أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، رفض بلاده التام لأي تدخل في شؤونه الداخلية، ووصف تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب في هذا السياق بأنها “متهورة وخطيرة”.

وقال عراقجي، في منشور على منصة “إكس”، إن الاحتجاجات، التي تشهدها مناطق مختلفة من إيران على مدى عدة أيام جراء تدهور الأحوال الاقتصادية، “تخللتها أعمال شغب متفرقة وهجمات على مركز شرطة وإلقاء زجاجات حارقة”.

وانتقد عراقجي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي قال فيها إن الولايات المتحدة ستتدخل إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين، ووصفها بأنها “تصريحات متهورة وخطيرة”، وقال إن “على ترمب أن يعلم أن الاعتداءات الإجرامية على الممتلكات العامة مرفوضة”.

وأضاف: “كما هو الحال دائماً، فإن الشعب الإيراني العظيم سيرفض وبقوة أي تدخل في شؤونه الداخلية”، وتابع: “وبالمثل قواتنا المسلحة في حالة تأهب كامل، وتعرف بالضبط أين توجه ضرباتها في حال أي انتهاك للسيادة الإيرانية”.

وكان التلفزيون الإيراني أفاد، الخميس، بسقوط 3 أشخاص وإصابة 17 آخرين “في أعمال شغب” بمحافظة لرستان غرب إيران، وأفادت وسائل إعلام إيرانية باتساع نطاق الاحتجاجات فيما أعلنت الحكومة الإيرانية إنشاء “آلية للحوار” مع قادة الاحتجاجات بدون الكشف عن تفاصيل.

سياسة المغامرة

واتهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الرئيس الأميركي بالتدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية، ومحاولة استغلال الاضطرابات الداخلية في البلاد، وقال: “على ترمب أن يعلم بأن التدخل في شؤوننا الداخلية سيؤدي إلى هدم المصالح الأميركية”.

ودعا لاريجاني، بحسب وكالة “إرنا” الإيرانية، إلى “التمييز بين التجار المحتجين والعناصر التخريبية”، محذراً من أن تدخل الولايات المتحدة قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها.

وقال إن الشعب الأميركي يجب أن يكون على وعي بأن ترمب هو من بدأ “سياسة المغامرة”، وأن عليهم توخي الحذر فيما يتعلق بقواتهم العسكرية.

وكان ترمب كتب في منشور عبر حسابه على منصة Truth Social: “إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم بعنف، كما جرت عادتها، فإن الولايات المتحدة ستتدخل لنجدتهم”، مضيفاً: “نحن على أهبة الاستعداد”.

اضطرابات تتصاعد  

وأفادت وكالة أنباء “فارس”، الخميس، بسقوط 3 محتجين وإصابة 17 خلال هجوم على مركز شرطة في إقليم لورستان غرب إيران، وذكرت: “دخل مثيرو شغب مقر الشرطة مساء الخميس.. اشتبكوا مع قوات الشرطة وأضرموا النيران في عدة مركبات”.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني سقوط أحد عناصر وحدة “الباسيج”، التابعة له، وإصابة 13 آخرين في كهدشت بغرب إيران، واتهم المتظاهرين باستغلال الاحتجاجات.

كما اندلعت احتجاجات في مرودشت بإقليم فارس الجنوبي، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان “هرانا”.

وأشارت منظمة “هنجاو” إلى أن السلطات ألقت القبض على متظاهرين، الأربعاء، في أقاليم كرمان شاه وخوزستان وهمدان بغرب البلاد.

بيزشكيان: نحن الملامون

وخلال الاضطرابات ، تبنى الرئيس الإيرانية مسعود بيزشكيان لهجة تصالحية وتعهد بالحوار مع قادة الاحتجاجات بشأن أزمة غلاء المعيشة حتى في الوقت الذي قالت فيه جماعات حقوقية إن قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين.

وفي حديث الخميس، قبل أن يهدد ترمب باتخاذ إجراءات، أقر بيزشكيان بأن تقصير السلطات هو سبب الأزمة، وقال: “نحن الملامون.. لا تبحثوا عن أميركا أو أي شخص آخر لتلوموه.. علينا أن نعمل بالشكل الصحيح حتى يكون الشعب راضياً عنا.. نحن من تقع على عاتقنا مهمة إيجاد حل لهذه المشاكل”.

وتمثل الاحتجاجات في اليوم الخامس على التوالي بين المتظاهرين الإيرانيين وقوات الأمن تصعيداً خطيراً في الاضطرابات الآخذة في الانتشار منذ احتجاج أصحاب متاجر، الأحد، على تعامل الحكومة مع انهيار العملة وارتفاع الأسعار بشكل حاد.

شاركها.