دعت وزارة الخارجية السورية، الأحد، المجتمع الدولي إلى دعم الاتفاق الموقع بين الرئيس أحمد الشرع، وقائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مظلوم عبدي، بشأن وقف إطلاق النار والاندماج بشكل كامل في مؤسسات الدولة، “بوصفه فرصة حقيقية لترسيخ الأمن المحلي، والاستقرار الإقليمي”.

وأكدت الوزارة، في بيان، أن “وحدة الشعب السوري وتماسكه، بكل مكوناته، هي الأساس الصلب لأي استقرار دائم، فالجمهورية الجديدة تقوم على مبدأ المواطنة، وتنظر لتنوع المجتمع السوري كمصدر قوة وثراء”.

 وتابعت: “انطلاقاً من هذا التصور تواصل الدولة السورية خطواتها العملية لترسيخ وحدة المؤسسات، والسيادة الوطنية على كامل الأراضي السورية، بما في ذلك مسار الاندماج المؤسسي والعسكري لقوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة، وفق ترتيبات واضحة تضمن الاستقرار والأمن، وتمنع أي فراغ مؤسساتي، وتؤكد احتكار الدولة وحدها لاستخدام القوة في إطار القانون”.

وأشارت الخارجية السورية إلى أنه “بناءً على التفاهمات التي جرت اليوم، تم الاتفاق على وقف إطلاق نار شامل وفوري على كافة الجبهات ونقاط التماس، كما تم الاتفاق على تسليم محافظتي دير الزور، والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بالكامل، بما يشمل استلام المؤسسات والمنشآت المدنية، وتثبيت الموظفين الحاليين ضمن الوزارات المختصة، بجانب دمج المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية، وهياكلها الإدارية”.

ومضت قائلة: “تشدد الدولة السورية على أن هذا الاتفاق يجسد النهج الراسخ القائم على تغليب لغة العقل والحوار والحلول التوافقية، بما يحفظ الكرامة والحقوق والسلم الأهلي، ويؤسس لشراكة وطنية مسؤولة، بما يحقن الدماء ويصون المكتسبات”.

وأشارت إلى أن “الدولة السورية تنظر للاتفاق كخطوة مفصلية نحو مرحلة جديدة عنوانها توحيد المؤسسات وتثبيت الاستقرار والانطلاق في مسار وطني شامل للتعافي وإعادة البناء”.

اتفاق وقف إطلاق النار وإدماج “قسد”

وأعلن الرئيس السوري، الأحد، التوقيع على اتفاق جديد مع مظلوم عبدي، بشأن وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، والاندماج بشكل كامل في الدولة السورية، مشيراً إلى أن مؤسسات الدولة ستتسلم شؤون الحسكة، ودير الزور، والرقة.

وأوضح الشرع في تصريحات خلال مؤتمر صحافي عقب التوقيع، أنه “تعذر قدوم مظلوم عبدي إلى دمشق اليوم، وتحدثنا هاتفياً وغداً سنلتقي”، وتابع: “نوصي عشائرنا العربية بالتزام الهدوء، وفتح المجال لتطبيق بنود الاتفاق”.

وأشار إلى أن “الدولة السورية دولة موحدة مركزية في القرار، ومؤسسات الدولة ستدخل إلى كل الجغرافيا السورية، وستدير كل شؤون المنطقة، أما في بعض المناطق ذات الخصوصية فسيكون تنسيب (اختيار) العناصر الأمنية من أبناء هذه المناطق”.

وتضمن الاتفاق، وفق وكالة الأنباء السورية “سانا”، دمج جميع قوات سوريا الديمقراطية ضمن وزارة الدفاع، و⁠تسليم جميع ⁠حقوق ⁠حقول ⁠النفط إلى الحكومة، وتأمين حمايتها من قبل القوات النظامية.

كما تضمن التزام “قسد” بـ”إخراج كل قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) غير السوريين خارج حدود الجمهورية السورية، لضمان السيادة واستقرار الجوار”.

ولاحقاً، أعلنت وزارة الدفاع السورية “وقف إطلاق النار على كافة الجبهات، والإيقاف الشامل للأعمال القتالية في مختلف مناطق الاشتباك”، بناءً على الاتفاق الموقع بين الشرع و”قسد”.

وأشارت الوزارة، في بيان، إلى أن ذلك يأتي “تمهيداً لفتح ممرات آمنة لعودة الأهالي إلى مناطقهم، وإعادة مؤسسات الدولة الممارسة مهامها في خدمة المواطنين”.

وأضافت: “توصي وزارة الدفاع رجال الجيش العربي السوري بأن يكونوا على قدر عال من الثقة والمسؤولية، في حماية المواطنين وصون ممتلكاتهم، والحفاظ على الأمن والاستقرار”.

ترحيب أميركي عربي

وعبر المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك عن إشادة الولايات المتحدة بجهود الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار، قائلاً إنه يمهد الطريق أمام استئناف الحوار والتعاون نحو تحقيق هدف توحيد سوريا.

وفي عمان، رحب الأردن باتفاق وقف إطلاق النار ودمج قسد في الحكومة السورية، ووصفه بأنه “خطوة مهمة نحو تعزيز وحدة سوريا واستقرارها وأمنها”.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأردنية فؤاد المجالي، في بيان، إن المملكة تجدد التأكيد على موقفها الداعم لأمن واستقرار سوريا وسيادتها ووحدة أراضيها، وتثمن دور الولايات المتحدة في التوصل إلى الاتفاقية.

وفي الدوحة، رحبت قطر باتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.

شاركها.