محمد إسحاق

اسأل كل من يعمل في وظيفة حولك: هل كان يعرفُ؟ أين سيعمل وما هي طبيعة العمل ومقدار الراتب الذي سيحصل عليه قبل تخرجه من الجامعة أو المدرسة؟

واسأل كل تاجر وصاحب مشروع ناجح: هل كان يتوقع هذا النجاح والتوفيق قبل دخوله لذلك المجال؟

مشكلتنا أننا ننسى السبب الرئيسي خلف نجاحنا، وننسب ما وصلنا إليه لذكائنا واجتهادنا وحظوظنا فقط، ونسينا أو تناسينا أن التوفيق لذلك كان من عند الله.

فكم هم الذين كانت درجاتهم أفضل منك، لكنهم لم يحصلوا على عمل عند التخرج؟ وربما تأخر توظيفهم، وكانت مرتباتهم أقل منك؟

وكم هم الذين استثمروا في مشاريع وأعمال أكبر منك، ولكنهم لم يوفقوا وحصلت لهم مشكلات لم تظهر لك أنت في مشروعك وعملك؟

فهل فكرت: لماذا نجحت أنا وفشل غيري؟ ولماذا وصلت أنا لهذه الوظيفة، ولم يصل لها غيري؟

ألم تدرك أن كل ذلك هو من توفيق الله، وأن رزقنا مكتوب وموجود، ولكننا مطالبون بالسعي. وحتى لو كان الرزق الذي حصلت عليه قليلاً، فاحمد الله؛ فغيرك لا يجد أي شيء.

وعليك أن تسعى لتكثيره والبحث عن مصادر إضافية، بدل الجلوس والحزن على حظك ونصيبك كما يفعله البعض.

أختتم باقتباس جميل للشيخ علي الطنطاوي من كتابه الجميل «الرزق مقسوم، ولكن السعي واجب» قال فيه: «إننا جميعاً في سباق، فما منا إلا من يجد أمامه من سبقه، ووراءه من تخلف عنه. كُل امرئ منا سابق ومسبوق، فإن كان من رفاق مدرستك، وأصدقاء صباك، من كان مثلك فصار فوقك، فلا تيأس على نفسك، ولا تبكِ حظك، فإن منهم من صرت أنت فوقه، فلماذا تنظر إلى الأول، ولا تنظر إلى الثاني؟ إن الله هو الذي قسم الأرزاق، وكتب لكل نفس رزقها وأجلها، ولكنه ما قال لنا اقعدوا حتى يأتي الرزق إليكم، بل قال لنا امشوا في مناكبها، وكلوا من رزقه، أي اعملوا فإن السماء كما قال عمر العبقري لا تُمطر ذهباً ولا فضة، ولكن الله يرزق الناس بعضهم من بعض. لقد أقسم ربنا في كتابه بكثير من مخلوقاته، أقسم بالشمس وضحاها، وأقسم بالليل، وبالفجر، فلما ذكر الرزق أقسم بذاته جل جلاله فقال: (وَفِي ٱلسَّمَاءِ رِزقُكُم وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ ٱلسَّمَاءِ وَٱلأَرضِ إِنَّهُ لَحَقّ مِّثلَمَا أَنَّكُم تَنطِقُونَ) الذاريات: 22، 23».

شاركها.