سجلت الصين فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.189 تريليون دولار في عام 2025، وذلك مع استعداد المنتجين لثلاث سنوات أخرى لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي تسعى إلى إبطاء قوة الإنتاج الصينية بتحويل الطلبات الأميركية إلى أسواق جديدة.

وأظهرت بيانات جمركية، الأربعاء، أن الشحنات الصادرة لكامل العام ارتفعت بنسبة 5.5%، في حين استقرت الواردات.

ومع تطلع صانعي السياسة الصينيين إلى الصادرات لمواجهة الركود العقاري المطول وتباطؤ الطلب المحلي، فإن الفائض التجاري الضخم يهدد بمزيد من القلق للاقتصادات القلقة بالفعل من ممارسات بكين التجارية واعتمادها على المنتجات الصينية الرئيسية.

وأشارت “بلومبرغ”، الأربعاء، إلى أن فائض الصين التجاري ارتفع إلى نحو 1.2 تريليون دولار في 2025، مواصلاً مساراً قياسياً، بعدما حققت الصادرات مفاجأة بنمو أقوى في نهاية العام.

ورغم تعمق التراجع الحاد في المبيعات إلى الولايات المتحدة، زادت الصادرات الإجمالية بنسبة 6.6% في ديسمبر مقارنة بالعام السابق، مسجلة أسرع وتيرة نمو خلال 3 أشهر. 

جاء ذلك أسرع من جميع التوقعات في مسح أجرته “بلومبرغ” لآراء اقتصاديين، إذ بلغ متوسط التقديرات زيادة قدرها 3.1%.

ارتفعت الواردات أيضاً بأكثر من المتوقع، مع قفزة بنسبة 5.7%، ما أسفر عن فائض قدره 114 مليار دولار، وهو الأكبر في 6 أشهر، وفقاً لبيانات صادرة عن الإدارة العامة للجمارك في الصين، الأربعاء.

فجوة بين التصنيع والاستهلاك

ولفتت “بلومبرغ” إلى أن اتساع الفائض يبرز حجم الاختلال بين قوة التصنيع في الصين واستمرار ضعف الاستهلاك المحلي. في حين تدعم الصادرات ثاني أكبر اقتصاد في العالم، يقيّد الركود العقاري الممتد منذ سنوات، وتراجع الاستثمار شهية البلاد للسلع الأجنبية.
 
رغم ردود الفعل السلبية عالمياً، سعت شركات صينية بقوة إلى إيجاد عملاء في أسواق أخرى عندما تراجعت الشحنات إلى الولايات المتحدة بعد أن رفع الرئيس الأميركي ترمب الرسوم الجمركية. 

وتراجعت الصادرات إلى الولايات المتحدة بأكثر من 30% في ديسمبر، مسجلة واحدة من أسوأ نسب التراجع هذا العام.

على مدار عام 2025 بالكامل، سجلت الصادرات إلى إفريقيا، أسرع نمو بين المناطق الرئيسية، بزيادة بلغت 26% مقارنة بالعام السابق. 

كما توسعت الشحنات إلى دول جنوب شرق آسيا ضمن رابطة “آسيان” بنسبة 13%، بينما ارتفعت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي وأميركا اللاتينية بنسبة 8% و7% على التوالي. في المقابل، تراجعت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 20%.

وقال محلل الشؤون الاقتصادية في “بلومبرغ إيكونوميكس”، إريك تشو إن نمو الصادرات الصينية الأقوى من المتوقع في ديسمبر يُظهر أن محرك التصدير واصل دعم الاقتصاد في الربع الأخير من 2025، عندما ضعفت المحركات المحلية. 

وأضاف أن ارتفاع الشحنات إلى الأسواق غير الأميركية عوّض وأكثر مرة أخرى الانخفاض المدفوع بالرسوم في الصادرات إلى الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن تعزيز الصادرات مرجحة للاستمرار حتى 2026.

وبالنظر إلى المستقبل، من المرجح أن يواصل الطلب العالمي على السلع الصينية وتنافسية صادراتها دفع الشحنات الخارجية إلى الارتفاع في 2026، لا سيما إذا استمرت الهدنة التجارية مع الولايات المتحدة.

هذا الأسبوع، أعلن ترمب فرض رسوم جمركية جديدة على سلع من دول تتعامل تجارياً مع إيران، ما يهدد بتقويض الهدنة التي استمرت عاماً واحداً مع الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني في العالم.

والأمر لا يخلو من مخاطر أخرى متعددة. فالتوترات بشأن تدفق السلع مع شركاء رئيسيين مثل أوروبا تتصاعد، كما أن مستوى الأساس المرتفع في العام الماضي يعني أن نمو الصادرات سيعتدل على الأرجح في الأشهر المقبلة.

مخاطر خارجية

من جانبه، قال وانج جون، نائب رئيس هيئة الجمارك الصينية، خلال إفادة في بكين، الأربعاء، إن الظروف الخارجية لتطوّر تجارة الصين لا تزال قاتمة ومعقدة في 2026، بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي والتشرذم الجيوسياسي. 

لكنه أضاف أن أساسيات تجارة الصين لا تزال متينة بفضل تنويع الشركاء التجاريين وتعزيز القدرة على الصمود.

تحركت الحكومة الصينية أيضاً للحد من صادرات بعض السلع لتخفيف التوترات التجارية، وفي إطار الجهود المبذولة لمعالجة فائض الطاقة الإنتاجية في عدة صناعات، وهو ما يضيف ضغوطاً انكماشية على الاقتصاد.

أعلنت السلطات الصينية، إعفاءات ضريبة التصدير لمئات المنتجات، بما في ذلك الخلايا الشمسية والبطاريات، اعتباراً من أبريل، وفق إعلان رسمي صدر، الجمعة.

وقفزت صادرات السلع الأعلى قيمة في 2025، حيث سجلت منتجات مثل أشباه الموصلات والسيارات والسفن زيادات تجاوزت 20% مقارنة بالعام السابق. في المقابل، تراجعت بعض الصادرات منخفضة القيمة مثل الألعاب والأحذية والملابس.

في هذا السياق، حذر لين سونج، كبير اقتصاديي منطقة الصين الكبرى في “آي إن جي جروب” (ING Group NV)، من أن الصين تواجه “قدراً من المقاومة” مع تزايد تنافسية منتجاتها الأعلى قيمة عالمياً، موضحاً أن الأساس لمواصلة التعاون المربح للطرفين يتمثل في تعزيز الطلب المحلي في الصين ودعم الواردات. 

شاركها.