025، معتبراً أن الضرورات الاقتصادية فرضت تخفيف معدلات النمو.
وتوقع الرئيس الروسي أن يبلغ عجز الميزانية خلال العام الجاري، 1.6% مقارنة بـ2.6% خلال العام الماضي، مؤكداً أن الدين العام في روسيا يعد من الأقل بين الدول المتقدمة، إذ يُشكل 17.7% من الناتج المحلي، مع خطة للحفاظ عليه دون 20% خلال 3 أعوام مقبلة.
وأوضح بوتين، أن الإنتاج الصناعي ارتفع بنسبة 3.1%، فيما زادت المحاصيل الزراعية بنسبة 3.3%.
من جانبه، وصف النائب في مجلس الدوما الروسي (البرلمان)، ميخائيل ديلياجين، الوضع الاقتصادي في روسيا بأنه صعب، مشيراً إلى احتمال وصول التضخم إلى نحو 6%. لكنه أشار إلى أن الوضع سيظل مقبولاً خلال عام 2026، رغم استمرار العقوبات الغربية والإنفاق العسكري، متوقعاً زيادة معدلات النمو أكثر مما هو متوقع، معتبراً أن ذلك سيساعد على تطوير القطاعات الاقتصادية في البلاد.
ولفت ديلياجين، إلى أن ارتفاع أسعار النفط سيكون عاملاً إيجابياً للاقتصاد الروسي، منتقداً سياسة الحكومة في تعزيز قيمة الروبل مقابل العملات الصعبة الأخرى، معتبراً أن قوة الروبل تقلل من قدرة الإنتاج الصناعي على المنافسة في الأسواق العالمية.
وتوقع أن يصل سعر صرف الدولار في الأسواق الروسية خلال العام الجاري إلى 90 روبلاً، مقارنة بـ80 روبلاً حالياً.
وأضاف أن معدلات الإنتاج الصناعي في روسيا، ستشهد ارتفاعاً بالتوازي مع تطوير القطاع الزراعي، مشيراً إلى أن الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة يُعد إيجابياً، إذ تشجع أميركا الإنتاج الصناعي بوتائر مرتفعة، وتعمل على إيجاد رصيد لدعم الدولار عبر العملات الرقمية، مع إعداد القاعدة القانونية لهذا التحول.
تحول اقتصادي عالمي
قيّم النائب والخبير الاقتصادي ميخائيل ديلياجين، الوضع الاقتصادي في أوروبا، بأنه “سيئ، نتيجة عسكرة الاقتصاد الأوروبي، الذي لن يصمد أكثر من ثلاث سنوات”، مشيراً إلى تزايد حجم الدين الخارجي الألماني.
ويأتي هذا التقييم متوافقاً مع رؤية رئيس صندوق الأبحاث الاقتصادية، ميخائيل جازين، الذي أشار في حديثه لـ”الشرق”، إلى أن أوروبا، التي فرضت عقوبات اقتصادية على روسيا، “تُعاني من مصاعب دفعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الدعوة لاستئناف الحوار مع موسكو، والذي بدونه لن تتمكن أوروبا من معالجة مشاكلها الاقتصادية”.
وأكد خازين أن “العقوبات الغربية فشلت في فرض ضغط فعلي على روسيا”، على حد وصفه، معرباً في الوقت نفسه عن صعوبة التنبؤ بتطور الأوضاع الاقتصادية ليس فقط في روسيا، بل في أوروبا والولايات المتحدة أيضاً، معتبراً أن العالم يمر “بنقطة تحول من نموذج اقتصادي إلى آخر”.
وأضاف أن السلطات الروسية قد تلجأ إلى تعديل سياستها المالية بناءً على المعطيات الاقتصادية الحالية، متوقعاً أن يعود النمو الاقتصادي إلى الارتفاع في حال اعتماد نهج مالي واقتصادي جديد، مشيراً إلى أن التراجع في نمو روسيا خلال عامي 2022 و2023 كان لأسباب مصطنعة.
وشخّص خازين مشكلات الاقتصاد الروسي، بأنها ذات طابع فني بحت، “بعكس المشكلات التي تواجه أوروبا والولايات المتحدة، وحتى الصين، والتي تتسم بالطابع الموضوعي”.
حلفاء روسيا وشركاؤها الاستراتيجيون
من جانبه، اعتبر فيودور لوكيانوف، رئيس تحرير مجلة “روسيا في السياسة الدولية”، في حديث لمحطة “آر بي كا” الروسية، أن الصين والهند ليستا حليفين لروسيا بالمعنى التقليدي، بل شركاء يستند التعاون معهما إلى مراعاة المصالح المتبادلة، مع التأكيد على أن كل دولة تتعاون مع روسيا بما لا يضر بمصالحها الخاصة.
وأضاف لوكيانوف، أن حلفاء روسيا الحقيقيين حالياً هم بيلاروس وكوريا الشمالية، بينما تشكل الصين والهند جزءاً من “الأغلبية العالمية التي تحتل فيها روسيا موقعاً مهماً”.
وأشار إلى أن تعميق العلاقات مع الصين على المدى المنظور “ليس مضموناً”، في ظل سعي بكين لتعزيز شراكتها مع الهند.
كما أوضح أن علاقات روسيا مع الأغلبية العالمية، التي تتجمع حول “مجموعة بريكس”، تتعزز ليس حباً في روسيا، بل كرد فعل على السياسات الأميركية، التي تدفع هذه الدول إلى تعزيز التعاون فيما بينها.
وختم لوكيانوف، تصريحاته لـ”الشرق”، في هذا الخصوص، بالإشارة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب “يعارض منظمة بريكس لأنها تشكل كتلة موحدة، بينما يفضل التعامل مع الدول بشكل فردي”.
