استعادت الحكومة السورية سيطرتها على حقول النفط في شمال شرق سوريا، بعد سنوات من إحكام “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) قبضتها عليها منذ عام 2017، وذلك وسط تسارع غير مسبوق للأحداث في خطوة تُشكل نقطة فارقة في خارطة السيطرة السياسية والاقتصادية.

وأعلنت مصادر عسكرية، سيطرة الجيش على حقل العمر النفطي، الأكبر في سوريا، وحقل كونكو للغاز، الواقعان في دير الزور، شرقي البلاد، إلى جانب حقول الصفيان، التنك، وعمر، والرصافة.

وقال مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول، صفوان شيخ أحمد، في تصريح لـ”الشرق”، إن مجمع الثورة النفطي الاستراتيجي أصبح في يد الجيش السوري بالكامل، مع انتهاء يوم 17 يناير، مضيفاً أن التنسيق يجري مع وزارة الدفاع لاستلام بقية الحقول حال تأمين المكان هناك.

وتُعد منطقة حقول الثورة في الريف الجنوبي الغربي لمحافظة الرقة من النقاط الاستراتيجية والحيوية في خارطة الطاقة السورية.

“مجمع الثورة النفطي”

وأوضح أحمد، أن “حقل الثورة” لا يُنظر إليه كبئر منفصل فحسب، بل يُعد مركز ثقل إداري ولوجيستي يربط مجموعة من الحقول المتناثرة في البادية السورية.

وأشار إلى أن “حقل وادي عبيد، يُعتبر من الروافد الأساسية لمجمع الثورة، أما حقل البشري فيقع في منطقة جبلية وعرة، وتكمن أهميته في ربط ريف الرقة بريف دير الزور”.

وتابع: “حقل صفيان (صفيح) نقطة ربط محورية قريبة من الطريق الدولي”، ولفت إلى أن عملية إنتاج النفط لا تنتهي باستخراجه من هذه الحقول، قائلاً إنها “تمر بدورة لوجيستية معقدة لضمان صلاحية النفط للنقل”.

وأوضح أن محطة العكيرشي، هي “المصفاة الأولية” أو وحدة الفصل، إذ يحتوي النفط المستخرج من وادي عبيد والبشري على نسب عالية من المياه والأملاح والشوائب، ويتم نقله إلى محطة العكيرشي لإجراء عمليات الفصل الفيزيائي والكيميائي.

ولفت إلى أنه نظراً لتضرر شبكات الأنابيب أو تقطع أوصال السيطرة، يتم الاعتماد على الصهاريج لنقل النفط.

2500 برميل يومياً

وكشف أحمد، أن إنتاج هذه الحقول مجتمعة سجل نحو 2500 برميل يومياً، وفقاً لإحصائيات ديسمبر 2024.

وأشار إلى أهمية استلام الحقول بكامل تجهيزاتها، والمحافظة على البنية التحتية فيها، مبيناً أن الفرق جاهزة لإدارة حقول شرق الفرات بشكل كامل، وضمان استمرار الإنتاج وتغذية المحطات.

ولفت إلى أن الشركة تابعت منذ الساعات الأولى “معارك التحرير” في منطقة دير حافر، في ظل أهمية السيطرة على حقول النفط هناك، قائلاً إن الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول المهندس يوسف قبلاوي، وجه بتشكيل غرفة عمليات طارئة لمتابعة عمل الحقول هناك، وضمان استمرار إنتاجها.

وتابع أحمد: “في ساعات الصباح، تم إبلاغنا من الجيش السوري باستلام حقلي الرصافة وصفيان، وعلى الفور وجّهنا فرق حماية الحقول لتأمين المواقع، والتواصل مع الفنيين لمتابعة عمل الحقول”.

خطوة تماثل رفع العقوبات

من جانبه، اعتبر زياد أيوب عربش، وهو أكاديمي ومستشار اقتصادي خبير في شؤون الطاقة، لـ”الشرق”، أن “من المبكر الحديث عن إنتاج جوهري قبل عدة أسابيع”، واصفاً تأثير الخطوة بأنه “مماثل لرفع العقوبات”.

وذكر عربش أن النتائج تحتاج إلى وقت لتتضح بعد التقييم الأولي الخاص بحقول النفط، وضمان عدم تعرضها لأي عمليات عسكرية، إلى جانب الفحوص الفنية وذلك بعد تعرضها لعدد كبير من عمليات الاستخراج الجائر.

وأوضح أن استعادة مجمع الثورة النفطي وحقول دير الزور (كافة حقول المنطقة الشرقية) تمثل خطوة حاسمة لتعزيز سيادة الدولة ودعم الاقتصاد، خاصة مع إنتاجها السابق لثلث النفط السوري (نحو 130 ألف برميل يومياً قبل الثورة)، وتشكل 70% من الاحتياطيات النفطية السورية (2.5 مليار برميل).

وتابع عربش: “هذا الأمر من شأنه المساهمة في تمويل التعافي الوطني وتخفيف الضغوط المعيشية عبر تحسين إنتاج الطاقة، مما يعزز السيطرة على الموارد الاستراتيجية ويقلل الاعتماد على الاستيراد، ويحسن الميزان التجاري بنسبة ملحوظة خاصة مع انخفاض الليرة بنسبة 98% مقارنة بعام 2011”.

كما ستدعم عائداتها إدارة قطاع الطاقة وتمويل إعادة الإعمار مع توزيع عادل، مما يسمح نظرياً بتخفيف الفقر والبطالة إذا أُحسنت إدارة العوائد المالية.

شاركها.