د. أكرم خولاني

يحتاج الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم إلى برامج تعليمية خاصة. وهناك مراكز ومدارس خاصة بتقديم الدعم للطلاب ذوي الإعاقة: الإعاقة الحركية، ضعف السمع، ضعف البصر، صعوبات التعلم، تقدم لهم الترتيبات والتسهيلات سواء على مستوى التقييم، أو البيئة المدرسية، أو الأنشطة الصفية.

هذه المدارس لديها برامج دمج، أي أنها مهيأة كمراكز لدمج الطلاب ذوي الإعاقة مع غيرهم من الطلاب العاديين، وتقدم فيها خدمات التربية الخاصة من خلال خطط وبرامج وبيئة تعليمية معدّة لتلبية احتياجات الطلاب ذوي الإعاقة من أجل تمكينهم من تطوير مهاراتهم.

ويوضح الخبراء أن اندماج الطلاب من ذوي التحديات السلوكية وصعوبات التعلم في مراحل مبكرة ضمن الصفوف العادية، ابتداء من مرحلة رياض الأطفال، يساعد بشكل كبير على تنمية قدراتهم ومنحهم الفرص الكافية للتفاعل والتواصل والتعلم، ويصبح الأقران بمثابة الأصدقاء الداعمين أو المساندين لهؤلاء الطلاب، وهذا يضمن استمرارية وجودهم في الصفوف العادية، وعدم الوصول في مراحل لاحقة إلى التنمر عليهم، أو استبعادهم من النشاطات والممارسات الصفية والمدرسية، ونهاية باستبعادهم من المدرسة.

ما المقصود ببرامج الدمج؟

يُعرف الدمج بأنه برنامج يلتحق فيه ذوو الإعاقة في المدارس العادية، سواء كان الالتحاق في الفصول الدراسية العادية مع الطلاب العاديين الأسوياء، أو في الفصول الخاصة الملحقة بالمدارس العادية، وله عدة أنواع:

الدمج المكاني: ويعني أن يلتحق الطلاب غير العاديين مع الطلاب العاديين في نفس البناء المدرسي، ولكن في صفوف خاصة بهم، ويتلقون لبعض الوقت برامج تعليمية من قبل معلمين متخصصين، كما يتلقون برامج تعليمية مشتركة مع الطلاب العاديين في الأقسام العادية من المدرسة، ويهدف هذا النوع من الدمج إلى زيادة فرص التفاعل الاجتماعي والتربوي بين الطلاب العاديين وغير العاديين في نفس المدرسة.

الدمج الأكاديمي: ويعني وجود الطلاب غير العاديين مع الطلاب العاديين في قسم واحد وتلقي برامج تعليمية مشتركة، وهنا يعمل معلم التربية الخاصة جنبًا إلى جنب مع المعلم العادي، ولا بد من إيجاد الفرص التي تعمل على إيصال المادة العلمية إلى الطلاب غير العاديين.

الدمج الاجتماعي: ويعني اشتراك الطلاب غير العاديين مع الطلاب العاديين في الأنشطة غير الأكاديمية كحصص الفن والموسيقا وحصص الرياضة والرحلات الترفيهية والجماعات المدرسية وغيرها من الأنشطة الاجتماعية، بينما لا يشارك الطلاب ذوو الإعاقة الطلاب العاديين داخل الفصول الدراسية.

الدمج المجتمعي: ويعني إعطاء الفرص لذوي الإعاقة للاندماج في مختلف أنشطة وفعاليات المجتمع، وتسهيل مهمتهم في أن يكونوا أعضاء فاعلين، وضمان لهم حرية التنقل والتمتع بكل ما هو متاح في المجتمع من خدمات.

الدمج الجزئي: ويقصد به دمج الطلاب غير العاديين مع الطلاب العاديين داخل الفصل الدراسي العادي في مادة دراسية واحدة أو أكثر، ولكن ليس في كل المواد.

ما أساليب الدمج التي يمكن اتباعها في المدارس؟

يمكن اقتراح طرق وأساليب الدمج التالية:

القاعات المدرسية الخاصة: وهي فصول في المدرسة العادية يوضع فيها الطلاب ذوو الإعاقة مع إتاحة الفرصة أمامهم للتعامل مع الطلاب العاديين أطول فترة ممكنة من اليوم المدرسي.

غرفة المصادر: وهي غرفة صفية في المدرسة العادية لكنها معدّة إعدادًا خاصًا، ومزودة بالوسائل والأدوات التعليمية والألعاب التربوية والأثاث المناسب، ويقضي الطلاب ذوو الإعاقة فترة أو فترات مختلفة من اليوم الدراسي في هذه الغرفة، لتلقي مساعدة خاصة وتعليم فردي حسب جدول ثابت، إضافة إلى وجودهم في الفصل المدرسي العادي.

التدريس المشترك (المساعدة داخل الصف): ويعني دمج كل الطلاب العاديين وغير العاديين في الصفوف الدراسية نفسها، مع تقديم الخدمات اللازمة للطلاب غير العاديين داخل الفصل، وقد تكون هناك حاجة لوجود تعاون بين معلمي المواد ومعلمي التربية الخاصة (معلمون استشاريون).

