يستضيف الرئيس الصيني شي جين بينج، الأحد، رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونج، وذلك في خطوة تعكس رغبة بكين لتعزيز العلاقات مع سول، وسط توتر العلاقات مع اليابان بسبب تايوان.

وتُعدّ هذه الزيارة ثاني لقاء يجمع شي ولي في غضون شهرين فقط، وهي فترة قصيرة غير معتادة تُشير إلى اهتمام الصين بتعزيز العلاقات مع سول، ودعم التعاون الاقتصادي والسياحة.

ووصلت العلاقات بين الصين واليابان إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، بعد أن ألمحت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في نوفمبر الماضي، إلى أن طوكيو قد تتخذ “إجراءً عسكرياً”، حال هاجمت بكين تايوان.

وتُعتبر دعوة شي خطوة مدروسة تهدف إلى تعميق العلاقات الثنائية مع سول، خاصة قبل زيارة الزعيم الكوري الجنوبي لليابان.

وقد صرّحت إدارة لي بأنها تهدف إلى “إعادة بناء” العلاقات مع بكين، مشيراً إلى أن الصين هي أكبر شريك تجاري لكوريا الجنوبية. يأتي هذا التحول في أعقاب توتر العلاقات بين البلدين في عهد سلف لي، يون سوك يول، بسبب تقاربه مع واشنطن وطوكيو، بالإضافة إلى انتقاده لتعامل الصين مع تايوان.

وتحاول كوريا الجنوبية الآن الحفاظ على توازنها، لكنها تميل نحو التعاون مع الصين لتجنب الانزلاق إلى أي مشاكل قد تهدد هذه القوة الصناعية الآسيوية. وقال لي في ديسمبر الماضي، إنه “لن ينحاز لأي طرف في النزاع الدبلوماسي بين الصين واليابان”.

المعادن والذكاء الاصطناعي

من جانبه، قال وي سونج لاك، كبير مستشاري الأمن القومي لكوريا الجنوبية، إنه يتوقع أن تفتح القمة “فصلاً جديداً في العلاقات الثنائية”، مضيفاً أن البلدين يُعدّان لأكثر من 10 اتفاقيات بشأن الاقتصاد والأعمال والمناخ، على الرغم من أنهما لا يعملان على بيان مشترك.

ومن المتوقع أيضاً أن تتناول زيارة لي إلى بكين التعاون في مجالات تشمل المعادن الحيوية وسلاسل التوريد والصناعات الخضراء، حسبما أفاد مكتبه سابقاً.

وتستورد سول ما يقرب من نصف إمداداتها من المعادن الأرضية النادرة الضرورية لتصنيع أشباه الموصلات، من الصين، كما تستحوذ بكين على ثلث صادرات سول السنوية من الرقائق الإلكترونية وهي أكبر سوق لها بفارق كبير.

والشهر الماضي، اتفق وزير الصناعة الكوري الجنوبي كيم جونج كوان ووزير التجارة الصيني وانج وينتاو، على العمل من أجل ضمان استقرار إمدادات المعادن الأرضية النادرة.

وبحسب خبراء، فإن الزيارة قد تسهم أيضاً في تعزيز الشراكات في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، إذ تخطط شركة “هواوي” الصينية لإطلاق نظام الذكاء الاصطناعي.

مسألة كوريا الشمالية

ومع ذلك، تواجه الصين وكوريا الجنوبية قضايا معقدة، أبرزها  كوريا الشمالية المسلحة نووياً، والتي لا يمكن التنبؤ بسلوكها.

ويتضمن جدول أعمال لي مع شي إقناع الصين بتسهيل الحوار مع كوريا الشمالية، في وقت رفضت فيه بيونج يانج مبادرات لي للتواصل. وتُعد الصين الحليف الرئيسي لكوريا الشمالية وشريان حياتها الاقتصادي.

وقال شين بوم تشول، نائب وزير الدفاع الكوري الجنوبي السابق وباحث أول في معهد “سيجونج”، لوكالة “رويترز”، إن شي ولي قد يناقشان بعض القضايا الخلافية، مثل الجهود المبذولة لتحديث التحالف الكوري الجنوبي- الأميركي.

ويتمركز حالياً نحو 28 ألفاً و500 جندي أميركي في كوريا الجنوبية لمواجهة أي تهديد من كوريا الشمالية، إذ أشار مسؤولون أميركيون إلى خطة لجعل هذه القوات أكثر مرونة للاستجابة لتهديدات أخرى، مثل الدفاع عن تايوان وكبح النفوذ العسكري الصيني المتزايد.

وقال الجنرال كزافييه برونسون، قائد القوات الأميركية في كوريا، في منتدى عُقد في 29 ديسمبر الماضي: “لا تقتصر استجابة كوريا على التهديدات في شبه الجزيرة الكورية فحسب، بل تقع كوريا عند مفترق طرق وديناميكيات إقليمية أوسع تُشكّل ميزان القوى في شمال شرق آسيا”. 

شاركها.