عقدت فعاليات الملتقى الاقتصادي السوري-المصري، الذي نظمه اتحاد غرف التجارة السورية بالتعاون مع نظيره المصري، برعاية وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، في دمشق اليوم الأحد 11 كانون الثاني.
وهدف الملتقى الذي حضرته، في فندق “البوابات السبع”، إلى تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، وإقامة مشاريع مشتركة بين البلدين.
وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، قال ل إن الحدث يحمل رسائل اقتصادية مهمة للمنطقة، أبرزها التأكيد على توجه سوريا نحو تمكين القطاع الخاص ليكون المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي.
وأوضح أن ما جرى اليوم يمثل تلاقيًا مباشرًا بين القطاع الخاص السوري ونظيره المصري في مجالات التجارة والصناعة، مشددًا على أن دور الحكومة يتمثل في تهيئة البيئة المناسبة وتشجيع هذا التعاون.
وأشار الوزير إلى وجود فرص استثمارية واسعة في سوريا، تقابلها أيضًا فرص واعدة في السوق المصرية، معربًا عن تفاؤله بإمكانية تحقيق تكامل اقتصادي حقيقي بين البلدين نظرًا للتشابه في البنية الاقتصادية والاحتياجات التنموية.
وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار، رأى أن التعاون الاقتصادي السوري- المصري هو تكامل طبيعي، لتشابهما في نمط الإنتاج والاستهلاك، وطبيعة الموارد البشرية، والدور المحوري الذي تؤديه الصناعة، والزراعة، والخدمات في البلدين.
تعزيز التعاون الاقتصادي بين دمشق والقاهرة لا يقتصر على تبادل السلع، أضاف الشعار، “بل يقوم على إقامة مشاريع مشتركة، والاستفادة من تشابه نمط الاستهلاك والذائقة السوقية، بما يرفع فرص النجاح والاستدامة”.
رئيس اتحاد غرف التجارة في سوريا، علاء العلي، اعتبر أن اللقاء خطوة استراتيجية نحو إعادة البناء والتطور على مختلف الأصعدة، مضيفًا أن التعاون المشترك يمثل ركيزة قوة اقتصادية لسوريا ومصر في المرحلة المقبلة.
رئيس اتحاد غرف التجارة المصرية، أحمد الوكيل، ذكر أن الملتقى يسعى إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية مع سوريا، وهي ضرورة ملحة عبر شراكة فاعلة بين القطاع الخاص في البلدين.
وعلى هامش الملتقى، وقع اتحاد غرف التجارة السورية مع نظيره المصري مذكرتي تفاهم لتعزيز للتعاون المشترك.
ما رؤية الوفد المصري للملتقى؟
مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية والأمين العام لاتحاد غرف التجارة الدولية، علاء عز، أوضح ل أن الملتقى يمثل ثمرة جهد مشترك استمرت نحو ستة أشهر بين اتحاد الغرف السورية ونظيره المصري.
وأضاف أن المرحلة الأولى من التعاون ستركز على قطاعات حيوية في مقدمتها الطاقة، بما يشمل إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، إضافة إلى الغاز والبترول وإعادة تشغيل الحقول والمصانع المتوقفة وتحديث المصانع القائمة.
الهدف لا يقتصر على تنفيذ مشاريع أو التصدير، بل يقوم على بناء شراكات حقيقية ومستدامة بين الشركات السورية والمصرية، تحقق مصالح مشتركة للبلدين، بحسب تعبيره.
كما أشار إلى أن مصر تمتلك خبرات متراكمة في مجالات البنية التحتية، خاصة في إنتاج الكهرباء والطرق، إلى جانب القدرة على جذب التمويل الدولي التنموي، وهي خبرات تسعى إلى نقلها لشركائها في سوريا.
