طرطوس – شعبان شاميه
شهدت محافظة طرطوس تحسنًا ملحوظًا في الواقع المائي بعد الأمطار الأخيرة، إذ عاد الجريان السطحي وبعض الأنهار التي كانت جافة إلى التدفق مجددًا، إضافة إلى ارتفاع بسيط في منسوب الآبار مقارنة بالشهر الأخير من عام 2025، الأمر الذي يعكس مؤشرات إيجابية لموسم مائي “واعد”.
مدير الموارد المائية في طرطوس، محمد محرز، قال ل، إن الأمطار الهاطلة تميزت بكثافتها وبشموليتها لجميع مناطق المحافظة، إذ بلغت 210 ملمترات في مدينة القدموس و116 ملمترًا في مشتى الحلو.
وعززت الهطولات المعدل السنوي لهذا الموسم، كما خففت من حالة الجفاف النسبي للأنهار والينابيع، أضاف محرز، إذ أدت إلى جريان جميع أنهار المحافظة (جوبر، بانياس، حريصون، مرقية، الكبير الجنوبي، الأبرش، والحصين) بنسب متفاوتة مع كمية الأمطار.
وازدادت الواردات المائية إلى الطبقات الجوفية بعد رفدها بكميات جيدة ما أدى إلى تفجر الينابيع، ومنها الدلبة وبمحصر وبيت الوادي، في الدريكيش المغذية لنهر الحصين، تابع محرز، إذ انعكس ذلك على زيادة الواردات إلى سد الدريكيش وسدود العروس والشيخ حسن وكركر وحمزة والحومة في مشتى الحلو المغذية لنهر الأبرش.
أرقام جديدة للتخزين
بشأن انعكاس هذه الأمطار على تخزين السدود والسدات في طرطوس، قال مدير الموارد المائية ل، إن واردات نهر الأبرش أدت إلى بداية ارتفاع منسوب سد الأبرش، وورود ما يزيد على 2.5 مليون متر مكعب إلى السد، مما رفع تخزينه من 8 إلى 10%.
كما أدت الهطولات إلى جريان روافد نهر الكبير الجنوبي ومنها نهر العروس، ونتج عن ذلك فيضان سدة العروس وتحويل مياهها إلى القناة المغذية لسد الأبرش بكامل طاقتها.
وأدت واردات نهر خليفة إلى امتلاء سد خليفة بنسبة 100%، إذ كان تخزينه قبل المنخفض 60%.
وامتلأت سدة السميحيقة في منطقة القدموس المقامة على روافد نهر بانياس بنسبة 100% بعد أن كانت جافة.
ووصل تخزين سدة البيرة إلى حدود 50%، ويُتوقع امتلاؤها خلال فترة قصيرة.
كما اقترب سد الصوراني من الامتلاء الأعظمي، إذ وصل تخزينه حاليًا إلى حدود 95%.
وأدى جريان نهر قيس والينابيع المغذية له (بمحصر، بيت الوادي، الدلبة) ولسد الدريكيش إلى ورود ما يزيد على مليون متر مكعب من المياه إلى السد، وأصبح تخزينه بحدود 27% من تخزينه الطبيعي.
كما عاد وتفجر نبع سوريت في بانياس بعد جفافه الصيف الماضي، وهو يغذي شبكة ري سوريت.
وتراجعت غزارة نبع السن الواقع على الحدود الإدارية بين محافظتي طرطوس واللاذقية لأكثر من 70% من غزارته الصيف الماضي، نتيجة الجفاف الذي شهدته سوريا، مما انعكس سلبًا على واقع تزويد المياه منه.
وبحسب المراقبات المطرية، فإن الهطولات لم تتجاوز الموسم الماضي نسبة 60% من المعدل المطري المعتاد، الأمر الذي أدى إلى تراجع واردات المصادر المائية (أنهار، سدود، ينابيع، آبار) بشكل كبير، وفق ما أشارت إليه القياسات الهيدرولوجية التي تنفذها مديرية الموارد المائية.
