اخبار عمان كريم الدسوقي
في عالم يوتيوب المزدحم بالمحتوى الصاخب والمونتاج السريع وصناع المحتوى الذين يلاحقون “الترند” ليلا ونهارا، يبرز مثال يبدو للوهلة الأولى أقرب إلى المزحة: فيديو مدته 10 ساعات، بلا تعليق صوتي، وبلا موسيقى، وبلا قصة، ولا حتى حركة تُذكر، ومع ذلك حقق أكثر من مليون دولار!
لم يقدم الفيديو سوى موقد نار مشتعل وصوت خشب، وحمل عنوانا مباشرا لا ينطوي على أي عبارة مثيرة، وهو: “Fireplace 10 hours full HD”
مشهد الفيديو ثابت لمدفأة تعمل، ويمكن تشغيله في الخلفية لساعات طويلة، خاصة خلال فصل الشتاء، ومنذ رفعه على يوتيوب عام 2016، حصد أكثر من 157 مليون مشاهدة، وهو رقم مذهل مقارنة ببساطة محتواه.
الأكثر إثارة للدهشة أن القناة التي نشرت الفيديو، وتحمل الاسم نفسه تقريبا، لم تنشر أي فيديو آخر طوال قرابة عشر سنوات، لا سلاسل ولا تحديثات ولا محاولات لاستغلال النجاح.. فقط فيديو واحد لكنه كان كافيا لتحقيق ما يعجز عنه آلاف القنوات النشطة.
وبحسب تقديرات خبراء إعلانات رقمية، وبالنظر إلى عدد المشاهدات وطول الفيديو وكونه مناسبا للإعلانات الطويلة وغير المزعجة، فإن العائد الإعلاني التراكمي للفيديو قد تجاوز حاجز المليون دولار بسهولة، وهو رقم قد يبدو صادما لمن يربط النجاح على يوتيوب بالإبداع المتجدد أو الجهد اليومي.
هذا النجاح فتح باب جدل واسع حول من يحصل فعليا على هذه الأرباح، فالبعض تساءل: هل القناة مؤهلة أصلا لبرنامج شركاء يوتيوب؟ إذ تنص القواعد الحالية على ضرورة وجود حد أدنى من المحتوى والنشاط، لكن هذه القواعد لم تُطبق إلا في عام 2023، بينما أُنشئت القناة والفيديو قبل ذلك بسنوات، ما يجعلها خاضعة لشروط أقدم وأكثر مرونة.
وبغض النظر عن الجهة التي تذهب إليها الأرباح، يظل الفيديو دليلا على تحول طبيعة الاستهلاك الرقمي، فالمشاهدون لا يبحثون دائما عن الإبهار، بل أحيانا عن الهدوء والدفء البصري، والخلفيات التي ترافقهم أثناء العمل أو النوم.
