أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام أن العلاقة بين لبنان والأردن ليست موسمية بل علاقة ثابتة تقوم على تراكم الثقة لضرورة تحصين الإستقرار في بلدينا والاقليم.
من ناحيته أكد رئيس وزراء الأردن الدكتور جعفر حسان أن أمن المنطقة واستقرارها ضرورة لنجاح مشاريع التعاون المشترك وتعزيز التنمية في دولنا.
وقال:” الأردن لن يدخر جهدا لتزويد الأشقاء اللبنانيين بما أمكن من احتياجاتهم من الكهرباء والغاز الطبيعي حال الجاهزية وخلال هذا العام.
كلام الرئيسين سلام وحسان جاء في مؤتمر صحافي مشترك عقب انتهاء اجتماعات اللجنة المشتركة العليا اللبنانية الأردنية.
الرئيس سلام
وقال الرئيس نواف سلام في كلمته:
دولة الرئيس الدكتور جعفر حسان،
أصحاب المعالي الوزراء،
السيدات والسادة،
يسرّني أن أرحّب بدولة الرئيس الدكتور جعفر حسان، رئيس وزراء المملكة الأردنية الهاشمية، والوفد الوزاري المرافق، في بيروت، في زيارةٍ نوليها أهميةً خاصة، لما تحمله من دلالات سياسية وعملية، ولِما تعكسه من متانة العلاقة التي تجمع لبنان والأردن.
تأتي هذه الزيارة في لحظةٍ إقليمية دقيقة، تتشابك فيها الأزمات وتتعاظم التحديات، لكنها تمثّل أيضًا فرصةً حقيقية لإعادة توجيه البوصلة، نحو سياساتٍ تُغلّب منطق الدولة وبناء المؤسسات على منطق المحاور والاستقطاب.
ولا بدّ في هذا السياق من التذكير بأنّ هذا المسار لم يبدأ اليوم. ففي آب الماضي، قمتُ بزيارة المملكة الأردنية الهاشمية، وتشرفتُ بلقاء جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، في محطةٍ هامة من عودة لبنان إلى عمقه العربي الطبيعي، وإلى إعادة تثبيت علاقاته العربية على أسسٍ من الثقة، والاحترام المتبادل، والعمل المشترك.
كما سبق ذلك زيارة فخامة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى عمّان في حزيران الماضي، في تأكيدٍ إضافي على الأهمية التي نوليها لهذه العلاقة على أعلى المستويات.
واليوم، يأتي انعقاد الدورة الثامنة للجنة العليا اللبنانيةالأردنية المشتركة في بيروت ليشكّل تتويجًا عمليًا لهذا المسار، ويؤكّد أن العلاقة بين بلدينا ليست موسمية، بل علاقة ثابتة، تقوم على تراكم الثقة، لضرورة تحصين الاستقرار في بلدينا وفي الإقليم.
لقد عقدنا اليوم اجتماعًا موسّعًا وبنّاءً، شارك فيه عدد من الوزراء من الجانبين، وجرى خلاله بحثٌ معمّق في أولويات التعاون في مجموعة واسعة من القطاعات، من الطاقة والنقل، إلى الصناعة والتجارة والاستثمار، مرورًا بالزراعة، والصحة، والتعليم، والإعلام، والاقتصاد الرقمي، والشؤون الاجتماعية، وصولًا إلى التعاون الأمني وبناء القدرات المؤسسية.
وقد تُوّجت هذه الاجتماعات بتوقيع مجموعة كبيرة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية، لا تهدف فقط إلى توسيع مجالات التعاون، بل إلى وضع أطر عمل واضحة، وآليات متابعة عملية، تضمن الانتقال من الاتفاق إلى التنفيذ، ومن النوايا إلى النتائج.
دولة الرئيس،
إنّ ما أنجزناه اليوم خطوة متقدّمة، لكن الأهم هو الاستمرار في متابعته. وقد اتفقنا على مواصلة التنسيق، وعقد الاجتماعات الدورية، وضمان التطبيق العملي لما تم التوافق عليه.
نجدّد ترحيبنا بكم في بيروت، ونؤكّد عزمنا على المضي قدمًا في هذه الشراكة مع المملكة الأردنية الهاشمية، بروح المسؤولية، وبمنهج العمل، وبإيمانٍ راسخ بأن التعاون العربي الجاد هو المدخل الحقيقي لتعزيز الاستقرار وبناء مستقبلٍ أكثر أمانًا لمنطقتنا.
شكرا لكم
الرئيس حسان
من ناحيته قال الرئيس جعفر حسان:
• بدايةً، أشكركم دولة الأخ، على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة في هذا البلد العزيز والأصيل والقريب من قلوب كلِّ الأردنيين.