وفي 21 من آب 2025، تراجع مخزون سدود طرطوس، مقارنة بالتاريخ نفسه لعام 2024، إلى 17% في سد الأبرش بعد أن كان 60%، و47% في سد خليفة مقارنة بـ87% العام السابق، و2% فقط في سد تل حوش الذي يعد الأكثر تأثرًا بموجة الجفاف، بحسب ما قاله محرز ل حينها.
مشاريع حصاد المياه تبدأ بتخزين أعظمي
ذكر محرز أن الكادر الفني المختص نفذ جولة ميدانية على عدد من مشاريع حصاد المياه التي تؤمّن الري وسقاية المواشي وإطفاء الحرائق وتنمية الثروة السمكية، في المناطق ذات العوز المائي، لا سيما القدموس بريف محافظة طرطوس، مبينًا أن النتائج أظهرت وصول بعض المنشآت إلى التخزين الأعظمي بنسبة 100%، مثل سدة السميحيقة بسعة 45 ألف متر مكعب، ورامة كعبية عمار، ورامة النواطيف، ورامة باب النور.
وبلغ التخزين نحو 60% في خزان الدي الجديد وخزان رام ترزة.
بينما تراوحت نسب التخزين 20-30% في مواقع أخرى مثل رامات السلاطين، وحدادة، وبدوقة، وخزان الطواحين، وذلك بحسب تفاوت كمية الوارد المائي.
دراسات جاهزة للتنفيذ
تتولى “الموارد المائية” تنفيذ السدات والخزانات المائية من موازنة وزارة الطاقة، وذلك بعد إجراء الدراسات الفنية والمالية اللازمة، أما الخزانات الحقلية التي ينفذها المواطنون ضمن أراضيهم الخاصة فلا تحتاج إلى ترخيص.
وتقدم المديرية الدعم الفني عند الطلب، في حين أن اختيار مواقع المشاريع يتم إما عبر استطلاع ميداني وإما بناء على طلبات المجتمع المحلي، إذ تجرى الدراسات وفق المعطيات الجيولوجية والطبوغرافية والهيدرولوجية المتوفرة.
ويوجد في محافظة طرطوس عدد من المشاريع الجاهزة للتنفيذ، بانتظار تأمين التمويل اللازم، من بينها سد مرقية وسد عين الكبيرة، إضافة إلى خزانات في مناطق الشيخ بدر، والدردارة، والمرانة، والحاطرية، وبصرمون، وبلوسين، وبدوقة، وبصيرة الجرد، إلى جانب سدة خربة مكار، وسدة شرق قنية.
كما أنجزت المديرية دراسة لتنفيذ أربعة خزانات في منطقة الحاطرية بالقدموس، لقلة الموارد الجوفية فيها، وهي مشاريع تنتظر التمويل اللازم، مع استمرار التنسيق مع جهات مانحة ومنظمات دولية لتنفيذها، نظرًا إلى أهميتها الحيوية في دعم استقرار المنطقة مائيًا.
أضرار في الأراضي الزراعية والمحاصيل
أثرت الهطولات المطرية، مؤخرًا، سلبًا على القطاع الزراعي في طرطوس، إذ خلّفت أضرارًا واسعة ومتفاوتة بالأراضي والمحاصيل، تمثلت بحالات غمر مائي وتشكل تنين بحري في عدد من المناطق الزراعية، وفق ما نقله مراسل في طرطوس حينها.
ولفت المراسل إلى أن الغمر المائي الذي حدث في سهل عكار بريف المحافظة أدى إلى تضرر نحو 735 دونمًا من المساحات الزراعية، وفق تقديرات مديرية الزراعة، تشمل محاصيل القمح والكوسا والفريز والفول والبقدونس والبطاطا والحمضيات، لافتًا إلى توزعها على مناطق المدحلة، خربة الأكراد، زربليط، المشيرفة، الحسنة، تل عدس، وتل سنون.
Related
المصدر: عنب بلدي
