استهدف مقاتلو العشائر العربية مواقع لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على طول ضفة نهر الفرات الشرقية في ريف دير الزور الشرقي، عبر سلسلة عمليات متزامنة طالت نقاطًا عسكرية وحواجز استراتيجية.
قيادي في صفوف العشائر العربية يُعرف باسم “أبو بشار”، قال ل، إن الهجمات تمثل “إعلانًا لانطلاق عملية التحرير، يواكبها نفير عام لجميع المقاتلين الموجودين في منطقة الجزيرة”.
ويخضع نهر الفرات لرقابة دقيقة من عدة أطراف، حيث تعتبر الضفة الغربية (الشامية) منطقة سيطرة الحكومة السورية، بينما تعتبر الضفة الشرقية (الجزيرة) منطقة تخضع لسيطرة “قسد”.
عمليات منسقة
أفاد مراسل في دير الزور أن مساء الأحد 11 من كانون الثاني شهد تحركات عسكرية مكثفة لمجموعات محلية، استهدفت مراكز ثقل “قسد” في المنطقة.
في بلدة الحوايج، استهدفت مجموعة مقرًا عسكريًا بقذائف صاروخية، تلاها تبادل لإطلاق النار بالأسلحة الرشاشة المتوسطة، فيما تعرض حاجز بلدة الباغوز القريب من الجسر لهجوم مماثل، مما أدى إلى انقطاع الحركة المرورية لفترة وجيزة.
وفي بلدتي ذيبان والسوسة، تركزت الهجمات على النقاط العسكرية القريبة من ضفة النهر، وهي المواقع التي تشكل خط تماس غير مباشر مع مناطق سيطرة الحكومة السورية.
تصعيد في البوكمال
لم يقتصر التوتر على نقاط التماس المباشرة مع العشائر، بل امتد ليشمل مدينة البوكمال، حيث سُجل سقوط قذيفتي “RPG” في منطقة الكورنيش، مصدرهما “قسد”.
وبحسب مصادر محلية، فإن الاستهداف جاء من نقاط تتمركز فيها مجموعات تابعة لـ”قسد” في بلدة الباغوز، على الضفة المقابلة، وحصل عقبها اشتباك بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة.
أسباب التصعيد
بحسب القيادي في قوات العشائر، فإن سبب التصعيد يعود لاستمرار عمليات المداهمة والاعتقالات التي تنفذها “قسد” بحثًا عن مطلوبين أو خلايا تابعة لتنظيم “الدولة”، بحسب قولها، والتي غالبًا ما تواجه برفض شعبي.
عقب الهجمات، فرضت “قسد” طوقًا أمنيًا حول المواقع المستهدفة، وشنت حملة تفتيش في بلدة ذيبان والحوايج بحثًا عن المنفذين.
كما رصد سكان محليون تحليقًا مكثفًا لطيران الاستطلاع التابع للتحالف الدولي في سماء ريف دير الزور الشرقي، في محاولة لمراقبة التحركات العسكرية عبر ضفتي النهر.
حتى لحظة تحرير الخبر، لم تعلن “قسد” رسميًا عن حجم الخسائر البشرية في صفوف عناصرها، كما لم تتبنَّ أي جهة عشائرية هذه العمليات، التي تُنسب إلى مجموعات محلية تحت مسمى “هبات عشائرية”.
استنفار وتحركات ليلية
كانت ضفاف نهر الفرات في ريف دير الزور، شهدت خلال الأيام الماضية، تصعيدًا ميدانيًا، تمثل في تحركات عسكرية مكثفة لـ“قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، تخللها إطلاق نار “تحذيري”، في خطوة تعكس حالة التوتر الأمني المستمر على خطوط التماس الفاصلة بين مناطق سيطرة “قسد” والحكومة السورية.
وجاءت هذه التحركات، بالتزامن مع الاشتباكات الأخيرة بين الطرفين في حيي الأشرفية والشيخ مقصود شمال مدينة حلب، ومع بدء دخول الجيش السوري لحي الأشرفية، في 8 من كانون الثاني.
وخرج آخر مقاتلي “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، من حي الشيخ مقصود في حلب على متن حافلات نحو شرقي سوريا، لتغدو حلب خالية من “قسد”، الأحد 11 من كانون الثاني.
رصد ميداني وتحركات متزامنة
أفادت مصادر ميدانية في ريف دير الزور ل، في 8 من كانون الثاني، أن دوريات تابعة لـ“قسد” نفذت عمليات تمشيط وتحركات ليلية مكثفة على السرير النهري المقابل لمدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي.
وبحسب المصادر فإن هذه التحركات بدأت قرابة الساعة التاسعة من مساء 8 من كانون الثاني، حيث شوهدت آليات عسكرية وعناصر مشاة يتحركون بمحاذاة الضفة الشرقية للنهر.
وترافق هذا النشاط مع إطلاق رصاص حي في الهواء بشكل متقطع، وصفه مصدر محلي بأنه “رسائل ترهيب” أو محاولة لفرض حظر تجوال غير معلن في المناطق القريبة من المعابر النهرية التي تُستخدم عادةً لعمليات التهريب أو التسلل.
ولم يقتصر التوتر على ضفاف البوكمال، بل امتد ليشمل الريف الغربي لدير الزور، حيث رصد مراسل نشاطًا مشابهًا لآليات وجنود “قسد” على الضفة المقابلة لبلدة التبني، وهي منطقة تشهد توترًا أمنيًا ومحاولات تسلل بين ضفتي النهر.
كما تشن قوات “قسد”، حملة مداهمات في بلظة غرانيج بريف دير الزور الشرقي، الخاضعة لسيطرتها.
الحكومة متأهبة
في المقابل، أفاد مصدر عسكري في الحكومة السورية أن إطلاق الرصاص الحي في الهواء دون وجود اشتباك مباشر، يعبر عن حالة من “القلق الأمني” بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة حلب.
وأضاف أن القوات الحكومية لم تقف في مناطق سيطرتها موقف المتفرج، فـ”الجهات المعنية من الجيش وقوات الأمن والوحدات الاستخبارية” رفعت من جاهزيتها القتالية، ووضعت نقاط المراقبة في حالة استنفار قصوى لرصد أي محاولة لتجاوز “الخطوط الحمراء” النهرية.
Related
المصدر: عنب بلدي
