حقق أنطونيو جوزيه سيجورو، الزعيم السابق للحزب الاشتراكي البرتغالي، فوزاً مفاجئاً في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة في البرتغال، متقدماً على أندريه فينتورا، رئيس حزب تشيجا اليميني المتطرف، حسبما نقلت مجلة “بوليتيكو” في نسختها الأوروبية.
وحصل سيجورو على ما يزيد قليلاً عن 31% من الأصوات، في مفاجأة غير متوقعة على حساب فينتورا، زعيم حزب “شيجا” اليميني المتطرف، إذ كانت استطلاعات الرأي قبل الانتخابات تُظهر تقدم فينتورا.
وبما أن أيّاً من المرشحين لم يحقق أغلبية مطلقة، فسيتواجه سيجورو وفينتورا في جولة الإعادة المقررة في 8 فبراير المقبل.
وتؤكد قدرة فينتورا على حصد نحو ربع الأصوات مدى النمو اللافت لحزب “شيجا” في البرتغال؛ فخلال ست سنوات فقط انتقل الحزب القومي المتشدد من نائب واحد في البرلمان إلى أكبر حزب معارض في البلاد، مسيطراً على أكثر من ربع مقاعد المجلس التشريعي.
والبرتغال، جمهورية شبه رئاسية، يتولى فيها الرئيس منصب رئيس الدولة، ويتمتع بصلاحيات تعيين رئيس الوزراء وحل البرلمان. كما يملك حق نقض القوانين، والتصديق على المعاهدات الدولية، وتعيين بعض أعضاء الهيئات الحكومية والقضائية الرئيسية، ومنح العفو الرئاسي.
وإضافة إلى ذلك، وبصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، يمتلك الرئيس نفوذاً مهماً في قرارات نشر القوات البرتغالية.
وقد هيمن أستاذ القانون، مارسيلو ريبيلو دي سوزا، على الرئاسة خلال العقد الماضي. وعلى الرغم من كونه نجل وزير في حكومة الديكتاتور أنطونيو دي أوليفيرا سالازار في القرن العشرين، فإن ريبيلو دي سوزا كان من واضعي الدستور الديمقراطي للبلاد.
منافسة محتدمة
وتنافس 14 مرشحاً على خلافة ريبيلو دي سوزا، إلا أن ثلاثة منهم أُقصوا لعدم استيفائهم العدد المطلوب من التوقيعات اللازمة للترشح.
وإلى جانب سيجورو وفينتورا، برز بين أبرز المرشحين عضو البرلمان الأوروبي، جواو كوتريم دي فيجيريدو، والمعلق التلفزيوني المحافظ، لويس ماركيش مينديش، والأميرال، هنريكي جوفيا إي ميلو، الضابط البحري الذي أشرف على حملة ناجحة لتلقيح السكان ضد فيروس كورونا، في البرتغال.
ورغم إخفاقه في بلوغ الجولة الثانية، حصل كوتريم دي فيجيريدو على نسبة لافتة بلغت 16% من الأصوات. وكان السياسي، الذي يقود حزب “المبادرة الليبرالية” ذي التوجه الاقتصادي الليبرالي، ويشغل منصب نائب رئيس مجموعة “تجديد أوروبا” في البرلمان الأوروبي، عقد مؤتمراً صحفياً طارئاً في وقت سابق من الأسبوع، بعد أن قالت مستشارة سابقة له، إنها قدمت شكوى تحرش جنسي ضده في عام 2023.
ونفى النائب الاتهامات، واعتبرها “حملة قذرة”، واحتفظ بدعم مئات الآلاف من الناخبين.
أما ماركيش مينديش، مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم، فقد حل في المركز الخامس. وقالت السياسية اليسارية، كاترينا مارتينز، إن هزيمته تعكس استياءً شعبياً من حكومة رئيس الوزراء لويس مونتينيجرو، مضيفة أن حلول فينتورا ثانياً يجسد “تمركز” أو “أمركة” اليمين في البلاد على طريقة دونالد ترمب ترمب.
ورغم الأداء القوي لفينتورا، الأحد، فإن قلة تعتقد أن لديه فرصة حقيقية للفوز في جولة الإعادة.
ويتوقع مراقبون سياسيون أن يتحرك الرأي العام لمنعه من الوصول إلى القصر الرئاسي، وأن يلتف حول سيجورو. وقد لا يهم ذلك فينتورا كثيراً، إذ قال إنه لا يطمح لأن يكون “رئيساً لكل البرتغاليين”.