وفي رده على تساؤل حول كيفية تحويل هذه الطموحات إلى واقع في ظل تضرر البنية التحتية السورية، أكد عز أن التحديات القائمة تُعد فرصًا استثمارية، معتبرًا أن غياب الكهرباء أو تعطل المصانع يمثل مجالًا مفتوحًا للعمل والإنتاج، في إطار رؤية تقوم على تحويل الأزمات إلى فرص تنموية.
بدوره، يعتقد رئيس مجموعة شركات (مينا) المصرية العاملة في تطوير الاستثمارات العقارية، فتح الله فوزي، أن الملتقى يشكل محطة مهمة لعودة التواصل المباشر بين رجال الأعمال في البلدين بعد فترة طويلة من الانقطاع.
وأضاف، في حديث إلى، أن الوفد المصري اطّلع على الفرص الاستثمارية التي تتيحها الحكومة السورية في مختلف القطاعات، سواء الصناعية أو السكنية أو التجارية.
ويرى أن مصر تمتلك تجارب رائدة في مجال العمران خلال السنوات الماضية، وأن الشركات المصرية أبدت اهتمامًا واضحًا بالمشاركة في مشاريع إعادة إعمار سوريا.
وكشف أن الوفد المصري يضم 26 رجل أعمال يمثلون تخصصات متنوعة، حضروا بهدف بناء علاقات مباشرة مع نظرائهم السوريين والدخول في مشاريع مشتركة تخدم مصالح الجانبين.
قانون الاستثمار السوري يسهل الشراكة
رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، أكد ل أن دخول المستثمرين المصريين إلى السوق السوري جاء نتيجة إيمانهم بوجود استقرار اقتصادي وسياسي في سوريا، وهو ما انعكس بزياراتهم الحالية.
وأشار إلى وجود مستثمرين سوريين يعملون في مصر منذ سنوات، ما أتاح للمستثمر المصري خبرة ومعرفة كافية، معتبرًا أن الشراكة الأهم للمستثمر المصري اليوم هي الشراكة مع السوريين، نظرًا لنجاح السوريين سابقًا في إقامة مشاريع استثمارية مهمة في مصر.
وأوضح أن المستثمرين المصريين يأتون اليوم إلى سوريا في مرحلة دقيقة، بالتوازي مع النهضة الاقتصادية الحالية، بهدف الوقوف إلى جانب السوريين والاستفادة المشتركة في قطاعات متعددة، منها الصناعة، والزراعة، والبنية التحتية، والإنشاءات، إضافة إلى التعليم والصحة.
وفيما يتعلق بالأولويات الاستثمارية، بيّن أن قطاع الزراعة يأتي في مقدمتها بالنسبة للمستثمر المصري، إلى جانب قطاع الطاقة الذي يشارك فيه عدد من الشركات الكبرى، إضافة إلى قطاعات اللوجستيات، والنقل، والطيران، والصناعة، مشيرًا إلى أن مصر معروفة بالصناعات الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، وجميع هذه القطاعات ممثلة في الملتقى.
وحول التسهيلات المقدمة، شرح الهلالي أن قانون الاستثمار يوفر حماية كاملة للمشاريع وأموال المستثمرين، ويمنع وضع اليد على المشاريع من أي جهة كانت، كما يتيح للمستثمر الأجنبي تملك المشروع بنسبة 100% دون شريك محلي.
وأضاف أن القانون يسمح أيضًا بإدخال خبرات أجنبية تصل إلى 40% من اليد العاملة في المشروع، بما يسهم في إطلاق المشاريع وتدريب الكوادر السورية ورفع المستوى التقني.
وكشف رئيس هيئة الاستثمار في معرض حديثه عن وجود مشاريع بدأت فعليًا منذ نحو خمسة أشهر لمستثمرين مصريين، رغم ما يرافق الاستثمار من مخاطر، مؤكدًا أن هناك قناعة لدى المستثمرين المصريين بأن هذه المرحلة هي التوقيت الصحيح للاستفادة من النهضة الاقتصادية القادمة في سوريا.