• ويسعدني أن أكون اليوم في بيروت، التي تكرَّست في أعين أجيال كثيرة في المنطقة، عاصمةً للحضارة والاستنارة.. في لبنان الذي قدَّم وشعبُه الشقيق نموذجاً في الإنجاز والعطاء والتميُّز في مختلف أنحاء العالم، والذي نُكِنُّ له في الأردن محبة خاصة.، ونثق أنه قادر على تجاوز التحدِّيات، وإعادة البناء، واستعادة دوره الحضاري الرَّائد في المنطقة.
• سيبقى الأردن كما كان دائماً، السَّند للبنان الشَّقيق، يدعم أمنَه واستقرارَه وسيادتَه؛ فالوقوفُ إلى جانب لبنان ثابتٌ أردني، بتوجيهٍ دائمٍ من جلالة الملك المعظَّم، الذي كلَّفني بالعمل بشكلٍ مكثَّف على ترجمة علاقاتِ الأخوَّةِ التاريخيَّة بين بلدينا، تعاوناً شاملاً في جميع المجالات.
• لا حدودَ مباشِرةً بَيننا، لكن هناك جسورُ تواصلٍ وتكاملٍ وتعاونٍ تاريخيَّة رسميَّاً وشعبيَّاً، واقتصاديَّاً وثقافيَّاً.
• سنقوي هذه الجسور، وسنطوِّرُ علاقاتنا، وستشهدُ المرحلة المقبلة المزيدَ من التعاون المؤسسي الذي يعود بالخير على الأردن وعلى لبنان إن شاء الله.
• تشرَّفنا اليوم باستئناف عقد اجتماعات اللَّجنة العُليا الأردنيَّة اللبنانيَّة المشتركة، والتي سنعمل معاً بمشيئة الله على إدامتها واستمرارها في إطار العلاقات الأخويَّة الوثيقة بين البلدين.
• وتكريساً لذلك، وقَّعنا اليوم 21 اتفاقيَّة، شملت مختلف مجالات التَّعاون: الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري، والاستثمار، والسِّياحة، والنَّقل، بالإضافة إلى العديد من القطاعات الخدميَّة أيضاً، التي سنعلن عن تفاصيلها.
• اتَّفقنا كذلك على إدامة التَّواصل والتَّنسيق على مستوى الوزراء والمسؤولين والفرق الفنيَّة من كِلا البلدين، لتنفيذِ ما اتفقنا عليه، ولبحث مختلف أوجه التَّعاون المستقبلي؛ بما ينعكس إيجاباً على مصالح البلدين والشَّعبين الشَّقيقين.
• دولة الأخ، نُشيد بالجهود الكبيرة والواضحة التي تَبذِلُها حكومَتَكُم، وما حقَّقته من منجزات رغم كلِّ الظروف والتحديات التي تمرّ بها المنطقة، وما تقومون به من إصلاحات جادّة وشجاعة لخدمةً بلدكم واقتصاده وأمنه واستقراره.
• لا يوجد ما يعلو على مصالحنا الوطنية ومصالح شعوبنا، أمن المنطقة واستقرارها ضرورة لنجاح مشاريع التَّعاون المشترك، وتعزيز التَّنمية في دولنا، ونحن متَّفقون على أنَّ أمن واستقرار سوريا ضرورة في هذا الاتجِّاه، ونسعى لأن يكون لسوريا الشقيقة دورٌ يُسهِمَ في استكمال تنفيذ ما اتفقنا عليه سابقاً من مشاريع تعاون بين دولنا الثَّلاث، خصوصاً في مجالات الرَّبط الكهرباء وتزويد الغاز الطَّبيعي، ولن ندَّخر جهداً لتزويد الأشقَّاء اللبنانيين بما أمكن من احتياجاتهم من الكهرباء والغاز الطَّبيعي حال الجاهزيَّة وخلال هذا العام إن شاء الله.
• فيما يتعلَّق بالقضيَّة الفلسطينيَّة، وهي القضيَّة الأهم عربيَّاً، نجدِّد التأكيد أيضاً على موقفنا الثَّابت والمشترك تجاهها، وأولويَّتنا اليوم هي تثبيت اتفاق وقف إطلاق النَّار في غزَّة والانتقال إلى المرحلة الثَّانية منه، وضمان إدخال المساعدات الإنسانيَّة إلى القطاع الذي يُعاني سكانه من أشد الظروف الإنسانية قسوة مع استمرار إعاقة إسرائيل لدخول المساعدات الإنسانية، ويبقى هدفنا الذي نعمل جميعاً لأجله هو تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين.
• كما نُحَذِّر من تبِعات السياسات الإسرائيلية والانتهاكات والإجراءات التصعيدية في القدس والحرم الشريف والضفة الغربية، ونُؤكِّد على ضرورة تكاتف كل الجهود العربية والدولية لوقفها، لما تشكّله من انتهاكٍ للقانون الدولي وتقويضٍ لفرص تحقيق السلام.
• ختاماً، نجدِّد الشُّكر لكم دولة الرئيس، ولما تبذلونه من جهود شجاعة ومخلصة لبلدكم العزيز، ونتمنى للبنان الشقيق وشعبه الكريم، المزيد من التقدم والازدهار.