تنشر هذه المادة في إطار شراكة بين وDW
رغم تأزم العلاقات بين البلدين، أكدت إيران أن قنوات اتصال لا تزال مفتوحة مع الولايات المتحدة، في وقت تدرس فيه الأخيرة سبل الرد على حملة قمع واسعة تشنها الجمهورية الإسلامية ضد محتجين معارضين للنظام. وإضافة إلى التهديد بعمل عسكري، قال الرئيس دونالد ترامب في وقت متأخر يوم أمس الاثنين (12 يناير/ كانون الثاني 2026) إن أي دولة تتعامل تجاريا مع إيران، المنتج الرئيسي للنفط، ستواجه رسوما جمركية جديدة بنسبة 25 بالمئة على صادراتها إلى الولايات المتحدة.
وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “هذا الأمر نهائي وقاطع”، وذلك دون تقديم تفاصيل حول الأساس القانوني الذي سيستند إليه لفرض الرسوم، أو ما إذا كانت ستستهدف جميع شركاء إيران التجاريين. ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق.
وأحجمت البعثة الإيرانية في الأمم المتحدة بنيويورك عن التعليق على إعلان دونالد ترامب. وتُصدر إيران، الخاضعة لعقوبات أمريكية مشددة، معظم نفطها إلى الصين. وتُعد تركيا والعراق والإمارات والهند من بين أهم شركائها التجاريين. وحذّر ترامب قادة إيران من أن واشنطن ستشن هجوما إذا أطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين. وقال يوم الأحد إن الولايات المتحدة قد تلتقي بمسؤولين إيرانيين، وإنه على اتصال بالمعارضة الإيرانية.
حملة قمع واسعة ضد المحتجين
وتواجه القيادة الإيرانية هذه المرة مظاهرات حاشدة في أنحاء البلاد تطورت من شكاوى من صعوبات اقتصادية بالغة إلى دعوات لإسقاط المؤسسة الدينية في ظل تراجع نفوذها الإقليمي بشدة. وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إنها تأكدت من مقتل 646 شخصا، منهم 505 متظاهرين و113 من قوات الأمن فضلا عن سبعة من المارة مضيفة أنها تتحقق من 579 وفاة أخرى. وأضافت أنه منذ اندلاع الاحتجاجات في 28 ديسمبر كانون الأول، ألقت السلطات القبض على 10721 شخصا. ولم يتسن التحقق من الأرقام على نحو مستقل.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت لصحفيين يوم الاثنين إن “الدبلوماسية هي الخيار الأول دائما بالنسبة للرئيس” غير أنه يدرس بدائل عديدة منها الغارات الجوية. وأضافت “ما تسمعونه علنا من النظام الإيراني يختلف تماما عن الرسائل التي تتلقاها الإدارة الأمريكية سرا، وأعتقد أن الرئيس مهتم باستكشاف هذه الرسائل”. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران تدرس أفكارا اقترحتها واشنطن، رغم أنها “لا تتوافق” مع التهديدات الأمريكية. وأضاف لشبكة الجزيرة “اتصالاتي مع (المبعوث الأمريكي الخاص ستيف) ويتكوف تواصلت قبل الاحتجاجات وبعدها ولا تزال جارية”.
اتهامات للولايات المتحدة وإسرائيل
لم تعلن إيران عن حصيلة رسمية للقتلى، لكنها تحمل الولايات المتحدة مسؤولية إراقة الدماء، وتلقي باللوم على من تصفهم بإرهابيين مدعومين من إسرائيل والولايات المتحدة. وركزت وسائل الإعلام الرسمية اهتمامها على مقتل عناصر من قوات الأمن. وقالت ثلاثة أشخاص من داخل إيران إن تدفق المعلومات من الجمهورية الإسلامية تعطل بسبب انقطاع الإنترنت منذ يوم الخميس، على الرغم من أن بعض الإيرانيين لا يزال بإمكانهم الوصول إلى الإنترنت عبر خدمة ستارلينك الفضائية التابعة لإيلون ماسك.
ونقلت وسائل الإعلام الرسمية بيانا عن وزارة الاستخبارات الإيرانية يوم الاثنين ذكرت فيه أنها اعتقلت فرقا “إرهابية” مسؤولة عن أعمال منها قتل متطوعين شبه عسكريين موالين للمؤسسة الدينية وإحراق مساجد ومهاجمة مواقع عسكرية. وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن الإيرانيين يخوضون حربا على أربع جبهات “حرب اقتصادية وحرب نفسية، وحرب عسكرية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، واليوم حرب ضد الإرهاب”، وذلك في خطاب ألقاه أمام حشد كبير في ساحة انقلاب بطهران يوم الاثنين. وقال عراقجي إنه جرى إحراق 53 مسجدا و180 سيارة إسعاف منذ اندلاع الاحتجاجات لكنه أكد أن الوضع “تحت السيطرة التامة”
بين الدبلوماسية والخيارات العسكرية
قال مسؤول أمريكي إن ترامب سيجتمع مع كبار مستشاريه في وقت لاحق اليوم الثلاثاء لمناقشة الخيارات المتاحة للتعامل مع إيران. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الخيارات تشمل توجيه ضربات عسكرية واستخدام أسلحة إلكترونية سرية وتوسيع نطاق العقوبات وتقديم المساعدة عبر الإنترنت لمصادر مناهضة للحكومة. وربما يكون استهداف منشآت عسكرية محفوفا بالمخاطر لأن بعض قواعد النخبة من القوات العسكرية والأمنية ربما تكون في مناطق مكتظة بالسكان.
وفي نفس السياق، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن بعض كبار أعضاء إدارة الرئيس دونالد ترامب، وعلى رأسهم جيه.دي فانس نائب الرئيس، يحثون ترامب على تجربة الدبلوماسية قبل شن هجمات على إيران. وذكرت الصحيفة أن البيت الأبيض يدرس عرضا من إيران للدخول في محادثات بشأن برنامجها النووي، لكن ترامب يدرس فيما يبدو إجازة عمل عسكري يستهدف إيران. وقال متحدث باسم فانس إن تقرير الصحيفة غير دقيق.
وفي مقابلة مع شبكة سي بي إس نيوز، حث رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران والمقيم في المنفى بالولايات المتحدة، الرئيس ترامب على التدخل “عاجلا”. وقال بهلوي، الذي حث الإيرانيين على الاحتجاج وقدّم نفسه كقائد انتقالي للبلاد “أعتقد أنه ينبغي للرئيس اتخاذ قرار في وقت قريب”. ولا تزال إيران تتعافى من حرب العام الماضي، مع ضعف موقفها الإقليمي بسبب الضربات التي لحقت بحلفائها مثل جماعة حزب الله اللبنانية بعد اندلاع حرب غزة عقب هجمات السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 على إسرائيل. وقتلت إسرائيل قادة عسكريين إيرانيين كبارا في حرب يونيو/ حزيران.
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي
