قال الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، إن من أولى الجهات التي ينبغي أن تكون حاضرة في الفرص الاستثمارية بسوريا هي الشركات المصرية، للمساهمة في إعادة الإعمار.
وبحسب ما نقلته قناة “الإخبارية السورية” اليوم، الاثنين 12 من كانون الثاني، فإن الشرع أكد، خلال لقاء مع وفد اتحاد الغرف التجارية المصرية، على تطابق المصالح الاستراتيجية بين سوريا ومصر إلى حد كبير، ما يستدعي الاعتماد المتبادل في معالجة القضايا الاقتصادية والسياسية والأمنية.
وأضاف الشرع، خلال اللقاء الذي عقد الأحد 11 من كانون الثاني، أن سوريا تركز على المشاريع الكبرى مثل الطاقة، والتنقيب عن الغاز في السواحل المتوسطية، وإصلاح القطاعات النفطية، وتطوير السكك الحديدية، وربط الإمدادات عبر سوريا وصولًا إلى أوروبا والصين.
وأشار إلى أن هذه المشاريع تحتاج إلى شراكات استراتيجية مع الشركات الإقليمية والدولية، للاستفادة من الخبرات وعدم إعادة اختراع العجلة، بحسب تعبيره.
وعُقدت فعاليات الملتقى الاقتصادي السوري-المصري، الذي نظمه اتحاد غرف التجارة السورية بالتعاون مع نظيره المصري، برعاية وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، في دمشق الأحد 11 من كانون الثاني.
وهدف الملتقى الذي حضرته، في فندق “البوابات السبع”، إلى تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، وإقامة مشاريع مشتركة بين البلدين.
تحديات متشابهة
اعتبر الرئيس السوري أن المصالح الاقتصادية تقود إلى مصالح سياسية، لتكون غطاء يحمي المنطقة من التوسعات والأطماع، موضحًا أن مصر وسوريا تواجهان تحديات وإشكالات متشابهة، وأن التقارب بينهما عبر التاريخ كان دائمًا مصدر قوة للأمة العربية.
وأشار إلى أن مصر دخلت خلال السنوات العشر الأخيرة، برئاسة عبد الفتاح السيسي، في عملية نمو وتطوير للوضع الاقتصادي، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة وغيرها، وهو ما يمكن الاستفادة منه ومواكبته.
كما ذكر الشرع أن هناك ارتباطًا وثيقًا مع السوق العراقية، وهناك حاجة إلى التعامل معها في الصناعات والإنتاج الزراعي.
وعن الأسواق الخليجية قال الشرع، “تحدثت مع عدد من الشركات الخليجية، فوجدت أن أغلبها اتجه إلى كندا أو البرازيل والأرجنتين، وإلى مشاريع زراعية بوسائل متطورة لكنها عالية الكلفة مقارنة بواقعهم”.
سوريا ومصر والعراق بحاجة إلى السلة الغذائية المشتركة وتطويرها للوصول إلى التكامل، قال الشرع، منوهًا إلى الفائض الزراعي في الخليج ومصر، الذي يمكن أن يتحول إلى رأس مال داعم للإنتاج في سوريا.
ما رسائل الملتقى السوري- المصري؟
حول فعاليات الملتقى الاقتصادي السوري المصري، قال وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، ل، إن الحدث يحمل رسائل اقتصادية مهمة للمنطقة، أبرزها التأكيد على توجه سوريا نحو تمكين القطاع الخاص ليكون المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي.
وأوضح أن ما جرى يمثل تلاقيًا مباشرًا بين القطاع الخاص السوري ونظيره المصري في مجالات التجارة والصناعة، مشددًا على أن دور الحكومة يتمثل في تهيئة البيئة المناسبة وتشجيع هذا التعاون.
وأشار الوزير إلى وجود فرص استثمارية واسعة في سوريا، تقابلها أيضًا فرص واعدة في السوق المصرية، معربًا عن تفاؤله بإمكانية تحقيق تكامل اقتصادي حقيقي بين البلدين نظرًا للتشابه في البنية الاقتصادية والاحتياجات التنموية.
وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار، رأى أن التعاون الاقتصادي السوري- المصري هو تكامل طبيعي، لتشابههما في نمط الإنتاج والاستهلاك، وطبيعة الموارد البشرية، والدور المحوري الذي تؤديه الصناعة، والزراعة، والخدمات في البلدين.
تعزيز التعاون الاقتصادي بين دمشق والقاهرة لا يقتصر على تبادل السلع، أضاف الشعار، “بل يقوم على إقامة مشاريع مشتركة، والاستفادة من تشابه نمط الاستهلاك والذائقة السوقية، بما يرفع فرص النجاح والاستدامة”.
مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية والأمين العام لاتحاد غرف التجارة الدولية، علاء عز، أوضح ل أن الملتقى يمثل ثمرة جهد مشترك استمرت نحو ستة أشهر بين اتحاد الغرف السورية ونظيره المصري.
وأضاف أن المرحلة الأولى من التعاون ستركز على قطاعات حيوية في مقدمتها الطاقة، بما يشمل إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، إضافة إلى الغاز والبترول وإعادة تشغيل الحقول والمصانع المتوقفة وتحديث المصانع القائمة.
قانون الاستثمار السوري يسهل الشراكة
رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، أكد ل أن دخول المستثمرين المصريين إلى السوق السوري جاء نتيجة إيمانهم بوجود استقرار اقتصادي وسياسي في سوريا، وهو ما انعكس بزياراتهم الحالية.
وأشار إلى وجود مستثمرين سوريين يعملون في مصر منذ سنوات، ما أتاح للمستثمر المصري خبرة ومعرفة كافية، معتبرًا أن الشراكة الأهم للمستثمر المصري اليوم هي الشراكة مع السوريين، نظرًا لنجاح السوريين سابقًا في إقامة مشاريع استثمارية مهمة في مصر.
وأوضح أن المستثمرين المصريين يأتون اليوم إلى سوريا في مرحلة دقيقة، بالتوازي مع النهضة الاقتصادية الحالية، بهدف الوقوف إلى جانب السوريين والاستفادة المشتركة في قطاعات متعددة، منها الصناعة، والزراعة، والبنية التحتية، والإنشاءات، إضافة إلى التعليم والصحة.
وفيما يتعلق بالأولويات الاستثمارية، بيّن أن قطاع الزراعة يأتي في مقدمتها بالنسبة للمستثمر المصري، إلى جانب قطاع الطاقة الذي يشارك فيه عدد من الشركات الكبرى، إضافة إلى قطاعات اللوجستيات، والنقل، والطيران، والصناعة، مشيرًا إلى أن مصر معروفة بالصناعات الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، وجميع هذه القطاعات ممثلة في الملتقى.
وحول التسهيلات المقدمة، شرح الهلالي أن قانون الاستثمار يوفر حماية كاملة للمشاريع وأموال المستثمرين، ويمنع وضع اليد على المشاريع من أي جهة كانت، كما يتيح للمستثمر الأجنبي تملك المشروع بنسبة 100% دون شريك محلي.
وأضاف أن القانون يسمح أيضًا بإدخال خبرات أجنبية تصل إلى 40% من اليد العاملة في المشروع، بما يسهم في إطلاق المشاريع وتدريب الكوادر السورية ورفع المستوى التقني.
وكشف رئيس هيئة الاستثمار في معرض حديثه عن وجود مشاريع بدأت فعليًا منذ نحو خمسة أشهر لمستثمرين مصريين، رغم ما يرافق الاستثمار من مخاطر، مؤكدًا أن هناك قناعة لدى المستثمرين المصريين بأن هذه المرحلة هي التوقيت الصحيح للاستفادة من النهضة الاقتصادية القادمة في سوريا.
Related
المصدر: عنب بلدي
