يسعى الديمقراطيون في مجلس النواب الأميركي إلى إيجاد أدوات تشريعية لمنع إدارة الرئيس دونالد ترمب من تكرار توغلها في فنزويلا عبر أنحاء أميركا اللاتينية وخارجها.
وذكر موقع “أكسيوس” الأميركي، أن تهديدات ترمب بالتدخل العسكري في جرينلاند وكولومبيا والمكسيك وغيرها، جذبت قدراً من المعارضة من الحزبين، وهو ما يراه الديمقراطيون فرصة نادرة لتمرير إجراءات في الكونجرس.
وتشمل خطط الديمقراطيين الدفع نحو التصويت على قرارات صلاحيات الحرب، ومحاولات خنق التمويل المخصص للعمليات الخارجية، إضافة إلى حملات ضغط علنية ضد البيت الأبيض.
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، للصحافيين الأربعاء: “علينا أن نأخذ كلامه على محمل الجد، فالرئيس جاد للغاية في مسألة غزو دول أخرى”.
بدوره، أضاف كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية، جريج ميكس: “سترون شيئاً قريباً جداً بشأن فنزويلا، ونحن نعمل على ملفات أخرى”.
“قانون صلاحيات الحرب”
وتتمثل الخطوة الأولى للحزب الديمراطي في محاولة عرقلة خطط ترمب العسكرية المحتملة، في فرض التصويت على قرار يستند إلى قانون صلاحيات الحرب، يهدف إلى منع الإدارة من تنفيذ أي عمليات إضافية في فنزويلا من دون موافقة الكونجرس.
ويقود هذه المبادرة كبير الديمقراطيين في لجنة القواعد، جيم ماكجفرن، والذي قال للصحافيين، إن المشروع سيكون مشابهاً لقرار ثنائي من الحزبين كان قد قدمه في ديسمبر الماضي.
واعتبر ماكجفرن، أن القرار سيكون “واضحاً ومحدداً إلى أقصى حد”، في مسعى لتفادي فشل تصويت قد تفسره الإدارة على أنه ضوء أخضر لمزيد من التحركات العسكرية.
وأشار أحد كبار الديمقراطيين في مجلس النواب إلى أن عدداً من السفراء بادروا بالاتصال للتعبير عن قلقهم إزاء فشل تمرير قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب.
ويسعى الحزب لاحقاً إلى تقديم إجراءات مماثلة لمنع توغلات عسكرية في دول أخرى، لكن فقط بعد تمرير قرار خاص بفنزويلا.
وقال مسؤول ديمقراطي رفيع في مجلس النواب: “الفكرة هي استخدام كل الأدوات المتاحة لدينا فيما يتعلق بجرينلاند وكولومبيا والمكسيك، وأي دولة أخرى على القائمة، لكننا نريد أيضاً أن نكون حذرين”.
وأضاف مسؤول ديمقراطي ثانٍ، أن قادة الحزب يخشون حدوث انشقاقات حتى داخل صفوف الديمقراطيين إذا حاولوا تمرير قرار واسع النطاق بشكل مفرط بشأن صلاحيات الحرب.
المادة الخامسة من ميثاق “الناتو”
وفي اجتماع مغلق للكتلة الديمقراطية في مجلس النواب الأربعاء، استعرض جيفريز ملامح الخطة المتعلقة بقرار صلاحيات الحرب الذي يقوده ماكجفرن، بحسب ما نقل “أكسيوس” عن مصادر حضرت الاجتماع.
كما لفت إلى أن أي توغل عسكري في جرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمارك، قد يؤدي على الأرجح إلى تفعيل المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي (الناتو).
ويتطلع بعض المشرعين بالفعل إلى الموعد النهائي الوشيك لتمويل الحكومة في 30 يناير باعتباره أداة ضغط إضافية محتملة.
وقال ديمقراطي ثالث في مجلس النواب لموقع “أكسيوس” إن المشرعين يخططون لتقديم تعديلات على مشروع قانون تمويل وزارة الحرب (البنتاجون) لمنع تمويل العمليات في “كل واحدة من تلك الدول”.
ونقل “أكسيوس” عن روزا ديلاورو، كبيرة الديمقراطيين في لجنة المخصصات أنه “ستكون هناك نقاشات تتعلق بمشروع قانون العمليات الخارجية ومشروع قانون الدفاع”.
وذكرت مصادر مطلعة أن عدة رسائل تعبّر عن معارضة تهديدات الإدارة ضد دول بعينها يجري تداولها بين الديمقراطيين في مجلس النواب.
وتحث إحدى هذه الرسائل، التي صاغها النائب الديمقراطي جريج ستانتون، وزير الخارجية ماركو روبيو على عدم انتهاك سيادة المكسيك عبر ضربة عسكرية غير مصرح بها.
وقال رئيس الكتلة البرلمانية اللاتينية في الكونجرس، الديمقراطي أدريانو إسباييات، إن مجموعته ستصدر “سلسلة من التوصيات” بشأن أميركا اللاتينية “خلال الساعات الـ24 المقبلة”.
وذكر الديمقراطي الثالث، الذي تحدّث شريطة عدم كشف هويته: “لا أعرف كيف سنمضي 3 سنوات من دون أن يُقدم هذا الرجل على استهداف واحدة من هذه الدول على الأقل، جرينلاند أو كولومبيا أو كوبا”.
وأضاف: “ربما أضع كوبا وجرينلاند في صدارة القائمة، لكن دولاً مثل كولومبيا ليست خارج الحسابات. ولا يزال هناك كل هذا الملف المتعلق بالمكسيك”.
