قال قائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد” مظلوم عبدي، الأحد، إن توقيع “اتفاق الاندماج” مع الدولة السورية جاء بهدف “وقف نزيف الدم”، مشيراً إلى أنه سيزور دمشق، الاثنين، للقاء الرئيس أحمد الشرع، فيما أكد الأخير أن مؤسسات الدولة ستدخل إلى المحافظات الشرقية والشمالية الشرقية الثلاث، وأن جميع الملفات العالقة مع “قسد” سيتم حلها.

وأضاف عبدي في، بيان مصور، أن “هذه الحرب فُرضت علينا وخُطّط لها من قبل عدة جهات، وانسحابنا من دير الزور والرقة كان حقناً للدماء ومنعاً لحرب أهلية”، لافتاً إلى أن “جهات عدة كانت قد خططت لهذه الاعتداءات”.

وذكر قائد قوات سوريا الديمقراطية أنه “سيزور دمشق الاثنين للقاء الشرع”، معرباً عن ثقته بأن “الشعب والأصدقاء سيتفهمون هذا الموقف ويدعمونه”.

بنود الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية

  • أولاً: وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية، وقوات سوريا الديمقراطية بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ”قسد” إلى منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار.
  • ثانياً:  تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بالكامل فوراً، ويشمل ذلك استلام كل المؤسسات والمنشآت المدنية مع إصدار قرارات فورية بتثبيت الموظفين الحاليين ضمن الوزارات الاختصاصية التابعة للدولة السورية، والتزام الحكومة بعدم التعرض لموظفي ومقاتلي قسد والإدارة المدنية في المحافظتين.
  • ثالثاً: دمج كل المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية وهياكلها الإدارية.
  • رابعاً: استلام الحكومة السورية لكامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة، وتأمين حمايتها من قبل القوات النظامية لضمان عودة الموارد للدولة السورية.
  • خامساً:  دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ “قسد” ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل “فردي” بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجستية أصولاً، مع حماية خصوصية المناطق الكردية.
  • سادساً:  تلتزم قيادة “قسد” بعدم ضم فلول النظام البائد إلى صفوفها وتسليم قوائم بضباط فلول النظام البائد المتواجدين ضمن مناطق شمال شرق سوريا.
  • سابعاً: إصدار مرسوم رئاسي بتعيين مرشح ليشغل منصب محافظ للحسكة، كضمانة للمشاركة السياسية والتمثيل المحلي.
  • ثامناً: إخلاء مدينة “عين العرب/ كوباني” من المظاهر العسكرية الثقيلة، وتشكيل قوة أمنية من أبناء المدينة، والإبقاء على قوة شرطة محلية تتبع إدارياً لوزارة الداخلية السورية.
  • تاسعاً: دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم “داعش” بالإضافة للقوات المسؤولة عن حماية هذه المنشآت مع الحكومة السورية، لتتولى الحكومة السورية المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل.
  • عاشراً: اعتماد قائمة قيادات مرشحة مقدمة من قيادة “قسد” لشغل مناصب عسكرية وأمنية ومدنية عليا في هيكلية الدولة المركزية لضمان الشراكة الوطنية.
  • الحادي عشر: الترحيب بالمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الذي ينص على الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية الكردية، وعلى معالجة القضايا الحقوقية والمدنية لمكتومي القيد واستعادة حقوق الملكية المتراكمة من العقود السابقة.
  • الثاني عشر:  التزام “قسد” بإخراج كل قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) غير السوريين خارج حدود الجمهورية العربية السورية لضمان السيادة واستقرار الجوار.
  • الثالث عشر:  تلتزم الدولة السورية بمواصلة مكافحة الإرهاب “داعش” كعضو فاعل في التحالف الدولي مع التنسيق المشترك مع الولايات المتحدة في هذا الإطار لضمان أمن واستقرار المنطقة.
  • الرابع عشر:  العمل للوصول لتفاهمات تخص العودة الآمنة والكريمة لأهالي منطقة عفرين والشيخ مقصود إلى مناطقهم.

اتصال بين الشرع ومسعود بارزاني

من جانبه، أكد رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق مسعود بارزاني في اتصال هاتفي مع الشرع على ضرورة “ضمان حقوق الشعب الكردي”، عاداً صدور المرسوم الرئاسي الذي أقره الرئيس السوري بشأن حقوق الكرد “خطوة صائبة”، ومن الممكن أن “تُشكل أساساً صلباً وإيجابياً لصون حقوق الكرد في سوريا”.