دور غرف التجارة
من جانبه، قال نائب رئيس اتحاد غرف تجارة سوريا ورئيس غرفة تجارة دمشق، عصام غريواتي، قال إن الملتقى الاقتصادي السوري- المصري يعقد لأول مرة منذ 15 عامًا، ما يمنحه أهمية كبيرة على مستوى الاقتصاد السوري بشكل عام.
وأشار إلى مشاركة نخبة من رجال الأعمال المصريين برئاسة أحمد الوكيل، رئيس اتحاد غرف التجارة المصرية، بهدف الاطلاع على فرص الاستثمار الكبيرة المتاحة في سوريا.
وأكد أن دور غرف التجارة يتمثل في تشبيك هؤلاء المستثمرين مع شركاء داخل سوريا، والمساعدة على ترجمة هذه الاستثمارات إلى واقع عملي.
وحول الآليات المطلوبة لتنفيذ الاستثمارات، أشار غريواتي إلى أن قانون الاستثمار الحالي يُعد من أفضل وأسهل القوانين الاستثمارية عالميًا، إضافة إلى تحسّن الوضع الأمني بشكل كبير في سوريا، وتسهيل إجراءات إدخال وإخراج القطع الأجنبي، ما يخلق بيئة جاذبة للاستثمار.
أما نائب رئيس غرفة تجارة ريف دمشق، والرئيس التنفيذي لشركة “الدرة”، عماد النن، فقال، في حديثه إلى، إن التبادل التجاري بين سوريا ومصر معروف تاريخيًا، ويشكّل قاعدة متينة للبناء عليها في المرحلة المقبلة، معتبرًا أن هذا الملتقى يمثّل قيمة مضافة حقيقية لبداية سنة جديدة، يمكن اعتبار عام 2026 عامًا استثنائيًا لتنفيذ المشاريع على مختلف الصعد.
وأشار إلى أن من أبرز مخرجات الملتقى المشاريع المحتملة بين الشركات والمصانع المصرية ونظرائها من رجال الأعمال والمصانع السورية.
وحول دور غرف التجارة في تحويل الوعود إلى واقع، بيّن النن أن غرف التجارة تعمل باستمرار على تنظيم ملتقيات مع عدة دول، بهدف تحقيق قيمة مضافة عبر التشبيك بين رجال الأعمال والمستثمرين الخارجيين والداخليين، لافتًا إلى أن العديد من الوعود التي طُرحت في السابق بدأت اليوم تأخذ طريقها إلى التنفيذ الفعلي.
وأضاف أن زيارة المستثمرين ورجال الأعمال واطلاعهم المباشر على طريقة تفكير الحكومة وواقع السوق والتجار في سوريا، يشكّل الخطوة الأولى نحو التنفيذ العملي على أرض الواقع.
الملتقى شهد إقامة خمس جلسات حوارية بين الوفد المصري والجانب السوري، حددت محاورها حول دور الشراكة السورية المصرية في إعادة الإعمار، وقانون الاستثمار السوري وتسهيلاته المستثمرين المصريين، واتجاهات دخول الشركات المصرية في السوق السورية، وتحويل الشراكة المصرية السورية على أعمال تترجم على أرض الواقع.
عقب مذكرة توريد الغاز المصري لسوريا
الملتقى جاء عقب توقيع وزارة البترول المصرية، ووزارة الطاقة السورية، مذكرتي تفاهم، حيث تهدف المذكرة الأولى للتعاون في توريد الغاز إلى سوريا عبر مصر لتوليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية عبر شبكات نقل الغاز، أما الثانية فتتعلق بتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية.
وقال مسؤول مصري إن سوريا ستحصل على نحو 60 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي المصري مع بدء تنفيذ اتفاق الحكومة المصرية واللبنانية لتوريد الغاز الطبيعي إلى لبنان.
وستكون الكميات التي تحصل عليها سوريا مقابل مرور الغاز المصري إلى لبنان، بحسب ما نقلت قناة “CNN” عن المسؤول المصري الذي طلب عدم نشر اسمه.
Related
المصدر: عنب بلدي
