التقى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الجمعة، الرئيس الصيني شي جين بينج في بكين، وذلك في إطار مساعي الزعيمين لإعادة بناء العلاقات الثنائية في وقتٍ تُزعزع فيه الولايات المتحدة التحالفات الاقتصادية والسياسية العالمية.
ويُعدّ كارني أول رئيس وزراء كندي يزور بكين منذ ما يقرب من عقد، ويتجه نحو ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضمن جهود مضاعفة الصادرات إلى شركاء غير أميركيين خلال العقد المقبل.
وتمضي كندا والصين قدماً في شراكة استراتيجية جديدة، ومن المتوقع أن يحقق الجانبان مكاسب “تاريخية” من خلال الاستفادة من نقاط قوة كل منهما، حسبما قال رئيس الوزراء الكندي للزعيم الصيني.
وأضاف كارني: ” أعتقد أننا نستطيع تحقيق تقدم فوري ومستدام في هذه المجالات، لا سيما في مجالات الزراعة والأغذية الزراعية والطاقة والتمويل”.
وتابع: “نعمل على بناء شراكات جديدة حول العالم لتحويل اقتصادنا من اقتصاد يعتمد على شريك تجاري واحد إلى اقتصاد أقوى وأكثر مرونة في مواجهة الصدمات العالمية”.
وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء الكندي: “صرّح كارني للرئيس الصيني شي جين بينج، بأنه يرى أن الزراعة، والأغذية الزراعية، والطاقة، والتمويل مجالاتٌ يمكن للبلدين من خلالها تحقيق تقدم فوري ومستدام”.
وأضاف البيان: “أعرب رئيس الوزراء الكندي للرئيس الصيني عن ارتياحه للمضي قدماً في الشراكة الاستراتيجية الجديدة بين البلدين”.
بدوره، أكد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانج، أن بلاده على استعداد لتعزيز التعاون مع كندا في مجالات الطاقة النظيفة، والتكنولوجيا الرقمية، والزراعة الحديثة، والفضاء، والتصنيع المتقدم، والتمويل، لدعم محركات النمو الاقتصادي الجديدة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية الصينية “شينخوا”.
وذكر لي أن بلاده “ترحب باستثمارات المزيد من الشركات الكندية في الصين”، وتأمل أن توفر كندا بيئة أعمال عادلة وغير تمييزية للشركات الصينية المستثمرة فيها.
وأوضح أن “العلاقات الصينية الكندية شهدت تحولاً إيجابياً بفضل الجهود المشتركة بين الجانبين، وهو ما لاقى ترحيباً واسعاً من مختلف شرائح المجتمع في كلا البلدين”، مضيفاً: “العلاقات الكندية الصينية الصحية والمستقرة تصب في مصلحة بلدينا، ومصلحة السلام والاستقرار العالميين”.
وكان كارني، أول رئيس وزراء كندي يزور الصين منذ عام 2017، في مهمة إلى بكين هذا الأسبوع لبناء شراكة جديدة مع ثاني أكبر شريك تجاري لكندا بعد الولايات المتحدة، وذلك استكمالاً لجهود دبلوماسية استمرت لأشهر لطي صفحة التوترات والصراعات السابقة.
فرصة أمام الصين
وبالنسبة للصين، تُتيح هذه الزيارة فرصةً للاستفادة من سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتقلبة تجاه كندا، وتقريب شريك اقتصادي أميركي مهم وحليف في حلف شمال الأطلسي “الناتو” من فلكها، حسبما أفادت به صحيفة “فاينانشيال تايمز”.
وبدأت العلاقات بالتحسن في يونيو الماضي، عندما اتفق كارني مع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانج، ثاني أهم شخصية في الصين، على “تقنين قنوات الاتصال”. ثم التقى كارني بالرئيس الصيني شي جين بينج خلال قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في أكتوبر.
وتتهم أجهزة الأمن الكندية الصين بالتدخل في انتخاباتها، وتهديد أفراد الجالية الصينية في الخارج ولا سيما نشطاء هونج كونج وبأنها تشكل أكبر تهديد للأمن السيبراني.
ويتعرض كارني لضغوط من مزارعي الكانولا، وقطاع جراد البحر، والصيادين لإقناع بكين برفع الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضتها العام الماضي على منتجاتهم.
ومنذ أكتوبر 2024، فرضت أوتاوا رسوماً جمركية على السيارات الكهربائية والصلب الصينيين، وأغلقت مكاتب تطبيق “تيك توك” الصيني في كندا، وحظرت شركة “هيكفيجن” الصينية المصنعة لكاميرات المراقبة.
وشهدت العلاقات بين البلدين توتراً في عام 2018، عندما احتجزت الصين مواطنين كنديين اثنين رداً على اعتقال السلطات الكندية لمنج وان تشو، المديرة المالية لشركة “هواوي” الصينية لمعدات الاتصالات، بناءً على طلب تسليم من الولايات المتحدة.
