أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مظلوم عبدي، انسحاب القوات المتمركزة شرقي حلب إلى مناطق شرق الفرات، صباح السبت، لافتاً إلى أن هذه الخطوة ضمن إطار الالتزام باتفاق “10 مارس” الذي وقعه مع الرئيس أحمد الشرع، فيما رحبت وزارة الدفاع بقرار الانسحاب، متعهدةً بعدم استهداف “قسد” خلال الانسحاب.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري إنها تتابع عن كثب الواقع الميداني، وذلك بعد إعلان “قسد” الانسحاب من شرق حلب، مشيرةً إلى أن “قواتها جاهزة للدخول إلى المنطقة لإعادة الاستقرار، وبسط سيادة سوريا، والتمهيد لعودة الأهالي لمنازلهم، وبدء استعادة مؤسسات الدولة دورها”.

وأضافت الهيئة، في بيان: “نتابع تطبيق قوات قسد للقرار المُعلن عنه، ومستعدون لكل السيناريوهات”، مشيرة إلى أنه “لن يتم استهداف قوات قسد أثناء انسحابها”.

بدورها، أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، أن تنفيذ انسحاب “قسد” من غرب الفرات سيبدأ، السبت، وبعدها ستدخل قوات الجيش المنطقة، نافية صحة ما تم ترويجه عن بدء دخول قوات الجيش إلى منطقة دير حافر.

وكانت وزارة الدفاع السورية رحبت بقرار انسحاب تنظيم “قسد” من مناطق التماس غرب نهر الفرات، مؤكدة أنها “ستتابع بدقة استكمال تنفيذ هذا الانسحاب بكامل العتاد، والأفراد إلى شرق النهر”.

اتهامات متبادلة

وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري، أعلنت أن قواتها بدأت الرد على مواقع من وصفتها “ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد الحليفة لتنظيم قسد” في مدينة دير حافر بشرق حلب.

وقالت الهيئة، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، إن هذا الاستهداف يأتي رداً على قصف مدفعي نفذته قوات “قسد” في المنطقة.

وأضافت: “هذه المواقع تعتبر قواعد عسكرية لتنظيم قسد وحلفائه، انطلقت منها الطائرات الانتحارية الإيرانية باتجاه أهلنا بمدينة حلب، ولها دور كبير بقصف ريف حلب الشرقي ومنع الأهالي من مغادرة المنطقة”.

واعتبر الجيش السوري أن خطر التهديدات التي تمثلها قوات “قسد” ما زال قائماً على مدينة حلب وريفها الشرقي على الرغم من تدخل الوسطاء لإنهاء التوتر.

كما أفادت وكالة الأنباء السورية “سانا” بانشقاق عدد من المقاتلين في صفوف “قسد” كانوا ضمن القوات المتمركزة على جبهة دير حافر.

واتهمت “قسد”، في بيانات عدة، الحكومة السورية، بأنها تحاول “خلق الفتنة بين مكونات المنطقة”، مشيرةً إلى أن “قوات سوريا الديمقراطية، بمقاتليها من الكرد، والعرب، والسريان، وسائر المكونات، تشكّل قوة وطنية موحّدة، واتحدوا بالدم في مواجهة الإرهاب وحماية المدنيين”.

واعتبر البيان أن “محاولات شق الصف وزرع الفتنة لن تغيّر من الحقائق على الأرض شيئاً، وستبقى قوات سوريا الديمقراطية ومعها أهالي شمال وشرق سوريا صفاً واحداً في وجه الإرهاب وكل من يسعى لإعادته بأشكال جديدة”.

وحثت واشنطن كلا الجانبين على تجنب المواجهة والعودة إلى المفاوضات، وقال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك إن الولايات المتحدة على اتصال وثيق بجميع الأطراف في سوريا، مؤكداً في منشور على منصة “إكس” أنها تعمل على مدار الساعة لتهدئة الأوضاع، ومنع التصعيد، والعودة إلى محادثات التكامل بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية.

الشرع يصدر مرسوماً خاصاً بالأكراد

في وقت سابق الجمعة، أصدر الشرع مرسوماً يقضي بمنح الجنسية السورية للأشخاص من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، وأعلن “عيد النوروز” عطلة رسمية مدفوعة الأجر في أنحاء البلاد.

وينص المرسوم رقم (13) لعام 2026 على أن المواطنين السوريين الكرد “جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وتُعد هويتهم الثقافية واللغوية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة”، مضيفاً: “تلتزم الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية”.

وأشار المرسوم الرئاسي إلى أن “اللغة الكردية تُعد لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يُشكّل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي”.

ويلغي المرسوم “العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم، بمن فيهم مكتوم القيد، مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات”.

ومكتوم القيد، هو “كل شخص تجاوز الثامنة عشر من عمره ولم تتم تسجيل ولادته، وكان والداه مسجلان في قيود الأحوال المدنية”، بحسب وزارة الخارجية السورية.

نص المرسوم الرئاسي السوري رقم (13) لعام 2026:

  • المادة (1): يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وتُعد هويتهم الثقافية واللغوية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.
  • المادة (2): تلتزم الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية.
  • المادة (3): تُعد اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يُشكّل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.
  • المادة (4): يُلغى العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم، بمن فيهم مكتوم القيد، مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات.
  • المادة (5): يُعد عيد “النوروز” (21 مارس) عطلة رسمية مدفوعة الأجر في أنحاء الجمهورية العربية السورية كافة، بصفته عيداً وطنياً يعبر عن الربيع والتآخي.
  • المادة (6): تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة.
  • المادة (7): تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم، كلٌ فيما يخصه.
  • المادة (8): يُنشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية، ويُعد نافذاً من تاريخ صدوره.
شاركها.