حسن الستري
دعا مقترح نيابي مستعجل، تقدّم به 5 نواب، إلى اعتماد صافي الدخل بعد الاستقطاعات الحكومية الإلزامية في احتساب علاوة الغلاء، في ظل الالتزامات الشهرية الثابتة.
وينطلق المقترح، الذي حظي بموافقة مجلس النواب في جلسته الأخيرة، من أن معيار الدخل الإجمالي المعمول به حالياً لا يُظهر حجم الدخل المتاح فعلياً للأسرة بعد الاستقطاعات الحكومية الإلزامية، مثل أقساط الخدمات الإسكانية وقروض الإسكان والاشتراكات التأمينية، بما فيها استقطاع التأمين ضد التعطل بنسبة 1%.
واعتبر مقدمو المقترح أن تجاوز الاستقطاعات يؤدي عملياً إلى إخراج شريحة واسعة من المواطنين من مظلة الدعم، رغم أن دخولهم الفعلية بعد الخصم تضعهم ضمن محدودي الدخل، وهو ما يخلق فجوة بين الهدف الاجتماعي لعلاوة الغلاء وآلية احتسابها الحالية.
وتُعد الاستقطاعات الحكومية التزاماً قانونياً لا يملك المواطن خيار تفاديه، وتؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسرة، خصوصاً لدى الأسر الشابة الة بأقساط إسكانية ونفقات تعليمية ومعيشية متزايدة. وأكد مقدمو المقترح أن الاعتماد على الراتب الإجمالي يُعطي صورة رقمية غير دقيقة عن الوضع الاقتصادي للأسرة.
وفي هذا السياق، شدد النائب جلال كاظم، أحد مقدمي المقترح، خلال مداخلته بمجلس النواب، على أن الغاية من علاوة الغلاء هي دعم الأسر محدودة الدخل ومساندتها في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، مشيراً إلى أن استمرار العمل بالآلية الحالية يفرغ العلاوة من مضمونها الاجتماعي، ويُثقل كاهل الأسرة البحرينية اقتصادياً واجتماعياً.
وأشار إلى أن التركيز على الراتب الإجمالي في تحديد الاستحقاق يغفل الأثر الحقيقي للاستقطاعات على الدخل الفعلي المتبقي للمواطن، ما يترتب عليه عدم استفادة شريحة واسعة من المواطنين من علاوة الغلاء، رغم تأثرهم المباشر بارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة الالتزام بعدد من الاستقطاعات نظير الخدمات الحكومية، فضلاً عن الأعباء الأخرى كالقروض الشخصية والنفقات المعيشية والعائلية.
وأكد أن هذا الواقع يزيد الأعباء على كاهل الأسرة البحرينية، لافتاً إلى أن العديد من المواطنين يصبحون بعد خصم الاستقطاعات الحكومية الإلزامية ضمن فئة محدودي الدخل، لكنهم يُحرمون من الدعم بسبب الاعتماد على رقم الراتب الإجمالي.
من جانبه، قال الاقتصادي حسين المهدي إنه: «من منظور اقتصادي، يُنظر إلى المقترح بوصفه محاولة لتحقيق توازن بين تحسين مستوى معيشة الفئات الأقل دخلاً، والمحافظة على الاستقرار المالي العام».
وأكد أن دعم القوة الشرائية للفئات المتأثرة مباشرة بارتفاع الأسعار ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي من خلال تحفيز الاستهلاك، شريطة أن يكون الدعم موجهاً بدقة وبمعايير واضحة.
وأشار إلى أن تجارب دولية عديدة اعتمدت سياسات دعم مرنة تأخذ في الاعتبار الدخل المتاح فعلياً لا الدخل الاسمي، بما يضمن عدالة أكبر في توزيع الموارد، مع التأكيد على أهمية تحديد معايير رقمية واضحة لتجنب التوسع غير المنضبط في الدعم.
وفي هذا الإطار، قال رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب أحمد السلوم، في تصريح خاص لـ«الوطن»، إن اعتماد صافي الدخل بعد الاستقطاعات الحكومية في احتساب علاوة الغلاء يُعد خطوة منطقية تعزّز عدالة توجيه الدعم، وتضمن وصوله إلى الشرائح التي يتأثر دخلها الفعلي بالالتزامات الإلزامية.
وأوضح السلوم أن احتساب الاستحقاق وفق الدخل الإجمالي لا يعكس القدرة الحقيقية للأسرة على الوفاء بالتزاماتها الشهرية، مؤكداً أن ربط الاستحقاق بالدخل الصافي يوسّع دائرة المستفيدين بصورة أدق، ويحسّن كفاءة الإنفاق الاجتماعي دون الإخلال بالهدف الأساسي لعلاوة الغلاء.
وأضاف أن هذا التوجه لا يستهدف زيادة الدعم بقدر ما يهدف إلى تحسين آلية الاستهداف، وربطها بالواقع المعيشي الفعلي للمواطنين، خصوصاً أن الاستقطاعات الحكومية ثابتة، ولا يمكن تجاوزها.
واستند المقترح في مذكرته الإيضاحية إلى المادة 5 من دستور مملكة البحرين، التي تؤكد أن الأسرة أساس المجتمع، وأن الدولة معنية بحماية كيانها ورعاية استقرارها.
ويرى مقدمو المقترح أن إعادة النظر في آلية احتساب علاوة الغلاء تمثل ضرورة تشريعية تتصل مباشرة بمفهوم الحماية الاجتماعية وضمان العيش الكريم لفئة الدخل المحدود. ويعكس ذلك اتجاهاً متزايداً نحو إعادة تقييم أدوات الدعم الاجتماعي بما يتلاءم مع المتغيرات الاقتصادية، ويوازن بين متطلبات العدالة الاجتماعية والاستدامة المالية.
