كشف وزارة الأوقاف المصرية عن أثر الإسراء والمعراج في نفس النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته وقالت: جاءت هذه الرحلة في سياق نفسي واجتماعي شديد التعقيد، بعد ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من أذى في الطائف، وما سبقه من “عام الحزن”.
وتابعت: فكانت المعجزة بمثابة الدعم النفسي والروحي المباشر من الله سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم.
أثر الإسراء والمعراج في نفس النبي
وأشارت إلى أن الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي يحلل هذا الأثر النفسي بقوله: لقد عانى رسول الله ألوانًا كثيرة من المحن التي لاقاها من قريش، وكان آخرها ما عاناه لدى هجرته إلى الطائف … ولقد ظهر في دعائه الذي ناجى به ربه بعد أن جلس يستريح في بستان ابني ربيعة ما يتعرض له كل بشر من الشعور بالضعف والحاجة إلى النصير، وذلك هو مظهر عبودية الإنسان لله تعالى.
وظهر في التجائه ذلك شيء من معنى الشكاة إليه سبحانه وتعالى، والطمع منه في عافيته ومعونته، ولعله خشي أن يكون الذي يلاقيه إنما هو بسبب غضب من الله عليه لأمر ما؛ ولذلك كان من جملة دعائه قوله: «إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَلَيَّ فَلَا أُبَالِي».
الإسراء والمعراج جاءت تكريمًا من الله للنبي
فجاءت ضيافة الإسراء والمعراج من بعد ذلك تكريمًا من الله تعالى له، وتجديدًا لعزيمته وثباته، ثم جاءت دليلًا على أن هذا الذي يلاقيه عليه الصلاة والسلام من قومه ليس بسبب أن الله قد تخلى عنه ، أو أنه قد غضب عليه، وإنما هي سنّة الله مع محبيه ومحبوبيه. وهي سنّة الدعوة الإسلامية في كل عصر وزمن. [فقه السيرة النبوية، د. محمد سعيد رمضان البوطي، دار الفكر،١٩٩١م، ص ١٦٦].
أثر الإسراء والمعراج في نفس صحابته
أما بالنسبة للصحابة، فقد كانت المعجزة نقلة نوعية من “الإيمان بالغيب” المجرد إلى “الإيمان بالواقع المشاهد” من خلال صدق النبي صلى الله عليه وسلم.
يقول ابن كثير في تأصيل وقوع الحادثة بالجسد والروح وأثره في التثبيت: “والحق أنه صلى الله عليه وسلم أُسري به يقظة لا منامًا، من مكة إلى بيت المقدس راكبًا البراق … ثم عرج به من بيت المقدس إلى السماء الدنيا… وهذا كله ليريه الله من آياته الكبرى، وكان ذلك سببًا في تقوية قلوب الفئة المؤمنة التي رأت في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بما شاهد في رحلته وما وصفه من بيت المقدس؛ دليلًا قطعيًا يقطع دابر الشك” . [البداية والنهاية، ابن كثير، ج ٣، ص ٢٢].
المصدر: صدى البلد
