مع بداية عام 2026، عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليتصدر عناوين الصحف الأوروبية، في ظل تصاعد النقاش حول مستقبل الحرب في أوكرانيا، واحتمالات التصعيد العسكري، وانعكاس ذلك المباشر على الأمن الأوروبي، وسط تشكيك غربي متزايد في الروايات الروسية وقلق متصاعد داخل الاتحاد الأوروبي.
مزاعم استهداف بوتين وحرب المعلومات
سلطت صحف أوروبية، من بينها «إلباييس» الإسبانية، الضوء على إعلان موسكو إحباط محاولة استهداف مقر إقامة بوتين بطائرة مسيّرة في أواخر عام 2025، غير أن هذه الرواية قوبلت بتشكيك واسع، إذ تحدثت تقارير غربية عن غياب أدلة مستقلة، معتبرة أن ما جرى قد يندرج ضمن «حرب المعلومات» المرتبطة بتطورات الحرب في أوكرانيا، والتي توظفها موسكو لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية أو التمهيد لتصعيد عسكري جديد.
خسائر بشرية وضغوط داخلية على الكرملين
في السياق ذاته، ركزت صحف مثل «لوموند» الفرنسية على الخسائر البشرية الكبيرة في صفوف القوات الروسية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، حيث تشير تقديرات أوروبية إلى مئات الآلاف من القتلى والجرحى. هذه الخسائر، إلى جانب العقوبات الغربية، تضع بوتين أمام ضغوط داخلية متزايدة، وتدفع القيادة الروسية للبحث عن إنجازات ميدانية أو سياسية يمكن تسويقها داخليًا، في ظل تراجع الدعم الشعبي وتأثير الصراع على الاقتصاد الروسي.
توسع عسكري ورسائل مقلقة لأوروبا
من جهتها، تناولت صحيفة «لابانغورديا» الإسبانية تصريحات روسية بشأن أوامر أصدرها بوتين بتوسيع ما تصفه موسكو بـ«المناطق العازلة» داخل الأراضي الأوكرانية.
ورأت الصحف الأوروبية في هذه الخطوة مؤشرًا على نية روسيا إطالة أمد الحرب في أوكرانيا بدل التوجه نحو تسوية سياسية، ما يثير مخاوف متزايدة داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصًا لدى دول شرق أوروبا القلقة من تداعيات هذا التصعيد على أمنها القومي.
خطاب بوتين ورسائل التصعيد للغرب
حظي خطاب بوتين بمناسبة العام الجديد بمتابعة واسعة في أوروبا، حيث ركزت صحيفة «لا راثون» الإسبانية على نبرة التحدي التي طغت على كلمته، حين وصف الصراع بأنه «معركة وجودية» مع الغرب.
واعتبر محللون أوروبيون أن هذا الخطاب يعكس إصرار موسكو على مواصلة الحرب في أوكرانيا، ويوجه رسائل تصعيدية تقلص فرص التوصل إلى تسوية سياسية في المدى القريب.
أوروبا في 2026: قلق وترقب
تجمع الصحف الأوروبية على أن عام 2026 يبدأ وسط حالة من الترقب الحذر. فبين مزاعم استهداف بوتين، واستمرار الصراع، وتصاعد الخطاب العسكري، تبدو أوروبا أمام مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة.
وتشير التحليلات إلى أن أي خطأ في الحسابات قد يدفع تداعيات الحرب في أوكرانيا إلى مستويات غير مسبوقة، بما يهدد الأمن الأوروبي ويعمّق الانقسام بين روسيا والاتحاد الأوروبي.
