قالت فرنسا، الاثنين، إنها ستطلق حملة لتجنيد آلاف الشباب في خدمة عسكرية طوعية جديدة لمدة 10 أشهر على أن يبدأ أول المشاركين الخدمة في سبتمبر المقبل، وذلك بمقابل يصل إلى 900 دولار شهرياً.
وذكر رئيس أركان القوات المسلحة، فابيان ماندون، في مؤتمر صحافي أن البرنامج، الذي كشف عنه الرئيس إيمانويل ماكرون في نوفمبر الماضي، متاح لجميع الفرنسيين الشباب الذين تتراوح أعمارهم من 18 عاماً إلى 25 عاماً، والحريصين على “لعب دور في قدرة الأمة على الصمود وسط ظروف غير مستقرة”.
ويضم الجيش الفرنسي حالياً 200 ألف فرد إلى جانب 40 ألفاً من قوات الاحتياط، لكن 77 ألفاً فقط منهم يمكن نشرهم. وهذا العدد، وفقاً للجنرال السابق فنسان ديسبور، يكفي لتغطية “80 كيلومتراً فقط من الجبهة الأوكرانية”، حسبما نقلت وسائل إعلام فرنسية.
ويُعد الجيش الفرنسي ثاني أكبر جيش في الاتحاد الأوروبي بعد بولندا، ويسعى لرفع العدد إلى 105 آلاف بحلول 2035، وهو هدف يسعى برنامج الخدمة الطوعية إلى المساهمة في تحقيقه.
935 دولار شهرياً
وكان ماكرون، قد ألمح إلى هذه الخطة لأول مرة خلال خطاب ألقاه أمام القوات المسلحة في 13 يوليو الماضي، متعهداً بوضع إطار جديد لمعالجة “نقاط الضعف” في الجيش الفرنسي.
واعتباراً من سبتمبر المقبل، سينضم 3000 شاب إما إلى الجيش في مهام على الأراضي الفرنسية، وسيرتفع العدد إلى 4000 في عام 2027 وإلى 10 آلاف سنوياً بحلول عام 2030.
وسيتقاضى كل منهم على حوالي 800 يورو (935 دولار) شهرياً، وسيضطلعون بمهام تتراوح من المساعدة أثناء الكوارث الطبيعية إلى أعمال المراقبة لمكافحة الإرهاب، وسيخدمون في وظائف تتنوع من تشغيل الطائرات المسيرة، وصولاً إلى فنيي الميكانيكا والكهرباء.
وقالت وزيرة الجيوش الفرنسية، كاترين فوتران، في المؤتمر الصحافي نفسه، إنه بعد انتهاء البرنامج يمكن للمشاركين فيه الاندماج في الحياة المدنية أو التحول لجنود احتياط أو البقاء في القوات المسلحة، مما يعكس “تطور الجيش على المدى الطويل نحو نموذج شامل”.
وأضافت أن من المتوقع أن تبلغ تكلفة البرنامج 150 مليون يورو في عام 2026، وأن يصل إجمالي الكلفة 2.3 مليار يورو الفترة من عام 2026 إلى عام 2030.
توجه أوروبي
وفي مواجهة التهديد العسكري الروسي وعدم اليقين بشأن التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن حلفائها عبر الأطلسي، تسارع أوروبا لتعزيز صناعتها الدفاعية وقدرتها على الانتشار بعد أن قلصتها بشكل كبير منذ الحرب الباردة.
وعلى الرغم من الخسائر الكبيرة التي تكبدتها روسيا في حرب أوكرانيا، إلا أن الجيوش الأوروبية تراها كـ”تهديد محتمل مباشر” خلال فترة تتراوح بين سنتين و5 سنوات.
وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة، أن غالبية السكان في عدة دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، وفرنسا، وبولندا، تؤيد شكلاً من أشكال الخدمة العسكرية الإلزامية، بينما تجنبت دول أخرى هذا الخيار حتى الآن.
وتخطط ألمانيا لإطلاق خدمتها الطوعية الخاصة اعتباراً من الأول من يناير المقبل، مع راتب شهري قدره 2600 يورو إجمالاً. ويهدف الجيش الألماني البوندسفير” إلى استقطاب ما بين 20 و30 ألف متطوع سنوياً
وأعادت السويد التجنيد الانتقائي في عام 2018، مع تسجيل إلزامي للرجال والنساء، لكن بعملية اختيار صارمة تأخذ بعين الاعتبار عدة عوامل، بما في ذلك اللياقة البدنية واستعداد الشباب للخدمة.
كما تم توسيع نظام التجنيد في الدنمارك ليشمل النساء، كما تم زيادة مدة الخدمة إلى 11 شهراً بدلاً من أربعة في يونيو الماضي.
وأعادت كرواتيا، التي ألغت الخدمة العسكرية الإلزامية قبل 18 عاماً، فرض التجنيد، بينما تعمل بولندا على خطة لإعداد تدريب عسكري واسع لكل الذكور البالغين في محاولة لمضاعفة حجم جيشها.
