عقدت الحكومة السورية مع قيادة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، اجتماعاً رسمياً في دمشق، الأحد، لبحث ملف دمج القوات العسكرية، وسط تأكيد من الطرفين على مواصلة الاجتماعات، في حين قالت مصادر حكومية سورية إن اللقاء “لم يحقق تقدماً ملموساً” بشأن تنفيذ اتفاق العاشر من مارس 2025 على الأرض.
وأفاد مصدر حكومي سوري بأن الاجتماعات التي عُقدت مع “قسد” في دمشق، بحضور قائدها مظلوم عبدي، جاءت في إطار متابعة تنفيذ اتفاق العاشر من مارس، لكنها “لم تسفر عن نتائج ملموسة من شأنها تسريع تنفيذ الاتفاق على الأرض”.
وأضاف المصدر، في تصريحات نقلتها قناة الإخبارية السورية، أنه “تم الاتفاق على عقد اجتماعات أخرى لاحقاً”، من دون تحديد موعد زمني لها.
“دمج القوات العسكرية”
وفي المقابل، قالت قوات سوريا الديمقراطية في بيان على منصة “إكس” إن “اجتماعاً مع مسؤولي حكومة دمشق، جرى خلاله بحث ملف دمج القوات العسكرية، في إطار حوار رسمي”.
وأضافت: “اتفق الطرفان على مواصلة عقد الاجتماعات خلال المرحلة المقبلة، لاستكمال النقاشات ومتابعة هذا الملف ضمن مسار منظم، إلى حين التوصل إلى نتائج”.
وفي 10 مارس 2025، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد “قسد” مظلوم عبدي، اتفاقاً لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي البلاد بإدارة الدولة، رسمياً، مع وعد بإعادة فتح المعابر والمطارات ونقل حقول النفط إلى السيطرة المركزية.
وكان قائد قوات سوريا الديمقراطية، أكد سابقاً التزام قواته باتفاق 10 مارس، بوصفه “أساساً لبناء دولة سورية ديمقراطية، لا مركزية، بإرادة أبنائها، ومحصّنة بقيم الحرية والعدالة والمساواة”.
ومن شأن دمج قوات سوريا الديمقراطية أن ينهي أعمق انقسام متبق في سوريا، لكن عدم حدوث ذلك ينذر باندلاع صراع مُسلّح ربما يعوق خروج البلاد من حرب استمرت 14 عاماً، وقد يؤدي أيضاً إلى تدخل تركيا، التي هددت بشن توغل ضد المسلحين الأكراد الذين تصنفهم “إرهابيين”.
“خيارات محدودة”
وقال المستشار الرئاسي للشؤون الإعلامية في سوريا أحمد موفق زيدان، في 25 ديسمبر الماضي، إن “الخيارات مع قسد باتت محدودة”، معتبراً أن عليها “تحمّل مسؤولية عدم الوفاء بما وقعت عليه”، وذلك في إشارة إلى اتفاق العاشر من مارس، الذي قال إنه جرى توقيعه بحضور دول “ذات ثقل” مثل تركيا والولايات المتحدة.
وذكر زيدان عبر منصة “إكس” أن “التوجه الأميركي والتركي بات واضحاً في تحميل قسد مسؤولية المماطلة، لا الدولة السورية”.
كما أشار في تصريحات سابقة إلى أن اتفاق العاشر من مارس يُعد “الإطار المرجعي لجميع الأطراف السورية”، لافتاً إلى أن “قسد ترسل وفوداً تفاوضية إلى دمشق لا تمتلك صلاحية التنفيذ”.
وتبادل الطرفان الاتهامات بالمماطلة وسوء النية، حيث تتحفظ قوات سوريا الديمقراطية على التخلي عن الحكم الذاتي في شمال شرق سوريا بصفتها الحليف الرئيسي للولايات المتحدة خلال الحرب، والذي مكّنها من السيطرة على سجون تنظيم “داعش” وموارد نفطية وفيرة.
والشهر الماضي، اتهم وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، قوات سوريا الديمقراطية بـ”المماطلة” في تنفيذ اتفاق 10 مارس، وأشار إلى أن وزارة الدفاع السورية “بادرت بتقديم مقترح عملي وبسيط يهدف إلى تحريك مسار الاندماج بشكل إيجابي”.
وحذّر وزير الخارجية السوري حينها، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان، من أن “أي تأخير في اندماج قوات قسد ضمن الجيش السوري، يؤثر سلباً على منطقة الجزيرة (شمال شرق سوريا)”، مؤكداً أن “هذه المنطقة تشكل جزءاً أساسياً من الجغرافيا السورية، وتحظى باهتمام خاص من الدولة، وأن استمرار التأخير يعرقل جهود الإعمار والتنمية فيها”.