ما إيجابيات برامج الدمج؟

يمكن تلخيص إيجابيات الدمج بالنقاط التالية:

  • مساعدة الطلاب ذوي الإعاقة على النمو السليم من الجوانب الأكاديمية والاجتماعية والانفعالية والسلوكية من خلال تكوين علاقات اجتماعية سليمة مع الطلاب العاديين، وهذا يساعدهم على تحقيق الذات ويزيد من دافعيتهم نحو التعلم.
  • يخلّص الطلاب ذوي الإعاقة وأسرهم من الوصمة الاجتماعية التي تلحق بهم بسبب الوضع الخاص لطفلهم، ويقلل من الفوارق الاجتماعية والنفسية بينهم وبين الناس العاديين.
  • يساعد الدمج الطلاب الأسوياء في المدارس العادية على التعرف عن قرب والاحتكاك بالطلاب ذوي الإعاقة، مما ينتج عنه تقدير موضوعي وواقعي لطبيعة مشكلات هؤلاء الأطفال وكيفية مساعدتهم على مواجهة التحديات.
  • يسهم الدمج في تعديل اتجاهات الناس بشكل عام، واتجاهات الأسر والمعلمين والطلاب في المدرسة العامة بشكل خاص، وتوقعاتهم نحو الأطفال ذوي الإعاقة.
  • يوسع الدمج قاعدة قبول الطلاب ذوي الإعاقة في المدارس وعدم الاقتصار على المراكز المتخصصة.
  • يسهم الدمج في تخفيض التكلفة الاقتصادية المترتبة على خدمات التربية الخاصة في المؤسسات والمراكز المتخصصة.

ما سلبيات برامج الدمج؟

هناك بعض السلبيات التي تجعل من برنامج الدمج قضية جدلية لها ما يساندها ولها ما يعارضها، وأهم السلبيات ما يلي:

  • قد يعمل الدمج على زيادة الفجوة بين الطلاب ذوي الإعاقة وبقية طلاب المدرسة، لأن المدارس العادية تعتمد على العلامات والنجاح الأكاديمي كمعيار أساسي وقد يكون الوحيد في الحكم على الطالب.
  • قد يؤدي الدمج إلى زيادة عزلة الطلاب ذوي الإعاقة عن المجتمع المدرسي خاصة عند وجودهم في صفوف خاصة أو الدمج المكاني فقط، حيث يشعرهم ذلك بأنهم ليسوا كبقية طلاب المدرسة العاديين.
  • قد يحرم الدمج الطلاب ذوي الإعاقة من التعليم الذي يمكن أن يتوفر في مراكز التربية الخاصة.
  • قد يتلقى الطلاب ذوو الإعاقة معاملة غير مُرضية في المدرسة العادية، كإهمالهم وتجاهلهم نتيجة عدم وجود معرفة كافية لدى المعلمين حول كيفية التعامل والتوافق مع هؤلاء الطلاب.
  • قد يتعرض الطلاب ذوو الإعاقة للتنمر أو سوء المعاملة أو الضرب من قبل بعض الطلاب العاديين في المدرسة.
  • قد يفشل برنامج الدمج في حال عدم توفر معلمين مؤهلين ومدربين جيدًا في مجال التربية الخاصة بالمدارس العادية مهما تحققت له من إمكانيات.

من خلال كل ما سبق يتبين لنا أن لبرامج الدمج فوائد كثيرة، ولكن لا بد من العمل على تجاوز الصعوبات والسلبيات التي قد تظهر والتي غالبًا ما تنتج عن قلة وعي المجتمع على مستوى الأسر أو كوادر تعليمية.

لذلك يجب رفع الوعي لدى الأهالي عن طريق تقديم النصيحة والمشورة فيما يتعلق بعملية الدمج وما يرتبط بها، فالكثير من الأهالي لا يتلقون التوجيه اللازم لإيجاد مكان مناسب لتعليم أبنائهم من ذوي الإعاقة، كذلك يجب رفع الوعي لدى أهالي الطلاب العاديين بمفهوم وأهمية برامج الدمج، لتجنب قلقهم من السلوكيات التي يصدرها بعض الطلاب ذوي الإعاقة، كالثرثرة وإبداء تعبيرات غريبة على الوجه أو إصدار بعض الأصوات غير الطبيعية.

وأيضًا يجب رفع وعي الكادرين الإداري والتعليمي في المدرسة، وتدريبهم على تطبيق أفضل الممارسات الفعالة والإيجابية مع هؤلاء الطلاب.

وأخيرًا يجب الانتقال إلى الطلاب العاديين ورفع الوعي لديهم، وتعليمهم كيفية تقبل الآخر وتعزيز ثقافة التنوع والتعايش المجتمعي، والتخلص من ظاهرة التنمر، وبناء الثقة والاحترام وتقبل الآخر.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.