في خطوة أثارت جدلًا واسعًا بين السكان وأصحاب المحال التجارية، شنت “الهيئة الناظمة للاتصالات” في دير الزور، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، حملة تفتيش واسعة استهدفت مزودي خدمات الإنترنت في المدينة.

وأسفرت عن مصادرة عدد من أجهزة “ستارلينك” (Starlink) الفضائية، بذريعة “مخالفة الأنظمة وحماية أمن الشبكات”.

تأتي هذه التحركات في وقت تعاني فيه المحافظة من تردي جودة الخدمات المقدمة عبر الشبكة الحكومية، ما دفع الكثيرين للجوء إلى الإنترنت الفضائي لتسيير أعمالهم، رغم تكلفته العالية وعدم قانونيته في منظور السلطات المحلية.

“ستارلينك” هي خدمة إنترنت فضائية تقدمها شركة “سبيس إكس” (SpaceX) التابعة لرجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك.

تهدف الشبكة إلى توفير اتصال إنترنت عالي السرعة في المناطق النائية أو التي تفتقر إلى خدمات الإنترنت التقليدية.

وتتطلب خدمات “ستارلينك” معدات مخصصة تُعرف بـ”ستارلينك كيت”، تشمل طبق استقبال ذاتي التوجيه، وجهاز توزيع للإشارة اللاسلكية، ومجموعة كوابل.

حماية الاستثمار الحكومي

المسؤول في فرع اتصالات دير الزور، حسان الوزعل،  برر هذه الإجراءات بضرورة حماية قطاع الاتصالات الرسمي من المنافسة غير المشروعة.

وأوضح الوزعل ل أن أجهزة “ستارلينك” غير مرخصة للاستخدام التجاري أو الشخصي في المناطق التي تصلها خدمات “الشركة السورية للاتصالات”.

ووفقًا للوزعل، فإن انتشار هذه الأجهزة أدى إلى عزوف الموزعين عن استهلاك الحزم المخصصة للمحافظة، حيث تمتلك دير الزور حصة تصل إلى 30 “غيغا بايت”، لا يُستثمر منها سوى 16 “جيجا” في أوقات الذروة، ما يحرم المديرية من المطالبة بتوسعة الشبكة مع دمشق بحجة وجود فائض غير مستخدم.

الهيئة استثنت فقط “المناطق النائية” أو المدمرة التي لا تتوفر فيها مراكز اتصالات، مثل مدينة “موحسن” وبلدة “محكان”، ريثما تتم إعادة تأهيل البنى التحتية المتضررة من الحرب، بحسب تعبيره.

 “خسارة مزدوجة”

لم تكن الحملة مجرد إجراء تنظيمي بالنسبة لأصحاب المحال، بل كانت ضربة اقتصادية قاسية، تحد من خدماتهم، وتقلل من أرزاقهم.

أحد أصحاب مراكز الإنترنت بالمدينة، صودر جهازه خلال الحملة، تحدث لـ “” عن تجربته، مفضلًا عدم ذكر اسمه، قائلًا إنه اشترى المعدات بمبلغ تجاوز الـ 1000 دولار لضمان استمرارية العمل، مشيرًا إلى أن “بوابات الـ DSL والـ Wi-Fi المحلية تنقطع باستمرار وسرعتها لا تكفي لتحميل ملف بسيط”.

المصادرة لم تكن مجرد سحب جهاز بل هي قطع لرزق عائلات تعتمد على هذه الخدمة، أضاف صاحب المحل.

ويرى أن هذه المحال لا تنافس الدولة، مفسرًا “نحن نسد ثغرة عجزت الدولة عن تغطيتها”.

وقال إن المديرية تطالبهم بالصبر، لانتظار مشاريع قد لا ترى النور قبل سنوات، بينما العالم يتطور حول محور الإنترنت، موضحًا “الإعلاميون، والطلاب، وأصحاب المهن الحرة، جميعهم تضرروا اليوم”.

الواقع الخدمي للاتصالات عام 2026

رغم الوعود بتحسن الخدمات، لا يبدو أن عام 2026 سيحمل تغييرًا جذريًا لمشهد الاتصالات في شرق سوريا.

وبحسب تصريحات الوزعل  لعنب  بلدي، فإن العائق لا يقتصر على التجهيزات المحلية فحسب، بل يمتد إلى “البوابة الدولية” في طرطوس التي تحتاج إلى توسعة شاملة لتصل سعتها إلى 2 “تيرا بايت”، وهو مشروع يتطلب مبالغ ضخمة ورفعًا للعقوبات الاقتصادية.

وبين  القانون والحاجة، يجد المواطن في دير الزور نفسه عالقًا في فجوة رقمية،  فمن جهة تُصادر البدائل المتطورة، ومن جهة أخرى لا تزال الشبكة الأرضية تعاني من قدم التجهيزات وضيق الحزم، ما يجعل “السيادة الرقمية” التي تنشدها الهيئة الناظمة تأتي على حساب جودة حياة السكان وتطور أعمالهم.

مساءلة قانونية

وكانت الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد في سوريا، قد أعلنت أن حيازة أجهزة “ستارلينك” أو توزيع الإنترنت الفضائي دون ترخيص يعرّض للمساءلة القانونية، معتبرة ذلك مخالفة للأنظمة والقوانين النافذة.

وصرح حينها رئيس الهيئة، عاطف الديري، في 25 من كانون الثاني 2025، أن استخدام محطات الإنترنت الفضائي دون ترخيص يُعد انتهاكًا صريحًا للأنظمة المعمول بها، داعيًا الشركات والمستخدمين إلى الامتثال للوائح التنظيمية.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.