كما بحث الاتصال آخر التطورات في سوريا، حيث استعرض الشرع “مضمون الاتفاقية المبرمة مع قوات سوريا الديمقراطية”، بحسب ما نقلته شبكة “رووداو” الكردية.

من جانبها، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن الاتصال “استعرض مستجدات الأوضاع في سوريا، والتأكيد على وحدة سوريا، وسيادتها، واستقرارها”.

“دولة موحدة مركزية”

جاء ذلك بعدما أعلن الرئيس السوري، الأحد، التوقيع على اتفاق مع مظلوم عبدي، بشأن وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، والاندماج بشكل كامل في الدولة السورية، مشيراً إلى أن مؤسسات الدولة ستتسلم شؤون محافظات الحسكة، ودير الزور، والرقة.

وقال الشرع خلال مؤتمر صحافي بعد توقيع الاتفاقية إن “الدولة السورية دولة موحدة مركزية في القرار، ومؤسسات الدولة ستدخل إلى كل الجغرافيا السورية، وستدير كل شؤون المنطقة، أما في بعض المناطق ذات الخصوصية فسيكون تنسيب العناصر الأمنية من أبناء هذه المناطق”.

وبخصوص اللقاء مع قائد قوات سوريا الديمقراطية، قال الشرع: “كنا على موعد مع مظلوم عبدي لكنه تأخر للغد بسبب سوء الأحوال الجوية”، لافتاً إلى أن “الاتفاق سيكون فيه نوع من الادماج الحقيقي للوضع السوري، وأن محافظات دير الزور، والرقة، والحسكة باتت لديها فرصة مهيأة لإجراء انتخابات مجلس الشعب، والمشاركة في التمثيل كباقي المحافظات”.

وأضاف: “كما أوصينا في المرسوم التاريخي رقم 13 الذي أصدرناه ويصون حقوق الأكراد، أوصي الآن في الوقت الحالي بوقف إطلاق النار بشكل كامل، وأوصي عشائرنا العربية بالتزام الهدوء والسكينة، وفتح المجال لتطبيق بنود الاتفاق لنصل إلى الهدوء التام في سوريا”.

وأشار إلى أن “سوريا تنتقل اليوم من حالة التقسيم إلى حالة الوحدة والتقدم والريادة، كما يشكل الاتفاق فرصة للاستقرار الأمني، ومكافحة تنظيم داعش”.

ولفت الشرع إلى أن “الكثير من دول العالم المهتمة بالشأن السوري وقادتها، كانوا على تواصل مستمر خلال الأيام السابقة للوصول إلى ما تم الوصول إليه، وعلى رأسهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، إضافة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومسعود بارزاني، وتركيا ودول عربية فعالة كالمملكة العربية السعودية، وقطر، والأردن”.

ووصف باراك، الذي التقى عبدي في إقليم كردستان العراق، السبت، الاتفاق الجديد بأنه “نقطة تحول محورية”، لكنه أشار إلى أنه لا يزال هناك عمل شاق يتعين القيام به لوضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل اتفاق دمج شامل.

الدمج واستلام حقول النفط

وحملت الوثيقة المؤلفة من 14 بنداً، والتي نشرتها الرئاسة السورية، توقيع كل من الرئيس السوري، وقائد قوات سوريا الديمقراطية اللذين وقعا الاتفاق بشكل منفصل فيما يبدو.

ونص الاتفاق على “دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لقسد ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل فردي بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية، مع حماية خصوصية المناطق الكردية”.

وتضمن الاتفاق “استلام الحكومة السورية لكامل المعابر الحدودية، وحقول النفط والغاز في المنطقة، وتأمين حمايتها من قبل القوات النظامية لضمان عودة الموارد للدولة السورية”.

من جانبه، قال مسؤول كبير في الحكومة السورية لوكالة “رويترز” إن “فريقاً من وزارة الطاقة موجود بالفعل على الأرض لتقييم حالة حقول نفط رئيسية، وحقل كونكو للغاز في دير الزور، رغم عدم توافر نتائج فورية حتى الآن”.

وأضاف المسؤول أن “الحكومة السورية ستبدأ وضع خطط لتطوير هذه الحقول بالتنسيق مع شركات الطاقة التي تمتلك بالفعل حقوقاً فيها، بما في ذلك بعض الشركات التي أعلنت القوة القاهرة عند اندلاع النزاع في سوريا عام 2011”.

شاركها.