يشهد حيا الأشرفية والشيخ مقصود، في حلب شمالي سوريا، عودة تدريجية للنازحين، بعد أيام من انتهاء العملية العسكرية، التي شنتها القوات الحكومية،  ضد “قوى الأمن الداخلي” (أسايش) التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية”.

وقال مدير دائرة شؤون الإعلام في محافظة حلب، مأمون الخطيب، إن آخر مراكز الإيواء لنازحي الأشرفية والشيخ مقصود، أغلقت في حلب اليوم الأربعاء، 14 من كانون الثاني.

وأضاف الخطيب، ل، أن بقية المراكز في مدن عفرين واعزاز بريف حلب هي قيد الإغلاق.

من جانبه، ذكر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” التابع للأمم المتحدة في تقرير له اليوم، أن الوصول إلى حيي الأشرفية والشيخ مقصود آخذ في التحسن تدريجيًا، ولكنه لا يزال محدودًا بسبب عمليات إزالة مخلفات المتفجرات المستمرة.

وأفاد المكتب بأن ما يقرب من 120 ألف شخص لا يزالون نازحين جراء الاشتباكات الأخيرة في مدينة حلب، مشيرًا في الوقت ذاته إلى عودة حوالي 29 ألف شخص إلى ديارهم حتى الآن، نقلًا عمن وصفهم بشركاء الأمم المتحدة العاملون في المجال الإنساني.

ويجري استئناف الخدمات العامة تدريجيًا، بما في ذلك إعادة إمدادات المياه لحوالي ثلاثة ملايين شخص بعد إعادة تشغيل محطة البابيري للمياه، وفق ما أشارت إليه “أوتشا”.

بالمقابل، لفتت “أوتشا” إلى أن المدارس لا تزال مغلقة لمدة 15 يومًا إضافية، ولا تزال الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب معلقة.

وأكد المكتب أن الأمم المتحدة وشركاءها في المجال الإنساني على الأرض يواصلون تقديم المساعدات، بما فيها المأوى والصحة والتغذية والدعم الغذائي، مع مراقبة تحركات السكان عن كثب.

وأكد المكتب الأممي أن المنظمة الدولية وشركاءها يقفون على أهبة الاستعداد لتعديل الاستجابة وتوسيع نطاقها حسب الحاجة، في ظل استمرار ما وصفه بـ”البيئة الأمنية المتقلبة”.

كيف تطور المشهد؟

شهدت مدينة حلب منذ منتصف الأسبوع الماضي تطورات ميدانية متسارعة، انتهت بسيطرة الجيش السوري على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وخروج العناصر المرتبطين بـ“قسد”، من الحيين.

وأنهت هذه التطورات حالة فرضتها “قسد” في الحيين، اللذين ارتبطا بها منذ تغير المشهد السوري مع انطلاق الثورة السورية، إذ شكّل حي الشيخ مقصود والأشرفية لسنوات حالة خاصة من حيث إدارة الحكم المحلي وتأمين الموارد وإدارة الملفات الأمنية والخدمية، عبر مؤسسات تابعة لـ“قسد”، بمعزل عن مؤسسات نظام الأسد، واستمر هذا الواقع حتى بعد نحو عام على سقوط نظام بشار الأسد.

وبدأت الاشتباكات، في 6 من كانون الثاني الحالي، بعد سلسلة من تبادل الاتهامات بين الحكومة السورية وقوات “أسايش”، حيث حمّل كل طرف الآخر مسؤولية قصف الأحياء السكنية وخرق اتفاق التهدئة القائم بين الجانبين مع صباح ذلك اليوم.

وانتهت تلك التطورات بإعلان الجيش السوري، فجر 8 من كانون الثاني، دخوله حي الأشرفية وسيطرته الكاملة عليه، إلى جانب حي بني زيد.

وأسفرت سيطرة الجيش عن واقع ميداني جديد، تمركزت على إثره قوات “قسد” في حي الشيخ مقصود، ليعلن الجيش السوري لاحقًا عن وجود اتفاق يقضي بترحيل عناصر “قسد” الموجودين في الحي إلى مناطق شمال شرقي سوريا، مع أسلحتهم الخفيفة.

إلا أن الاتفاق تعثر، وفق ما ذكره مصدر عسكري ل، بسبب خلافات داخل صفوف “قسد”، إلى جانب وضعها شروطًا إضافية، تمثلت بالمطالبة بترحيل معتقلين أمنيين وإخراج آلياتها، ما حال دون تنفيذ الاتفاق، إضافة إلى إطلاق النار على الحافلات التي كان من المقرر استخدامها لإجلاء العناصر، في 9 من كانون الثاني.

وعلى خلفية ذلك، أعلن الجيش السوري أنه بدأ، بعد انقضاء جميع المهل التي مُنحت لـ”قسد” داخل حي الشيخ مقصود، بعملية تمشيط الحي، مؤكدًا أنه فور انتهاء العمليات سيتم تسليم الحي لقوى الأمن ومؤسسات الدولة للبدء بعملها بشكل مباشر.

وفي صباح 10 من كانون الثاني، أعلن الجيش السوري سيطرته الكاملة على حي الشيخ مقصود، منهيًا وجود “قسد” في الحيين.

دمشق تطوي ملف حلب.. الأنظار إلى الشرق

المصدر: عنب بلدي

شاركها.