منذ توليها رئاسة وزراء إيطاليا في 2022، نجحت جورجيا ميلوني في تحويل بلد كان يعاني من ركود ما بعد فيروس كورونا، إلى قوة سياسية مؤثرة على الساحة الدولية، من خلال تحسين علاقات المستثمرين، وتعزيز دور إيطاليا في قضايا مثل أوكرانيا واتفاقية التجارة الحرة مع أميركا الجنوية.
ومع ذلك، تواجه ميلوني تحديات داخلية كبيرة، أبرزها الركود الاقتصادي الذي أضعف الطبقات المتوسطة والدنيا، ونظام سياسي يميل إلى الجمود، وفق “بلومبرغ”.
وفي محاولة لتعزيز سلطتها وضمان استمراريتها في الحكم، تفكر ميلوني وحلفاؤها في تعديل القوانين الانتخابية وإجراء استفتاءات دستورية.
ونجحت ميلوني في تهميش منافسيها، وكسبت ثقة المستثمرين، وزادت من تأثير إيطاليا على الساحة الدولية.
ولعبت إيطاليا أدواراً رئيسية في التصويت على اتفاقية “ميركوسور”، صفقة التجارة الضخمة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا اللاتينية، بالإضافة إلى خطة لدعم أوكرانيا.
ويأتي ذلك بينما يواجه قادة دول أوروبية، مثل ألمانيا وفرنسا، انتكاسات اقتصادية وسياسية.
التحضير لعام انتخابي حاسم
بعد الهزائم التي منيت بها ميلوني وحلفاؤها في انتخابات حكّام الأقاليم في عام 2025، طرحوا عدداً من الخطط لزيادة فرص البقاء في السلطة.
ولكن العقبة الأكبر المحتملة تتمثل في مجلس الشيوخ، باعتبار أن القوانين الحالية قد تحرم ميلوني من الحصول على أغلبية مطلقة، خصوصاً وأن نتائج استطلاعات الرأي تظهر صعوداً للمعارضة في حال تمكنت من توحيد صفوفها.
وقالت مصادر مطلعة لـ”بلومبرغ”، إنه كخطوة أولى، يدرس حلفاء ميلوني تسريع إجراء استفتاء كان مقرراً في الربيع، ويركّز على تغييرات محدودة لكنها مهمة في النظام القضائي. وقد تجلب هذه الخطوة دعماً أكبر لميلوني.
وأضافت المصادر، أن الهدف هو “تعزيز موقع الحكومة في عام يسبق الانتخابات”، إلا أن الرئيس الإيطالي، سيرجيو ماتاريلا، نصح بعدم المضي في ذلك.
ويسعى حزب “إخوة إيطاليا”، الذي تتزعمه ميلوني، إلى إلغاء نظام الأغلبية البسيطة، الذي يُمثل نحو ثلث المقاعد، والتحول إلى نظام تمثيل نسبي مُعدّل، في محاولة لمنع تحالف يساري من حصد المزيد من المقاعد.
وتكافح المعارضة لاستغلال نقاط ضعف ميلوني، خصوصاً في الجانب الاقتصادي، إذ أصبحت الأسر الإيطالية، في المتوسط، أفقر بنسبة 8.5% خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، وفقاً لتقرير صادر عن معهد سينياس المستقل، في ديسمبر.
وتكبدت الطبقات الدنيا والوسطى العبء الأكبر من الأوضاع الاقتصادية، مما أدى إلى اتساع فجوة الثروة بعدما استفادت أغنى 10% من الأسر الإيطالية فقط من العائدات.
وزاد الوضع صعوبة، نفاد صندوق الاتحاد الأوروبي البالغ 190 مليار يورو، والمخصص لفترة ما بعد كوفيد هذا العام.
